كتب: عبد العزيز حيون
أفاد تقرير صحافي نشره معهد “لويدز” للنقل البحري (Lloyd’s Maritime Institute) برصد تركز غير مسبوق للسفن قبالة السواحل الشمالية للمغرب، وتحديدا بالقرب من مضيق جبل طارق ومداخل ميناء طنجة المتوسط.
ويرى المعهد أن هذا المشهد ليس مجرد اكتظاظ عابر، بل هو مؤشر على تحول عميق في مسارات التجارة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأوضح المعهد في تقريره أن “هذا الوضع ليس مجرد ازدحام مؤقت، بل هو انعكاس لمشهد لوجستي عالمي آخذ في التغير”.
وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها الاستخدام المكثف لميناء طنجة المتوسط كمركز استراتيجي للمسافنة في المتوسط، والظروف المناخية وتقلبات حركة المرور في مضيق جبل طارق، فضلا عن إعادة تشكيل تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مما يعزز دور المغرب كحلقة وصل عالمية.
و تلقي التوترات المستمرة حول مضيق هرمز بظلالها على الملاحة الدولية، فالتصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، بمشاركة الولايات المتحدة، أثار مخاوف من اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة.
هذا القلق دفع العديد من شركات الشحن إلى تعديل مساراتها وجداولها الزمنية، مما أدى آليا إلى ضغط متزايد على المفارق البحرية الكبرى في البحر الأبيض المتوسط، وعلى رأسها السواحل المغربية.
ازدواجية السفن العالقة: طاقة وبضائع:
ميزت الدراسة بين فئتين رئيسيتين من السفن الموجودة في مناطق الرسو:
ناقلات النفط والغاز: التي قد تعكس استراتيجيات “التخزين العائم”، حيث يفضل بعض الموردين إبقاء الشحنات في عرض البحر بانتظار ظروف سعرية أفضل في ظل تهديد طرق الإمداد في الخليج.
سفن الحاويات: التي تعكس قوة التبادل التجاري بين الشرق والغرب، ولكنها تواجه تأخيرات متزايدة وتعديلات في رحلاتها، مما ساهم في كثافة الوجود البحري قبالة المغرب.
دور “ناظور غرب المتوسط” كمتنفس استراتيجي:
في هذا السياق، يبرز ميناء “ناظور غرب المتوسط” كرافعة استراتيجية مكملة، خاصة في قطاع الطاقة. ويرى المحللون أن دخوله التدريجي في الخدمة سيسهم في تخفيف الضغط عن القدرات الحالية، وتقليل فترات الانتظار، وتعزيز القيمة الصناعية الوطنية من خلال توفير تسهيلات إضافية للمحروقات وحركات المرور المتخصصة.






























