يضع احتمال نقل إنتاج سيارتي “داسيا داستر” و”داسيا بيغستر” من رومانيا إلى طنجة المصنع المغربي لمجموعة “رونو” أمام فرصة لتعزيز موقعه في منظومة التصنيع التابعة للمجموعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مصنع “ميوفيني” الروماني لخفض تكاليف الإنتاج والحفاظ على عقود تصنيع الطرازين. ويأتي طرح هذا الاحتمال في سياق مراجعة الخيارات الصناعية المتاحة للمجموعة، بما يجعل كلفة التصنيع عاملا مؤثرا في تحديد المواقع التي يمكن أن تحتضن إنتاج السيارتين خلال السنوات المقبلة.
وتبرز طنجة ضمن الخيارات المطروحة بفضل مجموعة من العوامل التي تعزز قدرتها التنافسية، وفي مقدمتها البنية التحتية اللوجستية وتكاليف الطاقة التي تقل عن نصف مستوياتها في رومانيا، إلى جانب الدعم الذي يقدمه المغرب لتطوير الموقع الصناعي. وفي المقابل، يواجه مصنع “ميوفيني” تحديا ماليا يتمثل في ضرورة خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة بحلول سنة 2030، لتفادي احتمال خسارة عقود تصنيع السيارتين، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر متخصصة.
ويمنح هذا الوضع احتمال انتقال إنتاج الطرازين إلى طنجة أهمية تتجاوز مجرد إعادة توزيع عمليات التصنيع بين مواقع المجموعة، بالنظر إلى ما قد يتيحه من توسيع نطاق الإنتاج المحلي وتعزيز حضور المصنع المغربي في سلسلة صناعة السيارات. غير أن هذا الاحتمال يظل رهيناً بالقرارات الصناعية والتجارية التي ستتخذها “رونو”، خصوصا أن المعطيات المتاحة لا تكشف عن حجم الاستثمارات التي قد يتطلبها نقل الإنتاج، ولا عن الانعكاسات المحتملة على الطاقة الإنتاجية أو فرص الشغل بالمصنع المغربي.
وتتزامن هذه التطورات مع تسجيل مصنع “ميوفيني” تراجعا في الإنتاج بنحو 20 في المائة خلال شتنبر الماضي، في مؤشر يضاف إلى الضغوط التي تواجه الموقع الروماني، دون أن يكفي وحده لتأكيد توجه المجموعة نحو نقل التصنيع إلى المغرب. وإلى حدود المعطيات المنشورة، لم يصدر أي قرار رسمي بشأن نقل إنتاج “داستر” و”بيغستر” إلى طنجة، ما يجعل الأمر سيناريو قيد الدراسة، تتوقف إمكانية تحققه على مآل مراجعة التكاليف والاختيارات التي ستعتمدها المجموعة في تدبير مواقعها الصناعية.































