يعيش إقليم الحسيمة، كباقي أقاليم المملكة، على وقع شح في التساقطات المطرية. وأصبحت أولوية الجهات المسؤولة البحث، بكل السبل عن بدائل وتدابير جديدة لتحقيق ” الأمن المائي”، وتلبية حاجيات المواطنين بالأساس من المياه الصالحة للشرب. وأدت التساقطات المطرية الضعيفة التي شهدها الإقليم، إلى انخفاض ملحوظ في مخزون سد محمد بن عبد الكريم الخطابي الواقع على وادي النكور. وبلغ مخزون السد إلى حدود دجنبر المنصرم 2،40 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 20،37 في المائة. ويصل الحجم العادي لمخزون السد إلى 11،79 متر مكعب. واعتبرت بعض المصادر هذه الوضعية التي يعاني منها سد محمد بن عبد الكريم الخطابي، مؤشرا على أزمة حقيقية في إمدادات المياه الصالحة للشرب خلال الأشهر المقبلة، مايلزم تدخلا عاجلا للحفاظ على هذا المورد الحيوي، من خلال اتخاذ إجراءات لمنع تبديد المياه. ومن المنتظر أن تتخذ السلطات المسؤولة إجراءات لمحاولة التخفيف من تأثيرات الجفاف وضعف التساقطات المطرية. بالمقابل يراهن المسؤولون على مجموعة من المشاريع التي ستساهم في حل معضلة نقص المياه بإقليم الحسيمة، منها محطة تحلية مياه البحر بالحسيمة، التي تمكن من تزويد مدينة الحسيمة والجماعات المجاورة بحاجياتها من الماء الشروب والتي تتطلب أزيد من 17 ألف متر مكعب يوميا، كما يمكن من تعبئة 1200 لتر من المياه المحلاة في الثانية، والتي تم ربطها بقنوات سدي “غيس ” و محمد بن عبد الكريم الخطابي، مما سيمكن من تلبية حاجيات سكان الحسيمة و المناطق المجاورة من هذه المادة الحيوية على المدى المتوسط و البعيد. وينتمي مشروع تحلية مياه البحر و المياه العادمة إلى الجيل الجديد من المشاريع الصديقة للبيئة والرحيمة بها، وهي المشاريع التي تدخل في إطار تحدي مواجهة التغييرات المناخية التي يبحث المغرب عن سبل إيجاد مخارج تضامنية له. ويهدف المشروع إلى ترشيد استهلاك الماء ودعم البدائل البيئية التي تساهم في عقلنة الموارد المائية. وتعد عملية تحلية مياه البحر إحدى الحلول الرئيسية التي يمكن أن تساعد المنطقة في التصدي للتحديات التي تواجهها، المتعلقة أساسا بندرة المياه. كما يراهن المسؤولون على مشروع سد “غيس” الذي ستنتهي الأشغال فيه أواسط السنة الجارية، وتصل سعته التخزينية 93 مليون متر مكعب، وسيعمل على توفير الماء الصالح للشرب على المدى المتوسط والبعيد بالإقليم، والمراكز المجاورة له، إلى جانب سقي حوالي1300 هكتار من الأراضي الفلاحية. ويطالب المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي السلطات المحلية بالقيام بحملات تحسيسية لوقف الاستعمال العشوائي للمياه وكيفية ترشيد هذه المادة الحيوية، وبمنع استخدام المياه في تنظيف الطرقات. ونفى مصدر مسؤول أن تكون للانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب علاقة بهذه الوضعية، مضيفا أنه ليس هناك إلى حدود الآن أي قرار يقضي بقطع التزود بالماء الشروب، بل يتعلق الأمر ببعض الأعطاب والتسربات التي تستدعي قطع الماء لإجراء إصلاحات.
جمال الفكيكي
.




























