شكل موضوع “الذكاء الاصطناعي، شبكات التواصل الاجتماعي والصحافة: فهم مستقبل الإعلام بالمغرب” محور ندوة وطنية احتضنتها مدينة طنجة مؤخرا، نظمها ماستر الترجمة والتواصل والإعلام بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة، بشراكة مع المدرسة العليا للعلوم الجديدة والهندسة، وذلك في سياق النقاش الوطني حول التحولات العميقة التي يعرفها القطاع الإعلامي بفعل التطور السريع للذكاء الاصطناعي وتوسع تأثير المنصات الرقمية في إنتاج وتوزيع الأخبار.
وعرفت الندوة مشاركة واسعة لعدد من الأكاديميين والصحافيين والخبراء، من بينهم الدكتور حامد بركاش، والصحافي مروان قباج، والخبير في الذكاء الاصطناعي مهدي عمري، والمهندس أنور المختاري بمؤسسة Medi1، إضافة إلى نوفل العواملة وأسامة بنجلون ونادية باكيرو، حيث تركزت المداخلات على التحولات الجارية داخل غرف الأخبار وأساليب إنتاج المحتوى الصحافي في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في تحليل البيانات وتوجيه الجمهور.
وفي افتتاح أشغال الندوة، أكد الدكتور حامد بركاش، المنسق البيداغوجي للماستر، أن هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية بيداغوجية تروم ربط التكوين الجامعي بالممارسة المهنية، وتمكين الطلبة من الاحتكاك المباشر بمهنيي الإعلام والتكنولوجيا، مشددا على أن الجامعة لم تعد فضاء نظريا مغلقا، بل أصبحت فاعلا منفتحا على التحولات الرقمية التي تعيد تشكيل المهن الإعلامية والتواصلية وتفرض إعادة التفكير في أساليب التكوين.
كما أبرز بركاش أن ماستر الترجمة والتواصل والإعلام يسعى إلى تكوين كفاءات متعددة التخصصات تجمع بين اللغة والترجمة والإعلام والتواصل والتكنولوجيا، بما يسمح للطلبة بفهم أعمق للتحولات الرقمية المتسارعة داخل سوق الشغل ومهن المستقبل، في سياق يتسم بتغير أدوات الإنتاج الإعلامي وتوسع الاعتماد على الحلول الذكية داخل المؤسسات الصحافية.
وتوزعت أشغال الندوة على جلستين رئيسيتين، خصصت الأول لموضوع “الذكاء الاصطناعي، الإعلام والتواصل: من يكتب المستقبل؟”، لمناقشة التحولات التي مست الممارسة الصحافية بفعل الثورة الرقمية. وقد شارك فيها الصحافي والباحث مروان قباج الذي توقف عند أثر التحول الرقمي على الصحافة وتدريسها، فيما قدم مهدي عمري قراءة في التكامل بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، معتبرا أن القيمة الحقيقية للعمل الصحافي تظل مرتبطة بالتحقق والتحليل وإنتاج المعنى، بينما عرض أنور المختاري نماذج تطبيقية حول توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية.
أما الجلسة الثانية، التي كانت تحت عنوان “الخوارزمية والصحافي: نحو نظام إعلامي مغربي جديد”، فقد قاربت تأثير المنصات الرقمية على بنية العمل الصحافي. وفي هذا السياق، تناول نوفل العواملة التحولات التي يعرفها الإعلام المرئي في ظل الذكاء الاصطناعي، فيما ركز أسامة بنجلون على ضرورة تكيف الصحافيين مع الأشكال الجديدة للإنتاج الرقمي مثل الفيديوهات القصيرة والبودكاست والسرد التفاعلي، بينما سلطت نادية باكيرو الضوء على تحديات التحقق من الأخبار في ظل تسارع تدفق المعلومات وتعدد مصادرها عبر الشبكات الاجتماعية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح يعيد تشكيل بنية الممارسة الصحافية نفسها، ما يفرض تطوير التكوين الجامعي وربطه بالممارسة المهنية، وإعداد جيل جديد من الإعلاميين والمترجمين القادرين على العمل داخل بيئة رقمية معقدة، مع الحفاظ على قواعد الدقة والمصداقية والمسؤولية في إنتاج وتداول الخبر.































