أعاد قرار بلدية إشبيلية منح الترخيص النهائي لبناء مسجد بمنطقة “بوليغونو سور” الجدل إلى الواجهة، بعدما تحول المشروع من ملف عمراني خاضع للمساطر الإدارية إلى قضية سياسية فجرت خلافا جديدا بين الحزب الشعبي، الذي يقود الحكومة المحلية، وحزب “فوكس” اليميني المتطرف. فالقرار، الذي صدر عن إدارة التعمير، جاء رغم الاعتراضات التي رافقت المشروع، واضعا التحالف القائم داخل المجلس البلدي أمام أول اختبار حقيقي منذ المصادقة على ميزانية سنة 2026.
ولم يتأخر رد “فوكس” على القرار، إذ اعتبر أن منح الترخيص أفقده الثقة في الحكومة المحلية، معلنا تعليق اجتماعات لجنة تتبع الاتفاق الموقع مع الحزب الشعبي، في خطوة عكست اتساع الهوة بين الطرفين دون أن تصل، حتى الآن، إلى حد إعلان إنهاء التفاهم السياسي بينهما. وفي المقابل، تمسك الحزب بمواصلة معارضته للمشروع، مؤكدا عزمه استنفاد جميع المساطر القانونية للطعن في الترخيص ومحاولة وقف تنفيذ الأشغال.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصاعد الجدل حول المشروع، الذي أثار انقساما داخل المدينة بين مؤيدين يعتبرونه ممارسة طبيعية لحرية المعتقد، ومعارضين يرون أنه لا يحظى بقبول جزء من سكان المنطقة. وقد شهد محيط القطعة الأرضية المخصصة للبناء وقفة احتجاجية رفعت خلالها شعارات رافضة للمسجد، كما سجل حضور عناصر من تنظيمات يمينية متشددة، في وقت انتشرت فيه قوات الأمن لتأمين المكان ومنع أي انفلات.
وفي خضم هذا السجال، دافع عمدة إشبيلية، “خوسيه لويس سانز”، عن موقف البلدية، مؤكدا أن الترخيص صدر في إطار احترام المقتضيات القانونية واستكمال الإجراءات الإدارية المنظمة لمثل هذه المشاريع، فيما انتقد رئيس حزب “فوكس”، “سانتياغو أباسكال”، القرار، داعيا إلى الإنصات لما وصفه برفض شريحة من الإسبان لهذا النوع من المشاريع، في موقف يعكس انتقال الملف من المستوى المحلي إلى دائرة النقاش السياسي الوطني.
وبينما تتجه الأنظار إلى المسار القانوني الذي يعتزم “فوكس” سلوكه للطعن في الترخيص، يبدو أن مشروع المسجد تجاوز كونه ورشا للبناء، ليصبح عنوانا جديدا للصراع السياسي داخل إشبيلية، واختبارا لقدرة التحالفات المحلية على الصمود أمام القضايا التي تتجاوز بعدها العمراني إلى رهانات مرتبطة بالهجرة والاندماج والتعدد الديني في إسبانيا.





























