شهدت الساحة الكروية العالمية، نهاية الموسم الرياضي الجاري، الإعلان الرسمي عن واحدة من أكثر اللحظات عاطفية وتأثيرا في كرة القدم الحديثة، إذ يسدل الستار رسميا على مسيرة العبقري الكتالوني بيب غوارديولا، مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، بعد عشر سنوات من الهيمنة المطلقة، لتنتهي بذلك الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي، وواحدة من أعظم السير التدريبية في تاريخ اللعبة.
ورغم أن عقده كان يمتد حتى صيف 2027، إلا أن غوارديولا اختار أن ينهي رحلته مع” السيتي”، معلنا بنبرة مؤثرة، “لا تسألوني عن أسباب رحيلي، ليس هناك سبب محدد، لكن في أعماق نفسي أعلم أن هذا هو وقتي. لا شيء أبدي في هذه الحياة”.
لقد بدا واضحا أن المجهود البدني والذهني الطاغي طيلة عقد من الزمان، في الدوري الأصعب عالميا، قد استنزف طاقة المدرب ذي الـ 55 عاما، والذي فضل الخروج من الباب الكبير وهو في قمة عطائه، تاركا إرثا لا يمكن تكراره بسهولة.
ولم تكن تجربة غوارديولا في مانشستر سيتي مجرد فترة تدريبية، بل كانت إعادة صياغة لهوية النادي والكرة الإنجليزية برمتها. على مدار 10 سنوات، حقق بيب أرقاما جعلته يتفوق على أساطير التدريب تاريخيا في “البريميرليغ”، إذ توج بالثلاثية التاريخية، الدوري الإنجليزي وعصبة الأبطال وكأس الاتحاد في موسم واحد، فيما أصبح “السيتي” تحت قيادته أول ناد في تاريخ الكرة الإنجليزية، يحقق لقب الدوري الممتاز في أربعة مواسم متتالية، من 2021 إلى 2024.
وتوج بيب مع “السيتي”، ب 17 لقبا، شملت الدوري وكأس الاتحاد وكأس الرابطة، ليختتم مسيرته في موسمه الأخير بلقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
من جهة ثانية، تحولت علاقة غوارديولا بمدينة مانشستر إلى حالة عشق متبادل، فلم يعد مجرد مدرب أجنبي بل أصبح “مانشستريا” بامتياز، متأثرا بثقافة المدينة العمالية وموسيقاها.
وبناء عليه، ستتم تسمية المدرج الشمالي المحدث في ملعب الاتحاد باسم “مدرج بيب غوارديولا”، وتشييد تمثال خاص له أمام الملعب لينضم إلى تماثيل أساطير النادي، كما تم تعيينه سفيرا عالميا لمجموعة “سيتي كرة القدم”، لتقديم الاستشارات الفنية لشبكة الأندية العالمية التابعة للمجموعة.































