أعاد الإعلان عن مناصب بالمؤسسات الجامعية بالحسيمة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، النقاش داخل الوسط الجامعي بشأن ظروف التباري على هذه المسؤوليات، في ظل تطلع إلى أن تُحسم الاختيارات وفق الكفاءة والاستحقاق واحترام القوانين الجاري بها العمل. ويتزامن ذلك مع تداول مخاوف من أن تؤثر اعتبارات غير مهنية في مسار الانتقاء، وهي مخاوف تضع نزاهة العملية ومبدأ تكافؤ الفرص أمام اختبار فعلي، في انتظار ما ستكشف عنه النتائج.
وتعكس الأحاديث المتداولة داخل الوسط الجامعي تخوفا من أن تتحول هذه الاستحقاقات إلى مصدر خيبة أمل لدى الكفاءات التي تراهن على منافسة منصفة، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو حسابات لا ترتبط بمتطلبات المسؤولية. وفي هذا السياق، يظل السؤال مطروحا بشأن مدى استحضار المؤهلات والخبرة المهنية عند دراسة الترشيحات، وما إذا كانت الشروط المعتمدة ستطبق على الجميع بالقدر نفسه، بما يضمن أن تكون الكفاءة أساسا للاختيار.
ويزداد هذا التخوف ارتباطا بما ينتظره الوسط الجامعي من احترام فعلي للقوانين والمساطر المنظمة لإسناد المسؤوليات، لا الاكتفاء بالإعلان عن شروط التباري دون أن تنعكس بصورة واضحة على نتائجه. فهل ستجري هذه العملية وفق القواعد القانونية نفسها بالنسبة إلى جميع المرشحين؟ وهل ستُحسم الاختيارات على أساس الاستحقاق وحده، بما يقطع الطريق أمام التأويلات ويحول دون اتساع الشكوك بشأن تكافؤ الفرص ومصداقية القرارات المرتقبة؟
ولا يتعلق الأمر بمجرد نقاش حول أسماء ستتولى مناصب جديدة، بل بما يمكن أن تتركه طريقة الاختيار من أثر في الثقة داخل المؤسسات الجامعية وفي مردودية تدبيرها الإداري والأكاديمي. فالوسط الجامعي يتطلع إلى اختيارات تستجيب لحاجات المؤسسات وتستند إلى الكفاءة والخبرة، لكنه يخشى في المقابل أن تؤدي أي اختلالات محتملة إلى إضعاف الثقة في هذه الاستحقاقات. فهل ستعكس النتائج المنتظرة أولوية المصلحة الجامعية، وتؤكد أن المسؤولية تُسند على أساس المؤهلات والقدرة على الإنجاز؟
وبين التطلع إلى اختيارات منصفة والخشية من نتائج قد لا ترقى إلى مستوى الانتظارات، تبقى الأنظار موجهة إلى الكيفية التي ستُدبَّر بها هذه المناصب داخل المؤسسات الجامعية بالحسيمة. وسيكون احترام القانون وتكافؤ الفرص، إلى جانب اعتماد الكفاءة والاستحقاق، محددا أساسيا في تقييم هذه العملية. فهل تنجح الاستحقاقات المرتقبة في تبديد المخاوف المتداولة داخل الوسط الجامعي، أم أن نتائجها ستفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بشأن نزاهة الاختيار وحكامة تدبير المسؤوليات؟





























