العالم كله صعق لمشهد طحن مواطن بسيط، وعصره وتهشيم عظامه في حاوية النفايات، والجريمة البشعة موثقة بالصوت والصورة… صحيح لم يكن احد من هؤلاء القتلة.. او أسيادهم الذين يأتمرون باوامهم.. يتمنى ان يحدث هذا.. فهم اعتادوا على الطبش والقتل والسحل والاحراق.. لكن بدون ان يتركوا الآثار والبصمات.. و الآلة الإعلامية والدعاية جاهزة في اليوم التالي لتبرير الجريمة ..
هؤلاء القتلة وقعوا في المصيدة من حيث لا يشعرون.. نتيجة لمسلسل الجرائم والانتهاكات التي لا تنتهي.. على هذه الأرض.. ابتداءا بالتواطئ مع الاستعمار.. ثم الهجوم الوحشي.. مايعرف في الريف بايث بوقبان.. سنة 58/59..ومرورا بأحداث جسام.. كانت هناك عمليات ممنهجة.. تستهدف الريف.. تستهدف البشر والحجر ‘الشجر.، الي جانب الحصار الخانق.. قام ورثة لوطي بافراغ الريفيين من ارضهم وتهجيرهم الي اروبا.. كاقنان الي العملاق الاقتصادي الاروبي.. من اجل الحصول على العائدات المالية من سواعدهم.. وخنق الحركة الاقتصادية.. في ارض الريف.. ثم جاءت الانتفاضة الخبز 84.. الذي حركت كل المواقع والمدن .. وكادت ان تعصف بنظام الحسن الثاني.. لولا القمع الوحشي.. والمجازر الجماعية.. ووصولا الي 20 فبراير.. الذي خرج فيه كل الشعب المغربي. يطالب بالإصلاحات السياسية. في تحقيق الدولة المدنية.. وفصل السلطات، وتوزيع العادل للثروة ومحاكمة رموز الفساد…. لكن المخزن كعادته.. ضرب بعنف ووحشية في الريف.. بإحراق خمسة فتية في البنك بعدما تم تصفيتهم في اقبية التعذيب ..لماذ!!!؟.. لأن الريف كانت دوما قاطرة الثورة ومعقل الأحرار.. لأن الدم الذي روت هذه الأرض مازال يصرخ ويحرض الغيارى على النهوض والثورة.. الريف كطائر الفنيق تماما. ينهض من تحت الركام..
بعد ان تراجعت حركة 20 فبراير.. وخروجها من الشارع.. بعد تحالف قوى المحافظة التي تستفيد من الوضع.. شعر المخزن بالزهو.. والغرور.. وبدأ في فصل جديد من البطش والحصار في كل المغرب.. ولكن كان في الريف اشد عنفا وحصارا.. شكل فيه عصابة. امدها بقوة السلطة والمال.. خنقت الريف ومنعت عنه الهواء.. واخذت تبيع الريف في المزاد العلني. كان تسعى سعيا حثيثا الي جعل الريف مخور عالمي يستقطب مرضى الخليج. هذه العصابة ارهق المخزن في صناعتها المال الكثير.. وسخر لها إمكانيات عملاقة من أجل لعب هذا الدور التخريبي.. لكن فشل فشلا ذريعا في تحقيق اهدفه.. بعد الانتخابات السابع من أكتوبر. ظهر البون الشاسع بين البروبغندا التي تروجها العصابة.. وبين الشعب الريفي الحر الابي .. لان الواقع يفضح كل المزاعم والادعاءات.. أزمة خانقة..وضرب الشريان الذي يضخ الدم الريف. وهو المرسى.. بحصاره وتقسيمه.. وإجراءات تعسفية في حق مراكب الصيد.. وتجار السمك.. كل هذه الأحداث كانت تعجل بالفاجعة يوم الجمعة 28 من اكتوير ..بطحن شاب برئ يكد ويتعب بعرق جبيبه على عائلته.. بتلك الطريقة السادية البشعة التى حركت الوجدان العالمي… كان دم الشهيد.. حرارة. اججت الغضب في نفوس الريفيين وكل الاحرار في هذا الوطن الجريح.. خرجت الجماهير من كل صوب وحدب.. مشيا على الأقدام.. في الشمس الحارق.. مع زغاريد النساء التي لم تتوقف على طول الطريق.. 30 من أكتوبر يوم الغضب الأكبر الذي سيبقى محفورا في ذاكرة الريفيين.. لن يستطع المخزن بعد الآن .. اطفائ وهج وحرارة هذا الدم الزكي.. سيبقى جذوة في هذا الطريق المظلم. الملئ بالدم والظلم والتعذيب..
سعيد دالوح































