تعيش إسبانيا أحد أصعب مواسم حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما دفعت موجة حر غير مسبوقة وارتفاع درجات الحرارة إلى اتساع رقعة النيران في عدد من الأقاليم، مخلفة خسائر بيئية كبيرة واستنفارا واسعا لفرق الإطفاء. وبينما تتواصل الجهود لاحتواء الحرائق، تتزايد المخاوف من امتدادها إلى مناطق جديدة في ظل ظروف مناخية توصف بأنها من الأكثر قسوة هذا الصيف.
ويتصدر حريق إقليم “غوادالاخارا”، وسط البلاد، قائمة الحرائق الأكثر اتساعا، بعدما أتى على أكثر من 32 ألف هكتار من الغطاء الغابوي، ليصنف ضمن أكبر الحرائق التي شهدتها إسبانيا في تاريخها الحديث. كما اضطرت السلطات إلى إجلاء سكان نحو ثلاثين قرية كإجراء احترازي، في وقت يواصل أكثر من مائتي عنصر من فرق الإطفاء، مدعومين بوسائل برية وجوية، جهودهم لمحاصرة ألسنة اللهب والحد من توسعها.
ويعيد هذا الحريق إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي أصبحت تواجهها إسبانيا مع كل صيف، خاصة بعد الحريق المأساوي الذي شهدته جنوب البلاد قبل أقل من أسبوعين، وأسفر عن مصرع 13 شخصا، من بينهم عدد من الأجانب. ويعكس تكرار هذه الحرائق خلال فترة زمنية وجيزة حجم التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على تدبير الغطاء الغابوي ووسائل الوقاية والتدخل.
وفي خضم هذه التطورات، زار رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” المنطقة المتضررة، داعيا إلى توافق سياسي واسع لمواجهة تداعيات التغير المناخي، ومؤكدا أن الحرائق التي تضرب البلاد لم تعد أحداثا معزولة، بل أصبحت واقعا متكررا يفرض تعزيز سياسات الوقاية والاستجابة. كما وصفت وزيرة الانتقال البيئي حريق “غوادالاخارا” بأنه من أكبر الحرائق التي عرفتها إسبانيا في تاريخها الحديث، والأكبر على الإطلاق في منطقة قشتالة-لا مانتشا.
وتكشف المعطيات الرسمية حجم الضغوط التي يشهدها الموسم الحالي، بعدما سجلت إسبانيا منذ بداية سنة 2026 ما مجموعه 22 حريقا كبيرا، فيما تجاوزت المساحات التي أتت عليها النيران خلال النصف الأول من السنة 100 ألف هكتار، وهو ما يعادل تقريبا متوسط ما كان يحترق في البلاد خلال سنة كاملة في العقد الماضي.































