صديق عبد الكريم أستاذ اللغة الإنجليزية من شتنبر 1980، كان من مسيري فريق الوداد الرياضي الحسيمي لكرة القدم وعضوا بالنادي السينمائي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وابتداء من سنة 1997 دخل ميدان الترجمة من والى الانجليزية ومنذ أكتوبر 2000 بدأ تمثيل بلدية الحسيمة في ميدان العلاقات الخارجية.
حاوره: خالد الزيتوني.
في البداية نود تقريبكم للقارئ، هلا أعطيت لنا نبذة عن حياتكم ؟
صديق عبد الكريم من مواليد 21 يونيو 1956، ببني حذيفة وبعد مرور سنتين انتقلت إلى مدينة الحسيمة حيث التحقت بالمدرسة الابتدائية سنة 1962، وحصلت على شهادة البكالوريا سنة 1975، فقضيت سنتين بفاس وسنتين بالرباط للدراسة شعبة الإنجليزية، واشتغلت بعدها في التدريس ابتداءا من 16 شتنبر 1980 ومنذ ذلك الحين وأنا أدرس في ثانوية أبي يعقوب البادسي.
هل لديك أنشطة أخرى ؟
خلال تلك الفترة كنت عضو في المكتب المسير للوداد الرياضي الحسيمي، الذي تم حله عقب أحداث 1984، ولازلت أحتفظ ب مبلغ 28،85 درهم وهو ما تبقى في الرصيد المالي للجمعية، كما لازلت أحتفظ بمقالات للجرائد منذ سنة 1976 والتي تدخل في نطاق اهتمامي بالقضايا التي كانت مطروحة على مستوى مدينتنا، والتي كانت تشغل الرأي العام المحلي وقتها.
وأود أن أشير إلى أن معظم الأنشطة التي كانت لي بعيدة عن السياسة وقد كنت أزاول أنشطة رياضية وأخرى مدنية تدخل في نطاق اهتمامات المجتمع.
تربطك علاقة صداقة بالمجلس البلدي للحسيمة، كما أنك تهتم كثيرا بأنشطته خاصة الشق المتعلق بالشراكات الخارجية للبلدية ، كيف بدأ هذا الأمر؟
في أكتوبر من عام 2001، انعقد الملتقى السنوي الذي جمع بلدية مدينة الحسيمة ببلدية أرمونيكار ( الذي تعني المنكب بالعربية )، بتمويل من بلدية ألمونيكار، وقبلها كان قد انعقد سنة 2000 المؤتمر الثالث للمدن المتوسطية حيث تمت دعوتي للمشاركة كمترجم من وإلى الإنجليزية فقمت بدوري على أحسن ما يرام، وكانت البداية لمجموعة من الأنشطة التي ستأتي والتي ستربطني بالمجلس، وفي سنة 1997 جاء سفير بانغلاديش إلى الحسيمة لزيارة عامل الإقليم آنذاك حيث قمت بالترجمة بينهما من وإلى الإنجليزية، وهذه كانت بداية عملي المتواضع للقيام ببعض الترجمات سواء الشفوية أو الكتابية.
ماذا جرى بعد انعقاد المؤتمر الثالث للمدن المتوسطية؟
بعد هذا المؤتمر انعقد الملتقى السنوي الذي جمع بلدية ألمونيكار ببلدية الحسيمة، ولما التقيت برئيس المجلس البلدي آنذاك سألته هل سوف يشارك في الملتقى الرابع في نوفمبر من نفس السنة، وأجاب بالنفي وطلب مني الحضور مكانه فرحبت بطلبه وقمت بإعداد موضوع لقراءته خلال الملتقى الذي سلف ذكره، وفي يوم 15 نونبر 2001 سافرت إلى مدينة باتراس باليونان رفقة السيد عبد الهادي ديرا الذي كان وقتها عضوا بمكتب المجلس البلدي للحسيمة، وفي يوم 16 نوفمبر من نفس السنة قدمت موضوعا عبارة عن عرض متعلق بالبيئة المتوسطية عنوانه كان هو ” البحر الأبيض المتوسط يحتضر “، وقد حظي الموضوع بإعجاب كل الحاضرين، كما تضمن البيان الختامي لذلك المؤتمر الإشارة إلى الموضوع المتعلق بالبيئة والذي قدم من طرف الحسيمة، حيث تم قبوله وكذلك تم الاتفاق في ذات اللقاء على نشره في كل الجرائد المتوسطية للمدن المعنية، ومنذ ذلك الحين يطلب مني من طرف السلطات القيام بأعمال الترجمة من وإلى الإنجليزية.
هل اقتصر عملكم مع المجلس في إطار الترجمة فقط، أم أن الأمر تعداه إلى القيام بأعمال تخص المدينة؟
لمجرد ما تسلم المجلس الحالي لمهامه خلال سنة 2003، قمت بالاتصال مع بلدية تونس وكستيل لاماري ديستابيا، ورئيسة مقاطعة لويفيل بكنطاكي بالولايات المتحدة الأمريكية، لإخبارهم باسم رئيس المجلس البلدي الجديد، وقد قمت بذلك دون علم رئيس المجلس، لكوني أتعامل مع المجلس البلدي كإطار معنوي وليس مع الأشخاص، وبعد يومين تلقيت رسائل التهاني من تلك المدن، ثم وجدت نفسي مرغما على أن أقوم بنسخها وتقديمها لرئيس المجلس البلدي الجديد السيد محمد بودرا.
برأيك، ما هي الفوائد التي يمكن أن تجنيها مدينة الحسيمة من هذه الشراكات؟
تشكل هذه الشراكات انفتاحا للمجلس على العالم الخارجي، كما أنها تعود بالنفع على المدينة، فمثلا لازلت أتذكر أحد البلجيكيين الذي قدم في مدينة الحسيمة مشروعا لكيفية التخلص من النفايات، بالاعتماد على بعض النماذج التي تجري بها معالجة النفايات بالخارج، وبلدية ألمونيكار التي قدمت حديقة كاملة مع فضاء للعب الأطفال وهو الشيء الذي كانت تفتقده المدينة، وكل هذه الأمور إيجابية للحسيمة، علاوة على تبادل الخبرات والتجارب بين بلديات مختلفة.
تربطك علاقات مع جمعية قدماء ساكنة مدينة الحسيمة من الاسبانيين، كيف نشأت علاقتك بهذه الجمعية؟
لازلت أتذكر تسع سنوات من طفولتي التي قضيتها في شارع ” مالقا “، عبد الله بن ياسين حاليا، حيث عشت جزءا من طفولتي، وكانت صداقتي بالأطفال الإسبان الذين كانوا يقطنون بمدينة الحسيمة، وشكلت بالنسبة لي هذه المرحلة المدرسة الأولى في تعلم الإسبانية، وعندما انتقلت مع عائلتي إلى شارع محمد الخامس عام 1967، كنا نقطن وسط الأسر الإسبانية وهو الأمر الذي كان محفزا لي لربط علاقات التعارف مع بعضهم. وبعد رحيل الإسبان عن مدينة الحسيمة كنت ألاحظ البعض منهم يزورون المدينة من وقت لآخر خلال فصل الصيف، وفي يونيو 2005 حضر إلى المدرسة الإسبانية السيد مانويل بالومو روميرو بصفته رئيسا للجمعية الواردة في سؤالك، وألقى محاضرة حول الجمعية التي يترأسها وكذلك الأنشطة التي تهتم بها، ويرجع الفضل في علاقتي برئيس جمعية قدماء ساكنة مدينة الحسيمة إلى السيد فرانسيسكو برابو مدير المدرسة الإسبانية بالحسيمة، وفي أواخر غشت من نفس السنة كنت في مدينة مورال صلصال التي تبعد عن مدريد بحوالي 40 كيلومتر فاتصلت به هاتفيا فطلب مني الحضور إلى متجره بمدريد وألح علي في ذلك، وفي يوم 30 غشت 2005 قمت بزيارته في نفس المتجر حيث يوجد متحف الحسيمة بمدريد وقد كان لي الشرف بأن أكون أول مسلم امازيغي عربي مغربي يوقع في الدفتر الذهبي للمتحف، ووعدته وقتها بأن أهديه بعض التحف التراثية الخاصة بالريف متى كررت الزيارة لمدريد، وفعلا سافرت إلى إسبانية في غشت 2006 رفقة الصديق شعيب كبايو الذي كان قد ذهب إلى المستشفى الجامعي ببامبلونا شمال إسبانيا، وفي أحد الأيام ذهبت إلى مدريد محملا بعدة هدايا تدخل في تراثنا المحلي، وذلك كما وعدته وقمت بتسليمها للسيد بلومو رئيس جمعية قدماء ساكنة الحسيمة، حيث رحب بها بشكل كبير وعدت إلى مدينة ببامبلونا في نفس الصباح، وهو الأمر الذي أراقه كثيرا وفي مارس من عام 2007، تسلمت دعوة بحضور ملتقاهم السنوي بمدينة “مالقا” رفقة السيد محمد بودرا رئيس المجلس الحضري للحسيمة، وذات يوم اقترح علي أحد الأصدقاء أن ننظم إلى الجمعية الإسبانية كوننا من قدماء مدينة الحسيمة وفعلا تأتى لنا ذلك وتوالت الانضمامات حتى بلغت حوالي الستين منخرطا.
وقد لاحظت مدى حب هؤلاء الإسبان لمدينة الحسيمة، حيث يطلبون مني التركيز على الجانب الثقافي والإنساني في العلاقات بين الشعبين الاسباني والمغربي بدل الجانب الاستعماري.
كلمة أخيرة لك الأستاذ صديق عبد الكريم.
علينا جميعا أن نفكر في الصالح العام لمدينتنا، ولناشئتنا بعيدا عن الصراعات السياسية والقبلية الضيقة، وأن تكون علاقتنا سواء مع بعضنا البعض أو مع أصدقائنا في الخارج علاقة إنسانية ليس إلا.































