صدر حديثا للدكتور مولود الزياني كتاب بعنوان “بلاد الكيف التقليدية.. من هلع الماضي إلى لا يقين الحاضر الحامل للتقنين”، في عمل أكاديمي جديد يتناول التحولات التي عرفتها مناطق زراعة القنب الهندي بالمغرب، من مرحلة المنع والملاحقة إلى مرحلة التقنين، من خلال قراءة تحليلية تستحضر الأبعاد التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية لهذه الزراعة.
ويعد هذا المؤلف امتدادا لأطروحة الدكتوراه التي ناقشها الباحث أواخر شهر دجنبر 2025 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قبل أن يعيد صياغتها في كتاب علمي يهدف إلى توسيع دائرة النقاش حول واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بالتحولات المجالية والتنموية التي شهدتها مناطق الكيف التقليدي خلال العقود الأخيرة.
ويتوقف المؤلف عند المسار التاريخي لزراعة القنب الهندي ببلاد الكيف التقليدية، باعتبارها نشاطًا ظل لعقود طويلة يشكل محركا للتحولت الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، في ظل غياب بدائل تنموية حقيقية. كما يرصد حالة الهلع وعدم الاستقرار التي عاشها المزارعون خلال فترات المنع، مقابل استمرار ارتباطهم بهذه الزراعة، التي تحولت مع مرور الزمن إلى مكون اقتصادي واجتماعي أسهم في تنظيم الحياة المحلية وسد جزء من الفراغ الذي خلفه ضعف التدخل العمومي.
ويخصص الكتاب جانبا مهما لتحليل مرحلة ما بعد صدور القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، متناولا رهانات التقنين وانعكاساته على الاقتصاد المحلي، ومستويات انخراط الساكنة في المنظومة الجديدة، إلى جانب موقع المغرب ضمن التحولات الدولية المتسارعة المرتبطة بالاقتصاد المشروع للقنب الهندي، مع تقييم أولي لحصيلة هذه التجربة منذ دخول القانون حيز التنفيذ.
ويطمح هذا الإصدار إلى الإسهام في إغناء النقاش الأكاديمي حول مستقبل زراعة القنب الهندي بالمغرب، واستشراف إمكانات التنمية الترابية المندمجة بالمناطق المعنية، من خلال طرح بدائل اقتصادية مستدامة وتحليل التحديات التي ما تزال ترافق مرحلة ما بعد التقنين، بما ينسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد ويحفز مزيدا من البحث العلمي في هذا المجال.































