كتب: عبد العزيز حيون
ما يعرفه القليلون هو أن قطاع الغاز الطبيعي أصبح أحد أبرز مجالات الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، حاملا معه رهانات جيواستراتيجية كبرى.
فبعد التعاون الوثيق في المجالات العسكرية والمالية ومجالات أخرى حيوية، جاء الدور على قطاع الطاقة ليتصدر مشهد التعاون بين البلدين، حيث يستكشف البلدان حاليا آليات تعميق روابطهما، لا سيما في قطاع الغاز الطبيعي، وفق ما يفيد اقتصاد البلدين.
وفي هذا السياق، تكثفت اللقاءات التقنية والخبراتية بين مسؤولي البلدين على أعلى المستويات لعل أبرزها الزيارة الرسمية التي تقوم بها وفود مؤسساتية مغربية إلى الولايات المتحدة بانتظام.
ويمثل الغاز الطبيعي محورا أساسيا في أجندة التعاون الطاقي بين الطرفين ما سيقلب موازين الطاقة إقليميا بشكل واضح.
وتندرج هذه الزيارات الدراسية الاستراتيجية ضمن “بعثة تجارية عكسية”، تنظر مع المسؤولين الأمريكيين المعنيين الأسس التي ستنبني عليها الشراكات في مجال الغاز الطبيعي على مستوى كل السلاسل.
وتؤكد هذه المهمة، التي تهدف إلى ربط الوفد المغربي بكبريات الشركات الأمريكية، التزاما مشتركا لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتسريع تبادل الخبرات. ومن الجانب الأمريكي، أعلنت وكالة التجارة والتنمية عن تنظيم اجتماع إعلامي للشركات الأمريكية المتخصصة في بنيات الغاز التحتية، حيث ستتاح لها الفرصة للقاء صناع القرار المغاربة والاطلاع على الفرص المستقبلية التي تشمل كامل سلسلة القيمة العالمية للغاز.
وتشير المصادر الأمريكية إلى أن النقاشات تتركز كذلك حول الفرص التجارية التي تشمل استخراج وإنتاج الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى استيراد وتصدير ونقل الغاز الطبيعي المسال، فضلا عن تطوير خطوط أنابيب الغاز وإنتاج الكهرباء منه. ومن الجدير بالذكر أن هذه الفعاليات تُقام في مدينة هيوستن بولاية تكساس، التي تُعد المركز العالمي لقطاع الطاقة.
المغرب : “إلدورادو” الطاقة الجديد:
يستمر المغرب في جذب اهتمام القوى العظمى في مجال الطاقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بفضل استراتيجية المغرب المتكاملة في هذا القطاع.
وقد تم توقيع بروتوكول اتفاق استراتيجي في 26 مارس 2024 بين عدة وزارات ، لإطلاق خارطة طريق للبنية التحتية للغاز، بمشاركة مؤسسات عمومية كبرى مثل الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن.
ويهدف برنامج تطوير البنية التحتية للغاز، الممتد لعدة سنوات، إلى تزويد المملكة بعدة نقاط دخول لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى منشآت للتخزين والنقل.
ويندرج هذا في إطار تعزيز السيادة الطاقية للمغرب، وإزالة الكربون من كل القطاعات الاقتصادية وفق ما يفرضه الواجب البيئي، والربط بالأسواق الإقليمية والعالمية، بما في ذلك دعم مشروع أنبوب الغاز “أفريقيا-الأطلسي”.
وفي هذه الرؤية الجديدة، يلعب ميناء “الناظور غرب المتوسط” دور المحور الأساسي، مقتفيا أثر نجاح “طنجة المتوسط”.
ويقوم المشروع على مجمع مينائي من الجيل الجديد، مدعوم بمنصة صناعية ولوجستية وطاقية واسعة، وقد عبأ حتى الآن استثمارات بقيمة 51 مليار درهم.
ويقدم الميناء عرضا طاقيا فريدا يشمل أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المملكة بسعة سنوية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب.
أنبوب الغاز نيجيريا- المغرب: خطوات تنفيذية:
أعلنت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، أفي وقت سابق، نه سيتم توقيع اتفاقية حكومية دولية بشأن مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي تبلغ تكلفته 25 مليار دولار، خلال هذا العام.
ويعد هذا المشروع استراتيجيا لغرب أفريقيا بكاملها، حيث سيمتد على طول 6900 كيلومتر بسعة قصوى تصل إلى 30 مليار متر مكعب، سيخصص نصفها لتزويد المغرب ودعم الصادرات نحو أوروبا.
وأضافت بنخضرة أنه سيتم إنشاء سلطة عليا للمشروع في نيجيريا لضمان التنسيق السياسي والتنظيمي بين الدول الـ 13 المشاركة، بالإضافة إلى تأسيس شركة للمشروع في المغرب كشراكة بين المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن وشركة البترول الوطنية النيجيرية لقيادة مراحل التنفيذ والتمويل والبناء.
ومن المتوقع أن تبدأ أولى عمليات إنتاج الغاز من المراحل الأولية للمشروع في عام 2031































