كتب: عبد العزيز حيون
لطالما كانت القهوة شاهدا صامتا على تفاصيل الحياة اليومية، لكنها ظلت لعقود حبيسة الشائعات والمخاوف المتعلقة بتأثيرها على صحة القلب.
اليوم، يخرج الدكتور خوسيه أبيان، اختصاصي أمراض القلب والباحث العلمي المعروف في مجاله ، ليضع حدا لهذه الخرافات ويكشف الحقائق العلمية التي تدعم استهلاك هذا المشروب العريق كجزء من نمط حياة صحي بامتياز.
وأوضح الدكتور أبيان في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن القهوة ليست مجرد جرعة من الكافيين المنبه، بل هي مستودع للمركبات النشطة بيولوجيا. وأشار إلى وجود “أحماض الكلوروجينيك”، وهي مضادات أكسدة قوية لها آثار إيجابية متنوعة على الصحة، بالإضافة إلى معادن أساسية ،مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم، ومركبات الفينول والميلانويدين.
تأثيرات وقائية طويلة الأمد
في تحليله العلمي، لفت الطبيب إلى أن القهوة “لا تؤثر على الدماغ فحسب”، بل يمتد مفعولها إلى الجهاز الهضمي والكلى والقلب. ورغم أنها قد تسبب ارتفاعا عابرا في ضغط الدم ونبضات القلب – وهو ما يفسر سمعتها السيئة – إلا أن هذا لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن.
وعلى العكس تماما، يؤكد الدكتور أبيان أن “الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة قد يكون له تأثيرات وقائية على المدى الطويل”. كما نفى وجود أي صلة بين القهوة وزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو أنواع أخرى من عدم انتظام ضربات القلب، داعيا في الوقت نفسه إلى “تحكيم المنطق”، فإذا شعر الشخص بخفقان مزعج، فمن الأفضل تقليل استهلاكها.
النقطة الأكثر إثارة في تصريحات اختصاصي القلب كانت الربط بين القهوة ودوام الصحة .
وقال أبيان: “أولئك الذين يشربون القهوة بانتظام يعانون أقل من أمراض القلب والأوعية الدموية”. وتشير البيانات الحالية إلى أن القهوة قد تقلل من خطر الوفاة المبكرة،بحول الله ، شرط تناولها باعتدال ومراعاة القدرة الفردية على تحمل الكافيين.
نصائح ذهبية لتحضير القهوة الصحية:
قدم الدكتور أبيان مجموعة من التوصيات لضمان أقصى استفادة من فنجان القهوة:
الجرعة الآمنة: يرى أن تناول حوالي 400-450 ملغم من الكافيين يوميا (ما يعادل 4 أكواب من القهوة الطويلة) هو عتبة آمنة لمعظم الناس.
طريقة التحضير: تشير الأدلة العلمية إلى أن “القهوة المفلترة” هي الأفضل لتقليل مخاطر القلب، حيث تعمل المصفاة على إزالة مركبات مثل “كافيستول” و”كاهويول” التي قد تسبب ارتفاعاً طفيفاً في الكوليسترول الضار (LDL).
نمط الحياة: القهوة ليست “علاجا سحريا” يمنع السرطان أو أمراض القلب بمفرده، لكنها جزء لا يتجزأ من نمط حياة متوازن وصحي.
وخلص الدكتور أبيان إلى أن هذا المشروب يمتلك تأثيراً إيجابيا مرجحا على الصحة العامة وفقا لما تظهره الأدلة الطبية الحديثة، مما يجعل من فنجان الصباح رفيقا وفيا للقلب وليس عدوا له…
























