لم تعد الحدائق وبعض المناطق الشبيهة بها رغم قلتها في مدينة الحسيمة، تؤدي الدور الذي أحدثت من أجله، باعتبارها فضاءات للراحة ومتنفسا آمنا للعائلات والأطفال داخل المجال الحضري، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي لروادها، بعد أن تدهورت بنيتها وتجهيزاتها الأساسية، وطالها الإهمال وانعدام المراقبة والصيانة الدورية، لدرجة فقدت فيه دورها الاجتماعي والبيئي، مادفع المهتمين بالشأن المحلي بالمدينة إلى طرح أسئلة حول من يتحمل مسؤولية هذا الوضع. وبات العشب الطبيعي بحديثة 3 مارس في وضعية مزرية بعدما يبس في بعض الأماكن، واختفى في أخرى، ماجعل الحديقة التي كانت من أجمل الحدائق في المدينة بل الوحيدة تزينها مختلف الأزهار والورود، تفقد أهم مقوماتها الأساسية. ويتجسد حجم الاختلالات داخل بعض الفضاءات الطبيعية بالمدينة في الانتشار اللافت للكلاب الضالة وعشرات القطط التي اتخذت من الأخيرة مآوي لها رفقة صغارها واستوطنت هذه الفضاءات، مستفيدة من غياب المراقبة وتراكم الأزبال وبقايا الأطعمة التي تقدم لها، في مشهد يوحي بأن هذه الأماكن تحولت إلى مايشبه مركزا غير منظم لإيواء الحياوانات. ويرى بعض المهتمين أن وضعية الحدائق بالحسيمة تعكس غياب تصور حضري واضح يجعل منها مكونات أساسية في التخطيط والتنمية، بدل التعامل معها كفضاءات هامشية أومشاريع تكميلية. وشدد المهتمون أنفسهم على أن مسؤولية الحفاظ على الفضاءات العمومية لاتقع على عاتق الجماعات الترابية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها مختلف الفعاليات، في مقدمتها الجمعيات المدنية وسكان الأحياء، مؤكدين أن الجمعيات البيئة والتنموية مطالبة بلعب دور أكبر في التحسيس بأهمية هذه الفضاءات، وترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي والمساهمة في مبادرات المواكبة والمراقبة المدنية.
































