كتب: عبد العزيز حيون
تحدد “معادلة غرين” للادخار مراحل ومبالغ معينة لضمان شيخوخة مريحة، بناءً على عمر المدخر والوقت المتبقي له بلوغ سن التقاعد.
فقد أفادت دراسة تفصيلية نشرها المعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE) في أكتوبر 2024 بأن “متوسط ادخار الفرد” في إسبانيا يبلغ 12.000 يورو.
ومع ذلك، فإن هذا الرقم يشهد تفاوتا كبيرا تبعا للعمر والعوامل المالية المتعددة، إذ إن طبيعة الالتزامات الحياتية تختلف جوهريا من مرحلة إلى أخرى ،فمتطلبات الحياة عند استقبال المولود الأول، أو شراء منزل، أو العيش دون عبء القرض العقاري، أو إعالة أسرة ممتدة، تختلف تماما عن التزامات الفرد المستقل الذي لا يتحمل أعباءً عائلية.
ومن جهة أخرى، يذكر “بنك إسبانيا” أن متوسط ادخار السكان في العام ذاته (2024) بلغ 14.2% من الدخل.
ويؤدي عامل السن دورا محوريا في تغيير هذه النسبة، إذ إن 87% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما بالكاد يستطيعون الادخار، في حين أن 50% فقط من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما يمتلكون مدخرات هامة.
ووفقا للمعهد الوطني للإحصاء، يتوزع “متوسط الادخار حسب الفئات العمرية” على النحو التالي:
من 18 إلى 24 عاما: 5000 يورو.
من 25 إلى 34 عاما: 12.000 يورو.
من 35 إلى 44 عاما: 18.000 يورو.
من 45 إلى 54 عاما: 22.500 يورو.
من 55 إلى 64 عاما: 30.000 يورو.
65 عاما فما فوق: 35.000 يورو.
ويتعين الأخذ بالاعتبار وجود مرحلة في الحياة يرتفع فيها حجم الإنفاق نتيجة لامتلاك سكن وإعالة أطفال، تليها مرحلة أخرى يستقل فيها الأبناء ماديّا وتُسدد خلالها أقساط القرض العقاري، مما يتيح فرصة أكبر للرفع من قيمة المدخرات، ولا يعود هذا الارتفاع إلى زيادة احتمالية تحقيق دخل أعلى في مرحلة النضج فحسب، بل نتيجة لانخفاض المصاريف أيضا.
“معادلة غرين”:
بعيدا عن لغة الأرقام الإحصائية والمتوسطات، يوصي الخبراء الاقتصاديون والماليون باعتماد صيغة محددة كركيزة أساسية للادخار، تُعرف بـ “معادلة غرين” (Greene Formula)، والتي تتيح للمرء معرفة الرقم الدقيق الكفيل بضمان استقراره وأمنه المالي.
بالتأكيد، تظل هذه المعادلة “نظرية اقتصادية” تخضع لمتغيرات عدة ــ لا سيما في ظل تدني الأجور السائد حاليا ــ وهي تقوم على فرضيات وضعتها الخبيرة الاقتصادية الأمريكية “كيمي غرين” بهدف تأمين تقاعد هادئ وخالٍ من الهزات المالية:
عند بلوغ 20 عاما: ينبغي ادخار 25% من إجمالي الراتب السنوي.
عند بلوغ 30 عاما: ينبغي ادخار ما يعادل راتب سنة كاملة (من إجمالي الدخل السنوي).
عند بلوغ 35 عاما: ينبغي ادخار ما يعادل ضعف (2) الراتب السنوي الإجمالي.
عند بلوغ 40 عاما: ينبغي ادخار ما يعادل ثلاثة أضعاف (3) الراتب السنوي الإجمالي.
عند بلوغ 50 عاما: ينبغي ادخار ما يعادل خمسة أضعاف (5) الراتب السنوي الإجمالي.
عند بلوغ 60 عاما: ينبغي ادخار ما يعادل سبعة أضعاف (7) الراتب السنوي الإجمالي.
عند بلوغ 65 عاما: ينبغي تجميع ما لا يقل عن ثمانية أضعاف (8) الراتب السنوي الإجمالي.
وفي سياق متصل، يرى جانب من الخبراء أن “الطريقة المثلى للادخار” تبدأ من الإدراك التام بضرورة تكوين صندوق للطوارئ يعادل راتب بضعة أشهر لتجنب المفاجآت غير المتوقعة، بحيث يتراوح هذا الصندوق بين 6 و12 ألف يورو.
ولكن، هل يعد هذا الأمر سهلا في وقتنا الراهن؟ الإجابة هي لا.
وفي هذا الصدد، يؤكد “خوسيه أنطونيو هيرثي”، رئيس منتدى الخبراء في معهد “بي بي في إيه” (BBVA) للمعاشات: “إن عادة الادخار يجب غرسها وبناؤها منذ الخطوة الأولى في المسيرة المهنية”.































