صدر حديثا عن دار الإحياء للنشر والتوزيع، مؤلف بعنوان “متى يبدأ العصر الحديث في المغرب؟.. دراسة في البنيات” للكاتب والباحث المغربي عادل الطاهري، ويندرج هذا الإصدار، حسب التقديم، ضمن حقل الدراسات التاريخية المهتمة بأسئلة التحقيب التاريخي وإشكالية تشكل الحداثة بالمغرب، من خلال مقاربة تركز على البنيات والمؤسسات وتحولاتها عبر الزمن الطويل.
وتتمثل الإشكالية المركزية لهذا المؤلف في التساؤل عما إذا كان المغرب قد عرف عصرا حديثا قبل أن يداهمه الاستعمار، وهي إشكالية تبدو للوهلة الأولى، حسب التقديم، بديهية الجواب، بالنظر إلى ما توحي به المصادر السابقة لفترة الاستعمار من استمرارية مع العالم الوسيط، في مقابل بروز نموذج حضاري جديد حمله الاستعمار وكان عنوانه الأبرز الحداثة.
وأوضح التقديم أن البرهنة على هذا التصور تقتضي حفرا عميقا في بنيات العصر الوسيط ومقارنتها بما عرفه المغرب لاحقا خلال ما اصطلح عليه بالعصر الحديث، وذلك من أجل تتبع طبيعة الامتداد التاريخي بين المرحلتين، والكشف عما إذا كانت العلاقة بينهما قائمة على الاستمرارية أم على القطيعة. ويعتمد الكتاب، وفق التقديم ذاته، منهجا مقارنا يسمح بإعادة طرح سؤال التحول التاريخي من زاوية البنيات لا من زاوية الأحداث فقط.
وأضاف التقديم أن هذا العمل يحاول إعادة قراءة تاريخ المغرب الحديث داخل إطار إشكالي، مستفيدا من الطابع التناهجي للبحث الذي أتاح مساءلة عدد من المسلمات المرتبطة بتاريخ المرحلة. وبدل الانطلاق من مركزية الشخصية السياسية، يركز الكتاب على البنى والمؤسسات ويقارب تمظهراتها في الزمن الطويل، بما يفتح النقاش حول أسس الانتقال التاريخي وطبيعة التحولات التي عرفها المجتمع المغربي بين العصر الوسيط والعصر الحديث.































