احتضن حي “الباريو” مالقة بمدينة تطوان يوم أمس، الجمعة 12 يونيو 2026، احتفالا ثقافيا بمناسبة مرور مائة سنة على تأسيسه، في تظاهرة جمعت عددا من أبناء الحي وفعاليات ثقافية ومدنية مهتمة بتاريخ المدينة وذاكرتها المحلية، وذلك في أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز بالموروث الإنساني والاجتماعي الذي راكمه الحي على امتداد قرن من الزمن.
وشكل هذا الموعد مناسبة للعودة إلى مختلف المحطات التي طبعت تاريخ “الباريو” مالقة، باعتباره واحدا من الأحياء التي ارتبطت بنشأة تطوان الحديثة وتحولاتها العمرانية والاجتماعية. كما أتاحت فقرات النشاط للحاضرين فرصة استحضار صور وذكريات من الحياة اليومية التي ميزت الحي، واسترجاع قصص شخصيات وأسر تركت بصمتها في ذاكرة المكان.
وتضمن برنامج الاحتفال عروضا وشهادات تناولت جوانب من التاريخ الاجتماعي والثقافي للحي، مسلطة الضوء على دوره في احتضان أجيال متعاقبة من السكان وفي ترسيخ قيم التضامن والتعايش والانتماء، وهي القيم التي ظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية لسكانه رغم التحولات التي عرفتها المدينة عبر العقود.
وأكد عدد من المتدخلين خلال المناسبة أهمية توثيق الذاكرة المحلية وصونها باعتبارها جزءاً من التاريخ الجماعي لتطوان، مشيرين إلى أن الحفاظ على ذاكرة الأحياء العريقة يساهم في تعزيز الوعي بالهوية المحلية ونقل التجارب الإنسانية والاجتماعية إلى الأجيال الصاعدة. كما عكست الصور والوثائق المعروضة خلال الاحتفال جانبا من التحولات التي شهدها الحي منذ تأسيسه، وما رافقها من تغيرات عمرانية واجتماعية، في حين شكل اللقاء فرصة لتجديد روابط التواصل بين أبناء الباريو مالقة واستحضار ما يجمعهم من ذكريات وتجارب مشتركة.
ويعد الباريو مالقة أحد الأحياء التي ارتبط اسمها بتاريخ تطوتن خلال القرن الماضي، حيث ظل على امتداد عقود فضاء للحياة المشتركة ومكونا أساسيا من مكونات الذاكرة المحلية، محتفظا بحضوره الرمزي في وجدان أبنائه وسكان المدينة عموماً. وباحتفاله بمئويته الأولى، يجدد الحي موعده مع الذاكرة والتاريخ، مؤكدا مكانته كأحد الفضاءات التي تختزن جانبا مهما من التحولات التي عرفتها تطوان، وكشاهد على قرن من الحياة الاجتماعية والإنسانية التي ما تزال آثارها حاضرة إلى اليوم.






























