التبريس.
الملك لن يتسامح مع التعذيب. هذه الرسالة القوية من أعلى سلطة في البلاد هي التي حملتها المفوضة السامية لحقوق الإنسان كخلاصة لملاحظاتها العامة خلال الزيارة التي قامت بها للمغرب. فقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، التي اختتمت زيارتها يوم أمس للمغرب إن الملك محمد السادس أخبرها في استقباله لها أول أمس بأنه لا يمكن أن يتسامح مع التعذيب، وأضافت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التي عقدت ندوة صحافية صبيحة أمس بأحد فنادق العاصمة الرباط، غذاة اختتام زيارتها للمغرب أن الملك محمد السادس لم يتوان عن القول بأن هناك حالات معزولة لسوء المعاملة والتعذيب، ولكنه قطع بعدم التسامح معها.
المفوضة السامية لحقوق الإنسان قالت إن المسؤولين المغاربة، قالوا إن التعذيب ليس سياسة الدولة ولا بد من المزيد من الوقت للقطع مع “عادات سيئة”، على حد ما نقلته المفوضة السامية لحقوق الإنسان عبر إخضاع تحقيقات الشرطة القضائية في المخافر للرقابة بتصوير جلسات الاستماع والتحقيقات بالفيديو.
إلى ذلك قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إن الكثير من العمل ينتظر المغرب لترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان، المتحدثة ذاتها قالت إنها كانت سعيدة بمصادقة الحكومة والبرلمان على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ولكنها ما زالت تنتظر بفارغ الصبر انتهاء المغرب من تنزيل الميكنزمات الوطنية للوقاية من التعذيب المدرجة في البروتوكول.
مع ذلك لم تخف المفوضة السامية لحقوق الإنسان من استمرار انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، واستمرار تعنيف المتظاهرين. نافي بيلاي قالت إن الاحتجاجات في المغرب أصبحت واقعا معتادا ولكنها لاحظت أثناء وجودها في المغرب أن قوات الأمن تلجأ للعنف المبالغ فيه حتى مع التظاهرات والاحتجاجات الهادئة.
المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ومع أنها أشارت إلى أن المغرب عاش خلال الـ13 سنة التي مضت، تطورا كبيرا في حماية وتعزيز حقوق الإنسان بتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة والمصادقة على دستور فاتح يوليوز 2011 الذي أعطى أسبقية للاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني، وتأسيس هيآت استشارية أو تعزيز دور مؤسسات حكامة قائمة كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة، إلا أن المتحدثة ذاتها أعربت عن نفس القلق الذي سبق لخوان مانديز المقرر الأممي الخاص بمناهضة التعذيب، الذي زار المغرب صيف عام 2012، من استمرار انتزاع الاعتراف تحت التعذيب، واستمرار سوء المعاملة والاستعمال المفرط للقوة في الكثير من الأحيان.
المسؤولة الأممية قالت إن الفريق التقني الذي أعد زيارتها للمغرب قام بزيارة للأقاليم الجنوبية، وقفوا على المشاريع التنموية التي أقيمت في هذه الأقاليم، إلا أن ملاحظاتي، تقول المفوضة السامية لحقوق الإنسان، “انصبت حول تمكين ساكنة هذه الأقاليم من الحق في التعبير وحماية حقوقهم كما باقي جهات المغرب”. لمفوضة السامية لحقوق الإنسان في المقابل حيث دعوة المقررين الأمميين من قبل المغرب لزيارة الأقاليم الجنوبية، من أجل إسداء النصح وتقديم الخبرات لحماية أفضل لحقوق الإنسان في المنطقة.
وكانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان قد أشادت أول أمس الأربعاء ب”التقدم الملموس” الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان. وقالت المسؤولة الأممية، في كلمة لها خلال لقاء نظم بمقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مع ممثلين عن المجتمع المدني ونقابيين وبرلمانيين وسياسيين وسفراء معتمدين بالمغرب، إن “المغرب حقق تقدما ملموسا في مجال حقوق الإنسان”. وأكدت بيلاي أن المملكة وضعت آليات مؤسساتية “قوية” في مجال حقوق الإنسان، ولاسيما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وحقق حصيلة “جيدة” في ما يتعلق بالتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، مضيفة أن الرباط تعد “شريكا تقليديا” للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، و”صلة وصل بين الغرب وإفريقيا والبلدان العربية”. وسجلت أن المغرب قطع “شوطا مهما للتخلص من إرث الماضي”، مشيرة إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة التي أحدثت من أجل الكشف عن حقيقة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، وجبر ضرر الضحايا وأسرهم وتقديم توصيات لتفادي تكرار هذه الانتهاكات، شكلت سابقة بهذه المنطقة”. ونوهت في هذا الصدد بالراحل إدريس بنزكري حيث قالت “إننا نفتقده اليوم”. كما أشادت المسؤولة الأممية بالدينامية التي يشهدها المجتمع المدني المغربي، مؤكدة إعجابها بمهنية وانخراط وتنوع ممثليه...
المصدر: صحف































