وضع حمزة إبراهيمي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المكلف بالإعلام والتواصل، إنصاف مهنيي الصحة وضمان الولوج الفعلي إلى العلاج في صلب تقييمه للبرنامج الحكومي 2026–2031، معتبرا أن نجاح الإصلاح لا يُقاس بإعادة هيكلة المؤسسات الصحية وحدها، بل بمدى انعكاس التدابير المعلنة على جودة الخدمات وأوضاع العاملين بالقطاع. وتندرج هذه القراءة ضمن مواصلة ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإعادة بناء المنظومة الصحية، بما يضع الحكومة أمام مسؤولية الوفاء بالتزاماتها وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، شدد إبراهيمي على أن توسيع قاعدة المستفيدين ينبغي أن يترافق مع معالجة الصعوبات التي تحول دون حصول المواطنين على العلاج. ويشمل ذلك تسوية وضعية غير المشمولين بالتغطية، وتبسيط المساطر وتقليص آجال التعويض ومراجعة أسعار الأدوية. كما تبرز، في قراءته، ضرورة تحقيق التوازن بين استدامة تمويل المنظومة والقدرة الشرائية للأسر، حتى لا تظل الاستفادة من التغطية رهينة بما يستطيع المواطن تحمله من مصاريف العلاج.
وبخصوص إصلاح حكامة القطاع، دعا المسؤول النقابي إلى تقييم تجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة– تطوان – الحسيمة قبل تعميم النموذج على الصعيد الوطني سنة 2027، مع الوقوف على الاختلالات المسجلة والعمل على معالجتها. ويشمل الإصلاح، وفق المقتضيات الواردة في البرنامج، تفعيل الخرائط الصحية والمؤسسات التنظيمية الجديدة وتوضيح الاختصاصات. غير أن نجاح هذه التحولات يظل مرتبطا بقدرتها على تحسين تدبير المرافق الصحية وتنسيق تدخلاتها، بدل الاقتصار على تغيير البنيات الإدارية.
وتتصل هذه الرهانات ببرنامج تأهيل العرض الصحي، الذي يتضمن تجهيز 1.600 مؤسسة إضافية للرعاية الأولية و90 مستشفى، وإنجاز أربعة مراكز استشفائية جامعية. ويرى إبراهيمي أن توفير البنيات لا يكفي ما لم تواكبه موارد بشرية مؤهلة وتجهيزات وتخصصات طبية وصيانة منتظمة. كما تفرض العدالة الصحية معالجة التفاوتات المجالية في توزيع الخدمات، خصوصا بالمناطق القروية والجبلية، إلى جانب تحسين الاستقبال والمواعيد وتدبير الأسرة الاستشفائية وتطوير خدمات الإسعاف والوقاية والرعاية النفسية والتأهيلية.
وفي ملف التمويل، يبرز استهداف البرنامج رفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين إلى 50 في المائة سنة 2031، من خلال مراجعة التعريفة المرجعية وتطوير الفوترة المباشرة ونظام الطرف الثالث المؤدي. وتتمثل الغاية في تخفيف العبء المالي عن المرضى وتعزيز قدرة المستشفيات العمومية على تقديم خدمات العلاج. وفي هذا السياق، يؤكد التصور النقابي الوارد لحمزة الإبراهيمي أن الشراكة مع القطاع الخاص ينبغي أن تظل مكملة للاستثمار العمومي، لا بديلا عن تقوية المؤسسات العمومية وتجهيزها وتأهيل مواردها البشرية.
وتحتل الموارد البشرية موقعا محوريا في هذه القراءة، في ظل استهداف بلوغ 35 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة سنة 2031. ويرتبط تحقيق هذا الهدف، بحسب إبراهيمي، بتسريع التوظيف وإدماج الخريجين، وتحسين الأجور وظروف العمل والحركية المهنية، وضمان توزيع عادل للأطر بين الجهات. كما يشدد على ضرورة إنصاف مختلف الفئات العاملة بالقطاع، من الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة إلى أطر الإسعاف والنقل الصحي ومساعدي الصحة والأطر التأهيلية والإدارية والتقنية، بما يضمن استثمار الكفاءات المتاحة والاستجابة لحاجيات المؤسسات.
وعلى المستوى الاجتماعي، يضع إبراهيمي استكمال تنفيذ باقي مضامين محضر اتفاق 23 يوليوز 2024 ضمن الملفات المطروحة، ولا سيما تسوية الترقيات والمستحقات والتعويضات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة والمخاطر والمسؤولية. كما يدعو إلى استكمال أوراش الدرجة الجديدة والهيئات المهنية ومصنف الوظائف والكفاءات، مع صيانة صفة الموظف العمومي والحقوق المكتسبة والضمانات القانونية. ويشمل الإنصاف المهني، وفق المواقف التي عرضها، ضمان الحركية العادلة والتكوين المستمر والحماية من الاعتداءات، إلى جانب شفافية تدبير منحة المردودية.
ويربط المسؤول النقابي مصداقية البرنامج الحكومي بتحديد آجال التنفيذ والاعتمادات المالية ومؤشرات واضحة لتقييم النتائج، مع إرساء حوار اجتماعي يتيح لمهنيي الصحة ونقاباتهم المشاركة في تتبع الإصلاح وتصحيح اختلالاته. ويظل الرهان، في أفق 2031، هو الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى أثر ملموس في حياة المواطنين والعاملين بالقطاع، بما يجعل جودة العلاج وصيانة الحقوق المهنية ونجاعة المرفق العمومي معايير أساسية لتقييم حصيلة الإصلاح.






























