كتب: عبد العزيز حيون
أطلق خبير الأرصاد الجوية الإيطالي، دانييلي إنجيمي، تحذيرا شديد اللهجة بشأن تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن الوتيرة الحالية تجاوزت كافة التوقعات التي وضعت قبل سنوات قليلة.
وأشار إنجيمي إلى أن البحر يرتفع الآن بمعدل يقترب من 4 ملم سنويا، وهو رقم يعكس تسارعا مقلقا في العقد الأخير.
وتظهر البيانات المستمدة من الأقمار الصناعية والنماذج المناخية أنه بينما كان متوسط الزيادة السنوية بين عامي 1993 و2022 يبلغ نحو 3.3 ملم، إلا أن المعدل قفز في السنوات الأخيرة ليلامس 4.5 ملم في بعض المناطق، وهو ما يضع المناطق الساحلية في حوض المتوسط، في مواجهة خطر مباشر.
لماذا يتوسع المتوسط؟
يرجع إنجيمي هذا الظاهرة إلى سببين رئيسيين مرتبطين بالاحتباس الحراري:
التمدد الحراري: ارتفاع حرارة المياه يؤدي فيزيائيا إلى زيادة حجمها.
ذوبان الجليد: تدفق كميات ضخمة من المياه العذبة من الأنهار الجليدية والقمم القطبية إلى المحيطات والبحار.
العواصف تصبح أكثر تدميرا:
أوضح الخبير أن ارتفاع مستوى البحر ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو “مضاعف للقوة” أثناء العواصف. فعندما يكون مستوى البحر الأساسي أعلى، تبدأ الأمواج من قاعدة مرتفعة، مما يسمح لها بالوصول إلى مناطق كانت آمنة تاريخيا.
مثال حي: العاصفة “هاري” التي ضربت جنوب إيطاليا في يناير 2026، حيث سجلت عوامة “كاتانيا” أمواجا وصل ارتفاعها إلى 10 أمتار، مما تسبب في انهيارات في الشوارع الساحلية وتدمير بنى تحتية حيوية.
معادلة الخطر: كل زيادة رأسية بمقدار 10 سنتيمترات (ما يعادل 25 عاما بالوتيرة الحالية) قد تترجم إلى زحف أفقي للبحر يتجاوز 10 أمتار نحو الداخل خلال العواصف القوية.
أخطاء الماضي واستراتيجيات التكيف:
حذر إنجيمي من الاعتماد الكلي على الحلول الهندسية التقليدية ،مثل الحواجز الإسمنتية والأسوار البحرية، معتبرا أنها قد توفر حماية مؤقتة لكنها تعيق الحركة الطبيعية للرواسب وتؤدي لتفاقم التعرية في المناطق المجاورة.
ودعا الخبير إلى ضرورة تبني استراتيجيات التكيف والتخطيط الوقائي، مؤكدا أن ارتفاع مستوى البحر لا يمكن عكسه على المدى القصير، ولكن يمكن تخفيف آثاره من خلال حماية التراث الطبيعي والعمراني على السواحل.































