اصطدم مئات المواطنين في مدينة طنجة، الاثنين عشية اليوم ما قبل الأخير لعيد الأضحى، بفراغ شبه تام في معروض المواشي داخل سوق “أحرارين”، في مفارقة ميدانية تتناقض مع البيانات الرسمية المؤكدة لوفرة القطيع على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. وبدت مساحات واسعة من الفضاء المخصص للبيع خالية من القطعان، وفق معاينة ميدانية للجريدة، حيث اقتصر المشهد على خيام فارغة، وحواجز معدنية مبعثرة، وبقايا أعلاف.
سجل انسحاب مبكر لعدد واسع من مربي الماشية والوسطاء الذين سحبوا رؤوس الأغنام والماعز من الرحبة، مخلفين وراءهم طلبا مستمرا لأسر تأخرت في اقتناء الأضحية وتواصل البحث في ممرات شبه فارغة. وتتقاطع هذه الندرة المفاجئة داخل نطاق العرض المباشر مع تطمينات مسبقة عكستها الأرقام الجهوية.
وتفيد المعطيات الرسمية بتخصيص عرض يناهز 600 ألف رأس من الأغنام والماعز لتغطية حاجيات أقاليم وعمالات الشمال، مع توزيع أزيد من 46 فضاء مرخصا لتسويق الأضاحي تشمل الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع المؤقتة والفضاءات الكبرى.
ورغم خضوع سوق “أحرارين” لترتيبات تنظيمية ولجان مراقبة مختلطة استباقية لضمان انسيابية التموين وتأطير الباعة، كشفت الساعات الأخيرة عجزا في تأمين استمرارية العرض التجاري حتى انقضاء الطلب، مما وضع المستهلك أمام فجوة واضحة بين المخزون الجهوي النظري والوفرة الفعلية في نقاط البيع المباشر.
وأسقط هذا التحول الميداني رهانات شريحة واسعة من المستهلكين، التي اعتمدت تكتيكا موسميا مألوفا يتمثل في تأخير الشراء إلى الساعات الأخيرة ترقبا لانكسار منحنى الأسعار.
وبدلا من رصد تراجع في الأثمان نتيجة وفرة العرض المفترضة، تحول عامل الوقت إلى أداة ضغط مضاعفة على المشترين أمام ندرة الخيارات المطروحة واستقرار الأسعار في مستويات تفوق القدرة الشرائية لعدد من المتأخرين.
وتتداول أوساط متتبعة للحركة التجارية في السوق فرضيات ترجح لجوء بعض الوسطاء إلى تكتيكات لـ”تعطيش السوق” عبر سحب القطعان وتخزينها خارج الفضاء الرسمي، تمهيدا لإعادة طرح أعداد محدودة منها في اليوم الأخير بأسعار مضاعفة.
ويستند هذا السلوك التجاري إلى استغلال ضيق الوقت المتبقي للمشترين، وتراجع هامش الاختيار، وغياب بدائل فورية في المحيط الحضري.
ولا يؤشر إفراغ رحبة “أحرارين” على استنفاد المخزون الجهوي من الأضاحي، بقدر ما يترجم اختلالا في سلسلة التوزيع واستمرارية التموين داخل الفضاءات الحضرية المنظمة.
ويضع هذا المشهد الأسر التي لم تحسم قرار الشراء بعد أمام معادلة معقدة؛ تتمثل في مواجهة أسعار مرتفعة لم تخضع لمنطق العرض والطلب الكلاسيكي، ورؤوس ماشية سُحبت من التداول، وساعات قليلة تفصلها عن إقامة الشعيرة





























