تتواصل بمدينة شفشاون فعاليات الدورة الأربعين لملتقى الأندلسيات، التي انطلقت يوم أمس، الخميس 16 يوليوز 2026، في دورة تحمل شعار “إبداع متواصل.. تراث مستدام”، وتؤكد استمرار أحد أعرق المواعيد الثقافية المغربية المخصصة للموسيقى الأندلسية، والذي نجح على امتداد أربعة عقود في الحفاظ على حضوره ضمن أبرز التظاهرات الوطنية المعنية بصون التراث الموسيقي الأصيل.
وتنظم هذه الدورة، التي تستمر إلى غاية 18.يوليوز، جمعية أصدقاء المعتمد، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وعمالة إقليم شفشاون، وجماعة شفشاون، ومجلس الإقليم، إلى جانب عدد من الشركاء، في إطار برنامج يسعى إلى تثمين الموسيقى الأندلسية باعتبارها أحد أبرز مكونات التراث الثقافي اللامادي، وإبراز دورها في تعزيز الهوية الفنية المغربية وترسيخ قيم الانفتاح والتعدد الثقافي.
ويحتضن مسرح القصبة بمدينة شفشاون السهرات الفنية للملتقى، حيث يلتقي عشاق طرب الآلة مع فرق ومجموعات متخصصة تقدم مختارات من رصيد الموسيقى الأندلسية، في أجواء تستحضر الامتداد التاريخي لهذا الفن، وتبرز المكانة التي تحتلها المدينة باعتبارها إحدى الحواضر المغربية التي حافظت على ارتباطها بهذا الموروث الفني عبر الأجيال.
وتكتسي الدورة الأربعون دلالة خاصة، لكونها تؤرخ لأربعين سنة من الاستمرارية، وهي محطة تعكس قدرة الملتقى على تجديد حضوره الثقافي دون التفريط في هويته الفنية. كما تعبر عن نجاح المنظمين في الحفاظ على موعد سنوي أصبح جزءا من الذاكرة الثقافية لشفشاون، ومن الفضاءات التي تلتقي فيها الأصالة بالإبداع، ويجد فيها التراث الموسيقي مجالاً للتجدد والتعريف بقيمته لدى الأجيال الجديدة.
ولا يقتصر الملتقى على تقديم عروض موسيقية، بل يرسخ أيضا مكانته كفضاء للاحتفاء بالتراث الأندلسي وتثمينه، من خلال استحضار أبعاده التاريخية والفنية، وإبراز مساهمته في تشكيل الهوية الموسيقية المغربية. كما يشكل مناسبة لتعزيز الحضور الثقافي لمدينة شفشاون، التي تواصل توظيف رصيدها الحضاري والتراثي في احتضان تظاهرات فنية تستقطب المهتمين بالموسيقى الأصيلة من داخل المغرب وخارجه.
ويعكس استمرار ملتقى الأندلسيات في بلوغ دورته الأربعين المكانة التي بات يحتلها ضمن خريطة المهرجانات الثقافية الوطنية، باعتباره موعدا يراهن على صون الذاكرة الموسيقية المغربية، وتشجيع تداول هذا الفن بين الأجيال، بما يضمن استمرارية أحد أبرز ألوان التراث الموسيقي الذي ظل حاضرا في المشهد الثقافي المغربي على امتداد قرون.































