“ليس دفاعا على الإسلاميين ، ولا عن تيار معين ، ولكن الحقيقة يجب أن تقال والحكمة يجب أن تبرز وتظهر، خصوصا والوقت الذي سيحصد فيه المتغولون أخطاءهم قد حان ،و الغرابيل لن تستطيع أن تحمي رؤوسا انتفخت بالأنانية والتغول .”
إذا كانت تظاهرة يوم الأحد ،أكدت على شئ فإنما تؤكد على نمطية المخزن المغربي ومعاكسته للتطور وحتى تخبطه الدائم ، فكيف ، وعلى امتداد 60 سنة من الخبرة والتراكم ، أن يخرج مظاهرة بنفس الأسلوب وبنفس التحشيد وبنفس التنفيذ ، كأنها فئران متناسخة ومتطابقة ، 60 سنة ، من “حشوداته” زادتها مشكلة الصحراء كثافة ، ولا يزال صانع مثل هذه القرارات لا يمتلك حتى أسلوب ثاني وطريقة أخرى ذكية ربما لتمرير تدخلاته الغير المباشرة وتحركه في الشارع .
إذا كانت تظاهرة يوم الأحد أيضا، قد دعت حسب منفذيها ومقرريها ، لأن رسائل التظاهرة مباشرة ولا حاجة لقراءة أو تحليل لفهم مرادها والمستهدف منها ، قد دعت إلى إخراج الدين من السياسة ورفضت ما أسمته أخونة الدولة والمجتمع ، فإن هذا المضمون بالرغم أنه من المحتمل أن يكون صحيحا وجديا ،فقد ابتذل بطريقة مؤسفة جدا ،ابتذله الشكل والمكان ، اللذان دلا على عشوائية من يقف وراءهما وانعزالهما على الواقع ، لذلك أعطت التظاهرة نتائج عكسية وزادت من اتضاح بعض “روح” السلطة القديمة ، وفي نفس الوقت عززت من تكتيك الإسلاميين في الدروشة و المظلومية ، التي ينهجونها في وجه من يعتبرونهم متحكمين ومتسلطين .
الملاحظة المهمة أيضا والخطيرة ، والتي تكشف سذاجة غير مسبوقة لمن يقف خلف هذه التظاهرة ، هو النية والحرص في أن تكون التظاهرة شعبية، عفوية، غير مسيسة ، وهذا الغياب للتيارات التقدمية الفاعلة في الساحة والمعروفة بتناقضها الفكري مع الإسلاميين ، قد عرى من يقف خلف هذه الأضحوكة بشكل لم يسبق له مثيل ، فكيف للعينة التي شاركت في التظاهرة أن تعي المفاهيم المستجدة في الفكر والسياسة ، من قبيل الأسلمة والأخونة ،المفاهيم التي تربك الأن حتى بعض المثقفين ، نظرا لفشل التعليم الجامعي ولنقص المعارف والإطلاع لدى فئات تصنف مثقفة .
نذكر من بين الحقائق التي عرتها هذه المهزلة أيضا :
_ أن أصحابها لا يملكون الشارع ، ولا يقدرون على تحريكه عكس خصومهم.
_ التوقيت والشكل يأكد أن مقرري التظاهرة مصابون بفوبيا الإسلاميين ،وربما لديهم استطلاعات رأي تفيد بفوزهم في قادم الإنتخابات.
_ المغامرون يلعبون على ورقة الإستقرار ويحاولون أن يذكروا بنموذج مصر ، يعني أن اكتساح الإسلاميين قد يقسم المجتمع .
_حزب الأصالة والمعاصرة الجناح السياسي للمغامرة ، أخطأ في موقفه من التظاهرة ، وأبان أنه ليس له من الحكمة من نصيب .
عمر سعلي






























