تشهد بعض مناطق المغرب فيضانات، يرافقها اضطراب مناخي ملحوظ يشكل تهديدا مباشرا للبنية التحتية وسلامة السكان، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول هشاشة المنظومات العمرانية والبيئية، وقدرتها على مواجهة التقلبات المناخية المتسارعة، ويبرز الحاجة إلى تخطيط استباقي وإجراءات وقائية فعّالة لحماية السكان.
لمناقشة هذا الموضوع، من زاوية علمية وتحليلية، توجهنا بالسؤال إلى الأستاذة خديجة حبوبي، باحثة متخصصة في مجال هندسة الماء والبيئة، لتوضيح أسباب هذه الفيضانات، دور التغيرات المناخية في شدتها، واستعراض سبل التكيف وتقليل المخاطر المستقبلية على المجتمعات والبنى التحتية بكفاءة واستدامة.
وتفاعلا مع الموضوع أكدت الأستاذة خديجة حبوبي، أن تعاقب فترات الجفاف الطويلة مع موجات الفيضانات التي تعرفها بعض المناطق المغربية يندرج ضمن ظاهرة التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، والتي أدّت إلى اختلال واضح في التوازنات المناخية على المستوى العالمي.
وأوضحت الباحثة أن ارتفاع درجات الحرارة غير من دينامية الدورة الهيدرولوجية، حيث أصبحت التساقطات المطرية أقل انتظاما وأكثر كثافة في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يفسر حدوث الجفاف والفيضانات في نفس الحيز الزمني والمجالي. واعتبرت أن هذا النمط المناخي الجديد لم يعد استثناءً، بل واقعا عاما تؤكده المعطيات العلمية الحديثة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى الدور المحوري للنمذجة المناخية في فهم هذه التحولات واستشراف السيناريوهات المستقبلية. فالنماذج المناخية، بحسبها، تمكن من محاكاة تطور درجات الحرارة والتساقطات ومستويات الجريان المائي، وتساعد على تقييم المخاطر المحتملة على المدى المتوسط والبعيد، بما يتيح للفاعلين العموميين اعتماد تخطيط أكثر استباقية ونجاعة.
نفس الباحثة أكدت أن الاستثمار في النمذجة المناخية والهيدرولوجية يشكّل أداة علمية أساسية لدعم السياسات العمومية، من خلال تحسين القدرة على التنبؤ بالظواهر المناخية القصوى، توجيه اختيارات التهيئة المجالية والتعمير بشكل أدق، دعم تدبير الموارد المائية في سياق يتسم بعدم اليقين المناخي وتعزيز جاهزية البنيات التحتية لمواجهة السيناريوهات المستقبلية.
وخلصت الأستاذة خديجة حبوبي، في جوابها، إلى أن دمج نتائج النمذجة المناخية في عملية اتخاذ القرار ينسجم مع الرؤية الوطنية في مجال التكيف مع التغيرات المناخية، ويسمح بتحويل المعرفة العلمية إلى رافعة للتخطيط المستدام وتعزيز الصمود المناخي، في أفق حماية الموارد، وضمان سلامة المواطنين، ومواكبة التحولات البيئية العالمية.































