استعادت الحسيمة مساء الإثنين، 20 يوليوز 2026، إحدى أبرز محطات المقاومة المغربية ضد الاستعمار، خلال ندوة علمية خصصت لقراءة أبعاد معركة أنوال ودلالاتها التاريخية، باعتبارها محطة وازنة في مسار الكفاح الوطني ورمزا للصمود والتضحية في مواجهة الاستعمار. اللقاء، الذي احتضنه فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالحسيمة، شكل مناسبة للباحثين والمهتمين بالتاريخ لاستحضار هذه الملحمة من زوايا متعددة، وربطها بقضايا التوثيق وصون الذاكرة الوطنية.
الندوة، المنظمة تحت عنوان “ملاحم الكفاح المغربي ضد الاستعمار: أنوال أنموذجاً”، جاءت في إطار تخليد الذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال المجيدة، والذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، بمبادرة من النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالحسيمة، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.
وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً لإعادة قراءة معركة أنوال باعتبارها أكثر من حدث عسكري عابر، إذ تناول المشاركون مكانتها ضمن الذاكرة التاريخية للمقاومة المغربية، وأهمية المصادر المحلية في توثيق مراحل الكفاح الوطني، بما يساهم في إغناء البحث التاريخي وتقريب الأجيال الجديدة من المحطات التي صنعت جزءا من تاريخ المغرب الحديث.
وفي هذا السياق، تناول الأستاذ محمد أورياغل، رئيس المجلس العلمي المحلي بالحسيمة، موضوع “إمارة المؤمنين في المغرب ودورها في حماية الثوابت الدينية والوطنية”، مبرزاً الأدوار التاريخية والدستورية لهذه المؤسسة في الحفاظ على الثوابت الوطنية وتعزيز قيم التماسك والوحدة، وكذا ترسيخ التلاحم بين العرش والشعب عبر مختلف المراحل التاريخية.
من جانبه، سلط الأستاذ عبد الإله أوفلاح، إطار بالنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالحسيمة، الضوء على حضور معركة أنوال في الكتابات التاريخية المحلية، من خلال مداخلة حول كتاب “أسد الريف: محمد بن عبد الكريم الخطابي” لمحمد محمد عمر بلقاضي، مبرزا القيمة التوثيقية لهذا العمل في رصد مجريات المعركة وسيرة أحد أبرز رموز المقاومة المغربية.
واختتم الباحث يوسف سعيدي أشغال المداخلات بعرض حول “من أنوال إلى الاستقلال: استمرارية كفاح المقاومة وجيش التحرير في ظل التلاحم بين العرش والشعب”، حيث أكد أن معركة أنوال شكلت إحدى المحطات المؤسسة لمسار المقاومة الوطنية، وأنها امتدت في سياق تاريخي وطني تواصل إلى غاية تحقيق الاستقلال، عبر نضال المقاومة وجيش التحرير.
وعرفت الندوة، التي سير أشغالها عبد الإله الشيخي، النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالحسيمة، حضور باحثين ومهتمين بالشأن التاريخي، إلى جانب أعضاء المجلس العلمي المحلي وفعاليات مدنية وتربوية، حيث شكلت المناقشات فرصة للتأكيد على أهمية مواصلة البحث في تاريخ المقاومة المغربية وحفظ الذاكرة الوطنية.






























