بــــــقــلم : خالد البوهالي
باحث في العلوم السياسية
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تجميد أصول فنزويلية، أبان عن حقيقة واضحة للعيان أن أمريكا تستهدف حياة الشعب الفنزويلي، و أن شعار الديمقراطية و حرصها على مصلحة الشعوب، ما هي إلا افتراءات دأبت على الترويج لها ، و أن آخر شيء تفكر به هو مصلحة الشعوب.
فالفشل الذي منيت به الإدارة الأمريكية في فنزويلا أطار لب المسؤولين، و جعلها تضرب أخماسا في أسداس، خصوصا بعد فشل محاولة الانقلاب العسكرية، و فرار المدبرين للانقلاب، و بدل أن يدعم الأمريكيون المفاوضات الجارية بين الحكومة البولفيارية، و المعارضة المدعومة من الغرب لإيجاد حل سلمي توافقي يكفل إخراج البلاد من حالة اللاستقرار، تفتقت عبقرية الرئيس ترامب بإصدار قرار تجميد الأصول الفنزويلية.
و غاية الإدارة الأمريكية من وراء هذا الإجراء هو خنق الشعب الفنزويلي، و دفعه للثورة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، و الإطاحة به ، لكن هذا الإجراء كانت له ارتدادات إيجابية بالنسبة لنظام الرئيس مادورو داخليا و خارجيا.
على المستوى الداخلي : إعطاء دعم إضافي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتعزيز التضامن الشعبي معه، و سيظهر بمظهر الزعيم الذي يجابه قوة امبريالية تسعى للهيمنة على مقدرات بلاده، و المعادية لتطلعات الشعب الفنزويلي في العيش بكرامة، و الدليل خروج الآلاف من الفنزويليين في تظاهرات احتجاجا على الإجراءات الأمريكية الهادفة الى خنق بلادهم اقتصاديا؛
على المستوى الخارجي : إظهار الولايات المتحدة بمظهر المتسبب الرئيسي في كل ما يقع، و أنها المعرقل لأي اتفاق بين الحكومة و المعارضة و هي جزء من المشكل، و ليس جزءا من الحل، و أنه لا يمكنها الاستمرار في التفاوض تحت الضغوطات السياسية و الإرهاب الاقتصادي، و بالتالي إعطاء الحكومة البوليفارية المبرر لوقف المفاوضات، و هو ما عكسه قرار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تجميد المحادثات مع المعارضة.
على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرك بأن سياسة التهديدات و العقوبات لن تزيد إلا في تلاحم الشعب و القيادة الفنزويليين، كما عليها إعادة النظر في تدبير الملف الفنزويلي فهل تشهد الأيام القادمة تحولات في الموقف الأمريكي أم أن المخطط الحالي سيكون مآله الفشل كسابقيه؟ الجواب في قادم الأيام.































