كتب: عبد العزيز حيون
لم تضع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الراية البيضاء في معركتها لاستضافة نهائي كأس العالم 2030 على ملعب الدار البيضاء الكبير، بل ووعدت بمواصلة الضغط لإقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأحقيتها في احتضان المشهد الختامي للعرس الكروي العالمي.
وتأتي هذه التحركات ردا على التصريحات الأخيرة التي صدرت من الجانب الإسباني، والتي اعتبرت استضافة مدريد للنهائي “أمرا مفروغا منه”.
وكان رافائيل لوثان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، قد صرح يوم الاثنين الماضي خلال حفل جمعية الصحافة الرياضية في مدريد، بأن إسبانيا هي من سيقود المونديال وسيقام النهائي على أرضها، وهو ما أثار حفيظة الجانب المغربي الذي يرى في هذه التصريحات محاولة لفرض واقع قبل أوانه.
رد مغربي حازم: “توقيت الحسم لم يحن بعد”:
جاء الرد الرسمي المغربي عبر محمد مقروف، المتحدث باسم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي فند في تصريحات لصحيفة “عكاظ” السعودية ما يتم تداوله في الإعلام الإسباني، واصفا إياه بالادعاءات “العارية من الصحة”.
وأوضح مقروف أن مكان إجراء نهائي المونديال سيتم تحديده في اجتماع مستقبلي يضم الأطراف المعنية الثلاثة: المغرب، وإسبانيا، والبرتغال، بمشاركة الطرف الرئيسي والفيصل في هذه العملية وهو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مؤكداً أن هذا الاجتماع الحاسم لم يُعقد بعد.
أوراق ملعب بن سليمان الكبير في مواجهة رمزية “البرنابيو”:
يدرك المغرب تماما حسب صحيفة “ماركا ” الإسبانية المختصة ،أن ملعب “سانتياغو برنابيو” في مدريد يمتلك رمزية تاريخية عالمية يصعب منافستها، لكنه يراهن على أوراق قوة مغايرة:
الملعب الكبير بن سليمان بجهة الدار البيضاء الكبرى: صرح معماري ضخم يتفوق في سعته الاستيعابية وقدرته على استقطاب الجمهور أكثر من أي ملعب إسباني.
البنية التحتية والبيئة: يتميز الملعب المغربي الجديد بموقعه الذي يتفادى تعقيدات الازدحام في مراكز المدن الكبرى، كما هو حال ملعب ريال مدريد.
الدعم السياسي والدولي: يبرز الحضور القوي للمملكة المغربية في أروقة “فيفا” والعلاقة الممتازة التي تجمع بين جلالة الملك محمد السادس وجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي.
طريق مليء بالاحتكاكات:
يبدو أن مسار العمل المشترك بين الاتحادات الثلاثة بدأ يشهد نقاط احتكاك متزايدة مع اقتراب موعد الحسم في القرارات الاستراتيجية، وعلى رأسها مكان إقامة المباراة النهائية.
وبينما تختار إسبانيا مدينة “تشاتانوغا” الأمريكية كقاعدة معسكر لمنتخبها، ويستعد لويس دي لا فوينتي للمونديال بـ “طموح ومسؤولية”، يواصل المغرب العمل بصمت لانتزاع قرار تاريخي يضع القارة الأفريقية في قلب نهائي المونديال للمرة الثانية في تاريخها.
ويبقى القول الفصل بيد “فيفا” التي ستوازن بين العراقة التاريخية لإسبانيا والطموح اللوجستي و المستقبلي الذي يقدمه المغرب في نسخة مونديالية استثنائية ستوزع مبارياتها بين ثلاث قارات.































