كتب: عبد العزيز حيون
في ظل التوسع السريع للتغطية الصحية الشاملة في المغرب، أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) عن إطلاق دراسة اكتوارية معمقة تهدف إلى قياس القدرة المالية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض الخمسة على الصمود خلال العقد المقبل.
وتسعى هذه الدراسة إلى استشراف التحديات المالية ووضع سيناريوهات دقيقة تضمن استمرارية النظام في تقديم خدماته للمواطنين دون الوقوع في عجز مالي.
سيناريوهات الاستدامة المالية:
ستعتمد الدراسة على نموذجين أساسيين لتوقع المسار المالي للأنظمة حتى عام 2036:
1.سيناريو “الوضع الراهن”: يحلل قدرة النظام على الاستمرار في ظل القوانين والمؤشرات الحالية، وتحديد اللحظة التي قد تتحول فيها الحسابات إلى العجز في حال عدم التدخل.
2. سيناريو “الإصلاح“: يحاكي تأثير إجراءات تصحيحية محتملة مثل مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية، رفع نسب التعويض، أو تعديل نسب الاشتراك، لتحديد الأدوات الأكثر فعالية لضمان التوازن المالي. المتغيرات المؤثرة في الدراسة:
ستأخذ النمذجة الاكتوارية بعين الاعتبار عدة أبعاد ديموغرافية واقتصادية، منها:
تطور أعداد المؤمنين: تزايد عدد المستفيدين وذوي الحقوق.
الأمراض المزمنة: تزايد حالات الأمراض الطويلة الأمد (ALD) والمكلفة (ALC) التي تستهلك جزءا كبيرا من الميزانية.
الاستهلاك الطبي: تحليل عوامل نمو طلبات التعويض.
المؤشرات الاقتصادية: تأثير التضخم الطبي، شيخوخة السكان، وتقلبات سوق الشغل.
الأنظمة الخمسة الخاضعة للفحص:
ستشمل الدراسة كافة الفئات المستفيدة من خدمات الصندوق، وهي:
موظفو القطاع العام: (المنتقلون حديثا لتدبير CNSS).
أجراء القطاع الخاص: النظام التقليدي للأجراء والملاحين البحريين.
العمال غير الأجراء: المهنيون المستقلون وأصحاب المهن الحرة والمقاولون الذاتيون.
نظام (AMO Tadamon): الموجه للأشخاص غير القادرين على دفع الاشتراكات (بديل الرميد سابقا).
نظام (AMO Achamil): الموجه للأشخاص القادرين على المساهمة جزئيا والذين لا يزاولون نشاطا مأجورا.
أهداف عملية ملموسة:
تنتظر إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من هذه الدراسة الخروج بـمقترحات عملية تشمل:
تعديل نسب الاشتراكات عند الضرورة.
إعادة تحديد قواعد الاستحقاق.
وضع آليات للتحكم في نفقات العلاج.
وتأتي هذه الخطوة ل”تعزيز الثقة في الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، وضمان أن تظل التغطية الصحية حقا مكتسبا ومستداما للأجيال القادمة بعيدا عن أي مخاطر مالية غير محسوبة”.































