كتبها: جمال الدين ريان
معنى هذا القانون وسياقه، مع تصحيح لبعض المفاهيم الشائعة حوله:
- الإطار العام للقانون (من الناحية التقنية)
مشروع قانون رقم 76.19 يهدف إلى المصادقة على اتفاق متعدد الأطراف بشأن تبادل الإقرارات عن كل بلد” (Country-by-Country Reporting).
وقعت المملكة المغربية على هذا الاتفاق في 25 يونيو 2019 في إطار التزاماتها مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والاتحاد الأوروبي لمحاربة التهرب الضريبي، وتجنب تصنيف المغرب ضمن القوائم “الرمادية” أو “السوداء” للملاذات الضريبية.
حقيقة قانونية هامة:
من الناحية الصرفة، هذا المشروع (76.19) لا يستهدف الأفراد أو الحسابات الشخصية لمغاربة العالم بأي شكل من الأشكال. بل هو موجه حصرياً للشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات، حيث يُلزمها بتقديم تقارير تفصيلية عن أرباحها وتوزيع نشاطها الاقتصادي والضرائب المدفوعة في كل دولة تنشط فيها، وذلك لمنع تحويل الأرباح نحو الملاذات الضريبية.
- لماذا أثار هذا القانون قلق ومخاوف مغاربة العالم؟
يكمن سبب القلق والخلط الحاصل في أن مشروع قانون 76.19 قُدِّم إلى قبة البرلمان كحزمة تشريعية واحدة مع مشروع قانون آخر، وهو مشروع قانون رقم 77.19 المتعلق بـ “التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية” (CRS).
اهذا المشروع الثاني (77.19) هو المعني المباشر بالأفراد، وهو الذي أثار تخوفات حقيقية ومشروعة لدى الجالية المغربية المقيمة في أوروبا وغيرها.
إذ ينص على التبادل الآلي للمعلومات حول الحسابات البنكية والأصول المالية للمغاربة بالخارج مع سلطات الضرائب في دول إقامتهم. وهو ما خلق مخاوف من التعرض للازدواج الضريبي، أو التضييق المالي، أو حتى فقدان بعض المكتسبات الاجتماعية في دول الاستقبال. وبسبب هذا الارتباط الوثيق في التوقيت والسياق، طال القلق والرفض مشروع 76.19 أيضاً.
- الوضع السياسي والتشريعي الحالي للمشروع
بفضل الترافع القوي واليقظة التي أبدتها الكفاءات والفعاليات المدافعة عن حقوق الشتات المغربي، تم اتخاذ خطوات سياسية حاسمة لحماية مكتسبات الجالية:
إرجاء المصادقة البرلمانية:
في يوليوز 2023، قرر مجلس النواب (عبر لجنة الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين في الخارج) عدم المصادقة وتأجيل البت في كلا المشروعين استجابة لنبض الشارع والتحفظات المرفوعة.
الخط الأحمر الاستراتيجي:
التزمت الحكومة رسمياً بأن المصالح المادية والمعنوية لمغاربة العالم تمثل “خطاً أحمراً”.
وتقرر إعادة فتح باب التفاوض مع المنتدى العالمي للشفافية وتعديل بنود الاتفاقيات لضمان عدم استغلالها للإضرار بمصالح الجالية.
بينما يظل مشروع القانون(76.19) إجراءً تقنياً واقتصادياً يخص الشركات متعددة الجنسيات لضمان الشفافية، فإن قيمته الحقيقية بالنسبة لمغاربة العالم تكمن في كونه جزءاً من نقاش سياسي وتشريعي أوسع أسفر عن فرملة “التبادل الآلي للمعلومات المالية الفردية” (قانون 77.19)، إلى حين صياغة ضمانات سيادية وقانونية واضحة تحمي الجالية من أي تداعيات سلبية































