كتب: عبد العزيز حيون
يجري الحديث في إسبانيا اليوم عن قصة “المريض الصفر” ب “فيروس هانتا”، والفوارق الجوهرية التي تجعل من الأزمة الحالية حالة استثنائية:
فيروس هانتا في إسبانيا: من “مغامرة نيبال” إلى العناية المركزة:
قصة شاب مدريدي عام 2017 وضعت مستشفى “فال دييبرون” في مواجهة مع عدو مجهول آنذاك.
1. لغز الرحالة العائد:
في أكتوبر 2017، عاد شاب (28 عاما) من رحلة استكشافية في نيبال استمرت 5 أسابيع ،و بدأت الأعراض بحمى بسيطة أثناء الطيران، لكن الأمور تسارعت بشكل دراماتيكي:
التشخيص الخاطئ: في البداية، جاءت نتائج اختبارات “طب المناطق الحارة” سلبية، بما في ذلك اختبار هانتا الأولي، ليُرسل الشاب إلى منزله مرتين.
الانهيار: في اليوم التالي، عاد الشاب وهو يعاني من فشل تنفسي حاد (الرئتان مغمورتان بالسوائل).
دخل العناية المركزة (UCI) لمدة 5 أيام، حيث صارع الموت قبل أن تؤكد التحليلات لاحقا إصابته بـ “متلازمة هانتا الرئوية”.
التعافي الطويل: استغرق الأمر سنة كاملة ليعود الشاب لحالته الطبيعية دون سلالات جانبية، مما يبرز ضراوة الفيروس حتى في حالات النجاة.
2. هل كان هذا المريض حقا “الأول“؟
التقرير الطبي يشير إلى أن الفيروس كان يترك بصماته في إسبانيا منذ عقود لكن بصمت:
دراسة 1996: أطروحة دكتوراه في جامعة “ألكالا” كشفت عن وجود أجسام مضادة لدى 2.2% من سكان المناطق القروية في سورييا (Soria) بإسبانيا، مما يعني أن الفيروس كان يدور في القرى الإسبانية دون أن يتم رصده كحالات سريرية حادة.
دراسة 2003: حللت أكثر من 10 آلاف عينة ووجدت نسبة ضئيلة جدا (0.06%) من الإيجابية، مما أكد أن الفيروس موجود لكنه غير منتشر بشكل وبائي.
3. الفارق الجوهري: لماذا نقلق الآن؟
الفرق بين حالة 2017 والأزمة الحالية (2026) يكمن في “السلالة”:
سلالة 2017: كانت “آسيوية” مستوردة، تنتقل حصرا من القوارض (عبر استنشاق فضلاتها) إلى الإنسان، مع انعدام احتمالية الانتقال بين البشر.
سلالة 2026 (الأنديز): هي السلالة الوحيدة التي أثبتت قدرتها على الانتقال من إنسان لآخر في ظروف الاتصال الوثيق والمطول، وهذا هو سبب “تغيير قواعد اللعبة” الذي نعيشه اليوم.
والمثير للاهتمام هو كيف تتحول “الفيروسات” من مجرد حالات طبية فردية (مثل حالة نيبال 2017) إلى محركات للسياسة العالمية والذعر الاجتماعي؟!!!.































