كتب: عبد العزيز حيون
في ظل مناخ جيوسياسي يزداد اضطرابا في القارة الأوروبية، وتصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالنزاع الروسي الأوكراني، فضلا عن التوترات الجديدة المتعلقة بالضغوط الأمريكية في منطقة غرينلاند، قررت إسبانيا الخروج من قائمة الدول المتأخرة في الإنفاق العسكري.
وأعلنت مدريد عن أضخم خطة لتحديث أسطولها البحري منذ نهاية الحرب الباردة، باستثمار تاريخي يصل إلى 5.5 مليار يورو.
هذا المخطط الطموح لا يهدف فقط إلى استبدال الوحدات القديمة، بل يسعى لتغيير العقيدة القتالية للبحرية الإسبانية بما يتناسب مع التحديات الاستراتيجية الراهنة، وعلى رأسها حماية طرق التجارة البحرية والردع والدفاع المشترك ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).
غواصات S-80: عودة “الشبح” الإسباني:
يعد حجر الزاوية في هذا البرنامج هو بناء أربع غواصات من طراز S-80، التي طورتها شركة “نافانتيا” الإسبانية. وتمثل هذه الغواصات قفزة تقنية هائلة للأسطول الإسباني بفضل:
نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP): الذي يمنحها قدرة فائقة على التخفي والبقاء تحت الماء لفترات طويلة.
القدرات القتالية: مجهزة بأحدث أجهزة الاستشعار وأنظمة القتال للقيام بمهام المراقبة والاستخبارات وحرب الغواصات.
الجدول الزمني: يمتد تنفيذ هذا البرنامج وصولا إلى عام 2030، مما يضع إسبانيا في مصاف القوى البحرية الكبرى في أوروبا.
فرقاطات المستقبل وقوة التدخل:
إلى جانب الغواصات، يتضمن برنامج التسليح تحديثات هيكلية للسفن الحربية السطحية:
فرقاطات F-110: بدأ بناء خمس فرقاطات جديدة مصممة للعمل في سيناريوهات قتالية عالية الكثافة، مع التركيز على الحرب المضادة للغواصات والذكاء الاصطناعي.
تحديث F-100: البدء في عملية تحديث شاملة للفرقاطات الموجودة حالياً لضمان استمرار فعاليتها العملياتية للسنوات القادمة.
سفن العمل البحري (BAM): تعزيز الأسطول بسفن جديدة متعددة المهام، قادرة على موازنة الانتشار العسكري بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
موقع استراتيجي وأهداف أمنية:
تدرك إسبانيا أن موقعها كجسر يربط بين الأطلسي والمتوسط يفرض عليها مسؤوليات أمنية مضاعفة. وتعليقا على هذه الاستثمارات، تؤكد التقارير العسكرية أن تعزيز الأسطول ليس مجرد مسألة “برستيج” دولي، بل هو ضرورة لحماية المصالح الوطنية الحيوية في ظل نظام عالمي غير مستقر.
وتأتي هذه التحركات الإسبانية في وقت بدأت فيه دول أوروبية أخرى باتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إرسال توجيهات للجيش والمدنيين حول كيفية التعامل مع ممتلكاتهم في حال اندلاع حرب، مما يعكس حالة الاستنفار العام التي تعيشها القارة العجوز أمام “التهديدات المتزايدة”.































