انطلقت يوم أمس الجمعة، بمدشر “زنييد” التابع لجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، المنظمة تحت الرعاية الملكية السامية، وذلك بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وثقافية من المغرب وخارجه، إلى جانب وفود تمثل عددا من الدول المشاركة في هذه التظاهرة التراثية التي أضحت موعدا سنويا بارزا بشمال المملكة.
وتنعقد دورة هذه السنة تحت شعار “ماطا تحتفي بعيد الوحدة الوطنية وبخمسين سنة من التنمية الاقتصادية والثقافية لأقاليم الصحراء المغربية”، في خطوة تروم إبراز الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع مختلف جهات المملكة المغربية، والتعريف بالتحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال العقود الأخيرة، في ظل الدينامية التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة على الصعيد الدولي.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والشخصيات الأكاديمية والثقافية، فضلا عن مشاركين من فرنسا وإسبانيا والسنغال والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، بما يعكس البعد الدولي الذي بات يميز هذه التظاهرة، وقدرتها على استقطاب اهتمام متزايد من الفاعلين الثقافيين والمهتمين بالتراث اللامادي من داخل المغرب وخارجه.
كما تميز اليوم الأول بافتتاح معرض للمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية بمشاركة عدد من التعاونيات والعارضين من مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تعاونيات قادمة من بلدان إفريقية، في مبادرة تروم تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي والتعريف بالمؤهلات المحلية التي تزخر بها مختلف المناطق المشاركة في المهرجان.
وأكد منظمو التظاهرة أن مهرجان “ماطا” لم يعد يقتصر على الاحتفاء بموروث الفروسية التقليدية، بل تحول إلى فضاء للتلاقي الثقافي والحوار بين الشعوب، ومنصة للتعريف بخصوصيات المنطقة وإبراز مساهمة التراث في دعم التنمية المحلية وتعزيز الجاذبية السياحية، فضلا عن ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش بين مختلف الثقافات المشاركة.
ولم تغب الهوية الروحية لمنطقة بني عروس عن فقرات الافتتاح، حيث استحضرت القبائل المحلية جانبا من إرثها الديني والصوفي من خلال تلاوة آيات من الذكر الحكيم وإنشاد “الصلاة المشيشية”، في استعادة لرمزية القطب الصوفي مولاي عبد السلام بن مشيش، الذي يشكل أحد أبرز أعلام التصوف بالمغرب ورمزا روحيا للمنطقة.
واختتمت فعاليات اليوم الأول باستعراضات لفروسية “ماطا” التقليدية، إيذانا بانطلاق المنافسات المرتبطة بهذه اللعبة التراثية العريقة، التي تقوم على التباري بين الفرسان للفوز بـ”العروسة القماشية”، باعتبارها أبرز رموز هذا الموروث الثقافي المتجذر في منطقة جبالة، والذي يحظى باهتمام متزايد على المستويين الوطني والدولي.
ويواصل المهرجان، الممتد إلى غاية يومزغد، الأحد 14 يونيو الجاري، ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية والتراثية بالمملكة، مستفيداً من الاعتراف الذي حظيت به لعبة “ماطا” ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي، وما يوفره ذلك من آفاق لتعزيز التنمية السياحية والثقافية وإبراز غنى وتنوع الموروث المغربي.






























