تنضم رواية “اسميرالدا” إلى الإصدارات الروائية المغربية الحديثة، معلنة دخول الكاتب المغربي التوفيق فتحي عالم السرد من خلال باكورته الروائية. ويأتي هذا العمل بعد تجربة مهنية في الاقتصاد وإدارة المشاريع المجتمعية، ليقارب، في قالب روائي، قضايا الهجرة والهوية والذاكرة، مستندا إلى حكاية تستلهم التجربة الإنسانية وما يرافقها من فقد واقتلاع وسعي متواصل إلى استعادة الكرامة والذات.
وتتمحور الرواية حول رحلة البطلة التي تجد نفسها في مواجهة فقدان الاسم والجذور، قبل أن تنطلق في مسار طويل لاستعادة ذاتها. ومن خلال هذه الحكاية، تستحضر “اسميرالدا” موضوعات الهجرة والهشاشة الاجتماعية والذاكرة، في بناء سردي يجعل من التجربة الفردية مدخلا لعالم روائي تتقاطع داخله أسئلة الانتماء والأمل، من خلال سرد يتجنب المباشرة ويستند إلى تطور سلسل للأحداث والشخصيات.
وجاء في تقديم الرواية، الذي وقعه الكاتب والروائي محمد أمزيان، أن “اسميرالدا” “تخلق من المأساة الإنسانية سردا متماسكا وآسرا، يجعل القارئ يعبر مع البطلة رحلة شاقة لاستعادة أعز ما فقد منها: اسمها، ووجهها الأول، وإحساسها العميق بكرامتها”، مضيفًا أنها “ليست رواية عن اسم انتُزع، ولا عن ذاكرة تاهت في الضياع… هي، قبل كل شيء، رواية عن الإصرار على ألا يختفي الإنسان تماما،”.
ولا يبدو انشغال الرواية بقضايا الهجرة والهوية بعيدا عن الخلفية المهنية لمؤلفها، الذي يعمل خبيرا اقتصاديا ومديرا لمشاريع مجتمعية ببلجيكا، حيث أتاح له مساره المهني الاحتكاك المباشر بواقع الهجرة ومواكبة تجارب إنسانية متعددة. ومن خلال هذه الخلفية، يقترب العمل من الهجرة بوصفها تجربة إنسانية مركبة، تتجاوز بعدها الجغرافي لتلامس ما تفرضه من تحولات نفسية واجتماعية، وما تثيره من أسئلة حول الانتماء والاندماج ومعنى الاقتلاع من الجذور.
ويقدم فتحي التوفيق هذه الرؤية من خلال رواية تتوزع على فصلين، وتروى على لسان بطلتها “اسميرالدا”، التي تتحول رحلتها إلى مساءلة لمعنى الوصول وحدود الاندماج وإمكان المضي في حياة جديدة دون انقطاع كامل عن الذاكرة. ويختزل الكاتب هذا التصور في العبارة: “الوصول… ليس نهاية الرحلة؛ أحيانا… هو بدايتها الحقيقية”، في إشارة إلى أن الوصول لبلد اامهجر لا يمثل نهاية تجربة الهجرة، بقدر ما يفتح رحلة أخرى تتجدد فيها أسئلة الهوية والانتماء وإعادة اكتشاف الذات.
وتمثل “اسميرالدا” أول حضور روائي للتوفيق فتحي، الحاصل على الإجازة في الاقتصاد من جامعة محمد الأول بوجدة، قبل أن يتابع دراساته العليا ببلجيكا، حيث يعمل خبيرا اقتصاديا ومديرا لمشاريع مجتمعية. ويأتي هذا الإصدار ليضيف الكتابة الروائية إلى مسار مهني ارتبط بمجالي الاقتصاد والعمل المجتمعي، في أول تجربة له ضمن جنس الرواية.
ولا يقف المشروع الأدبي لفتحي التوفيق، الذي ينحدر من بلدة ٱيت بوعياش بإقليم الحسيمة، عند هذا الإصدار، إذ يرتقب أن يرى عمله الروائي الثاني، “رماد اليقظة”، النور قريبا، في خطوة تؤشر على مواصلة اشتغاله في الحقل الروائي، بعد باكورة يسجل بها حضوره الأول في المشهد السردي المغربي.































