احتضنت مدينة تطوان مساء اليوم، الخميس 11 يونيو الجاري، لقاء ثقافيا لتقديم وقراءة كتاب “التسامي والخيال: الخطاب الصوفي بين العبرة والإبهار” للدكتور محمد الوردي، وذلك بمبادرة من مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة، بفضاء الخزانة الداودية بباب العقلة. ويأتي هذا الموعد الثقافي في إطار الأنشطة الفكرية التي دأبت المؤسسة على تنظيمها بهدف مواكبة الإصدارات الجديدة وإتاحة فضاءات للنقاش الأكاديمي حول القضايا الفكرية والثقافية والتراثية.
وشارك في تأطير هذا اللقاء عدد من الباحثين والأكاديميين، من بينهم الدكتور محمد بن عياد والدكتور جعفر بن الحاج السلمي والدكتور محمد رضى بودشار والدكتور محمد البقالي، حيث تناولت المداخلات مختلف القضايا التي يثيرها الكتاب، من خلال مقاربة علمية تسعى إلى إبراز أبعاده الفكرية والمعرفية، ومناقشة الأسئلة التي يطرحها حول الخطاب الصوفي ووظائفه التربوية والجمالية والرمزية في الثقافة العربية الإسلامية.
وللإشارة، فقد صدر هذا المؤلف خلال شهر مارس الماضي عن دار السليكي أخوين للنشر بطنجة، ويقدم قراءة جديدة للخطاب الصوفي من زاوية بلاغية وفكرية، تنطلق من مفهومي التسامي والخيال باعتبارهما عنصرين أساسيين في فهم التجربة الصوفية. ويسعى الكتاب إلى استكشاف الكيفية التي ينتقل بها المتلقي من الإدراك الحسي المباشر إلى إدراك أعمق للمعاني الروحية والقيم الوجدانية التي تشكل جوهر التجربة الصوفية.
ويراهن المؤلف من خلال هذا العمل على إبراز أن الكتابة الصوفية لم تكن مجرد تعبير عن حالات روحية فردية، بل شكلت مشروعا تربويا متكاملا استهدف بناء الإنسان وتهذيب سلوكه وتوجيه نظرته إلى العالم. ويبين الكتاب كيف وظف المتصوفة العبرة لتقديم النماذج والقدوات، كما استثمروا الإبهار بوصفه أداة جمالية مؤثرة في الوجدان، بما يحقق توازنا بين المقصد التربوي والبناء الفني للخطاب.































