كشفت أطروحة دكتوراه قدمت يوم أمس، السبت 17 أكتوبر، بكلية العلوم والتقنيات بمدينة طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، عن تعرض مساحات واسعة من المنتزه الوطني للحسيمة وأحواضه المائية لمخاطر مرتفعة من التعرية المائية، مع تسجيل معدلات مهمة لفقدان التربة سنويا. وتبرز هذه النتائج حجم التحديات التي تواجه حماية التربة في الريف الأوسط للمغرب، في ظل تداخل هشاشة التضاريس وتدهور الغطاء النباتي والضغوط البشرية.
وقدم الطالب الباحث عبد الحميد توفيق أطروحته في تخصص الجيولوجيا التطبيقية، تحت عنوان تقييم التعرية المائية للتربة في المنتزه الوطني للحسيمة وأحواضه المائية (الريف الأوسط المغربي)، مستعينا بنظم المعلومات الجغرافية ونموذجي PAP/CAR وEPM وتقنية القابلية المغناطيسية، لتحديد درجات التعرية وقياس فقدان التربة في المنتزه وأحواض “بوسكور” و”بادس” وبني بوفراح.
وتكشف الأرقام التي خلصت إليها الدراسة عن حجم الظاهرة؛ إذ تشمل مستويات الخطر المرتفع إلى المرتفع جدا 71,26 في المائة من مساحة الجزء البري للمنتزه، فيما تشير تقديرات فقدان التربة إلى معدلات تتراوح بين 20 و80 طنا للهكتار سنويا في 67 في المائة من مساحته. وهي مؤشرات تجعل التعرية المائية أحد أبرز العوامل المؤثرة في استقرار التربة بهذا المجال الطبيعي.
ولا تقل وضعية الأحواض المائية الثلاثة دلالة عن نتائج المنتزه؛ ففي بوسكور، تمتد مستويات التعرية المحتملة المرتفعة إلى المرتفعة جدا على 77,82 في المائة من المساحة، بينما يسجل حوض “بادس” فقدانا للتربة يتراوح بين 20 و80 طناً للهكتار سنوياً في نحو 74 في المائة من مجاله. وترتفع النسبة إلى نحو 78 في المائة في حوض بني بوفراح، وفق تقديرات نموذج EPM.
وتستمد الأطروحة أهميتها العلمية من الجمع بين التحليل المخبري للتربة والنمذجة الجغرافية والقياسات المغناطيسية، بما يسمح بتحديد المناطق الأكثر هشاشة وفهم العوامل المتحكمة في التعرية. كما تتيح نتائجها أساسا علميا لتوجيه تدخلات حماية التربة وتدبير الأحواض المائية، وفق تفاوت درجات الخطر والخصائص الطبيعية لكل مجال.
وللإشارة فقط أشرف على الأطروحة الدكتور عصام التباعي، من كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، وترأس لجنة مناقشتها الدكتور مصطفى معتوق، من كلية العلوم والتقنيات بطنجة، بمشاركة الدكتور سعيد بن كمرة، من كلية العلوم بوجدة، والدكتورة هند الشرقاوي الدقاقي، من كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، والدكتورة مريم وهبي، من كلية العلوم والتقنيات بطنجة. ومنحت اللجنة الطالب الباحث عبد الحميد توفيق ميزة مشرف جدا مع التنويه بالعمل المنجز































