بقلم : عبد العزيز حيون
طيب جدا أن نَسير بطنجة الى مستوى المدن الذكية ونجعل كل مرافقها مِثالا في التدبير المُحكم ،بالعقل البشري أو بالعقل الالكتروني لا يهم ،المهم أن يتماشى ذلك مع تطلعات ساكنتها ،خاصة في ظل الأوضاع الجوية الاستثنائية وارتفاع منسوب المياه في الأودية والأنهار والدعوة إلى توخي أقصى درجات اليقظة والحذر .
وعِوض أن نُركز في عملنا وجُهدنا المادي والمعنوي والبدني على إنقاذ الناس من الفيضانات وتداعيات سوء الأحوال الجوية وإزالة الأوحال المتراكمة والمياه الكثيرة التي غمرت شوارع من أحياء المدينة ،”السائرة بثبات لأن تكون “مدينة ذكية” “،وعوض أن نُنقذ الناس مما هم فيه أو نُساعدهم بكل ما أوتينا من جهد على تجاوز هذا الوضع الصعب.. فإننا نُبدع في رقمنة تحرير المخالفات في مواقف السيارات ونُجبر الساكنة وزوارها على أداء قيمة التوقف في فضاءات تُصنف ضمن الملك العام ومُخصصة للمنفعة العامة التي يجب أن تخضع لقواعد حماية صارمة .
الحمد لله أن الذكاء الاصطناعي سيحد من “التقديرات الجزافية” لمداخيل الجماعة وشركائها ، ويمنح “الفاعل العمومي القُدرة على ضبط الوعاء المالي للمرفق بدقة متناهية” ،وكنا نتمنى أن يُساعدنا هذا الذكاء الاصطناعي “الظريف” و”الخارق” على تجاوز مرحلة صعبة تعيشها ساكنة المدينة مع تعقد الأوضاع في كثير من مناطق المدينة التي تحتاج في هذا الوقت بالذات الى منتخبين يحسون بِهُمومهم ويُؤازِرونهم في مآسيهم عوض الاهتمام بأشياء ثانوية بنيت على باطل ولن تزيد الساكنة إلا شقاء وإرهاقا ماديا .
وحَبذا لو أن هذا “العقل الإلكتروني” بكل آلياته المتطورة في المراقبة الدقيقة سُخر لأمن المدينة الشاسعة وسلامة المواطنين ،في إطار شراكة مع المؤسسات الأمنية الرسمية ،تساعد من أوكل لهم القانون حق المراقبة والحفاظ على النظام العام وتنفيذ التدابير ذات الصلة ، وهي صلاحيات مُقيدة بتشريع البلاد وبضوابط قانونية مُشددة تهدف لحماية حقوق المواطنين ،وتندرج في سياق الحكامة الأمنية التي يتميز بها المغرب ويضمنها على أحسن وجه ..
وَضْع القطيعة مع التسيير التقليدي يجب أن يشمل كل المرافق وكل القطاعات الخاضعة لمسؤولية الهيئات المنتخبة وكل مؤسسات المناولة والتدبير المفوض التي يُقال فيها ما يُقال وتُوجه إليها الانتقادات ،وغالبيتها لا هَم لها إلا الربح السريع والقيام بتدخلات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا ترقى الى ما يطمح إليه المواطنون والمسؤولون التُرابيون،والدليل ما يحدث الآن في مناطق كثيرة من طنجة ..
كما أن تكريس الشفافية والنجاعة في تتبع عقود التدبير المفوض الذي يجمع المدينة بالمؤسسات المعنية و تقليص الهامش التقليدي للأخطاء التدبيرية و حوكمة عقود التدبير المفوض وضبط الرقابة القبلية والبعدية هو أمر محمود لكن يجب أن يشمل كل المقاولات والشركات المعنية ،من المستوى الأول الى الثاني والثالث ، ولا نستثني أحدا من أجل أن نحمي المواطن ،الذي نُمَثله ، من الضرر المادي والمعنوي ومن أجل أن نحمي المدينة من العشوائية في تنزيل الكثير من المشاريع الموكولة للمناولين ولأطراف لا تتقن عملها كما يجب.. ويبدو على أعمالها “عدم الاحترافية ” وعدم الاتقان والبساطة ،حتى في أرقى شوارع الحاضرة ..ولا تُشرف هذه الأعمال بتاتا مدينة من حجم طنجة ،كأحد الأوجه المُشرقة للمغرب ..
لكن قبل هذا وذاك نحن نعيش أياما صعابا تقتضي من الكل التعبئة ونكران الذات والذكاء التدبيري والمواقف الحازمة واليد السخية لمساعدة جزء من الساكنة في تجاوز مِحنتها مع تداعيات الأحوال الجوية الاستثنائية حتى نكون فعلا في مستوى المسؤوليات ،الأخلاقية والقانونية ، المُلقاة على عاتقنا وليس فقط التَبَجح بأمور قد تكون أساسية حين نستطيع حَل كل مشاكلنا ونتجاوز الظروف الصعبة …





























