استحضرت مائدة مستديرة احتضنها البيت المغربي للمواطنة والتنمية بطنجة، مساء يوم الأحد 5 يوليوز، إحدى أبرز المحطات المؤسسة في تاريخ المغرب الحديث، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال بناء طريق الوحدة. ونظم اللقاء ضمن فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الهوية المغربية، من طرف النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة، في محطة جمعت بين استحضار الذاكرة وفتح نقاش حول رهانات المواطنة والتنمية.
واختير لهذه التظاهرة الفكرية شعار “طريق الوحدة: من ملحمة البناء الوطني إلى ترسيخ قيم المواطنة والتنمية”، بمشاركة باحثين وأكاديميين وفاعلين مهتمين بالشأن العام. وشكلت المداخلات مناسبة لإعادة قراءة هذا الورش الوطني باعتباره تجربة استثنائية تجاوزت بعدها الهندسي، لتتحول إلى رمز للتعبئة الجماعية والتلاحم الوطني الذي رافق مرحلة بناء الدولة المغربية بعد الاستقلال.
وسلط المتدخلون الضوء على الحمولة التاريخية والسياسية التي تختزنها طريق الوحدة، معتبرين أنها جسدت إرادة جماعية في بناء الوطن، ورسخت ثقافة التطوع والعمل المشترك والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع. وأكدوا أن هذه الملحمة لم تترك أثرها في الجغرافيا فقط، بل أسهمت في تشكيل جزء من الوعي الوطني الذي رافق بدايات المغرب المستقل.
ولم يقتصر النقاش على استحضار الماضي، بل انفتح على أسئلة الحاضر، من خلال مقاربة سبل توظيف الذاكرة الوطنية في ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الانتماء. كما أبرزت المداخلات أن استعادة المحطات المؤسسة في تاريخ المغرب تظل مدخلا لترسيخ الوعي الجماعي، وربط الأجيال الجديدة بالتجارب التي صنعت التحولات الكبرى في مسار الدولة والمجتمع.
وأكد المشاركون أن الرسائل التي حملتها ملحمة طريق الوحدة ما تزال تحتفظ براهنيتها، وفي مقدمتها الإيمان بالعمل الجماعي، وتقاسم المسؤولية، وجعل التنمية مشروعا مجتمعيا يقوم على المشاركة والتضامن. واعتبروا أن استحضار هذه التجربة يكتسب أهمية متجددة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب، وما تفرضه من تعزيز للتماسك الوطني والوعي المدني.
وشكل اللقاء، في نظر المتدخلين، مناسبة لإبراز أهمية المبادرات الفكرية التي تعيد الاعتبار للذاكرة الوطنية، وتحول المناسبات التاريخية إلى فضاءات للحوار وإنتاج الأفكار. كما أبرز أن استحضار الملاحم الوطنية لا يهدف إلى الاحتفاء بالماضي فقط، بل إلى استلهام قيمه في مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
واختتمت أشغال المائدة المستديرة بالتأكيد على أن طريق الوحدة ستظل واحدة من أبرز المحطات الجامعة في الذاكرة الوطنية، بما تحمله من دلالات تتجاوز بعدها التاريخي إلى قيم المواطنة والتضامن والانتماء. كما أكد المشاركون أن صيانة هذه الذاكرة وإعادة قراءتها مسؤولية جماعية، باعتبارها رصيدا وطنيا يسهم في ترسيخ الهوية المغربية وتعزيز ثقافة المشاركة في بناء المستقبل.































