في غياب الطرف الثاني المعني، استقبل نتانياهو استقبال المنتصرين في الحرب من طرف الرئيس الأمريكي ترامب، حيث قدم هذا الأخير مساء اليوم مخرجات الصفقة المرفوضة فلسطينيا وبإجماع فصائله.
ففي جو احتفالي ساده التصفيق الحار وتبادل التحايا مع نتانياهو كانت تقاطع فقرات الرئيس الأمريكي وهو يسرد تفاصيل ما يسمى ترامبيا بصفقة القرن، وهي كلها تثبيت للانتصار الاسرائيلي خلال سبعة عقود من حرب الابادة على الشعب الفلسطيني.
ولا يمكن فهم مغزى هذا التقديم الاحتفالي لصفقة منفردة إلا اذا ستحضرنا معطيين أساسيين ، الأول يتعلق بوضع الرئيسين الذين يوجودان كلاهما في مأزق داخلي ، نتانياهو الملاحق قضائيا بسبب الفساد والعجز عن الظفر بالأغلبية الانتخابية التي تؤمن له الافلات من العدالة وترامب الذي يحاكم من طرف مجلس الشيوخ وهو في سباق مع الزمن من أجل الخروج من مطبات محاكمة تزعجه وقد تعصف بأماله في الظفر بولاية أخرى. والثاني هو محور المقاومة الذي يقض مضجع الطرفين.
الرئيس نتانياهو كان هذه الليلة وكأنه الحاكم الفعلي للولايات المتحدة التي انتزع منها أوراق ستجلب على أمريكا صراعات دامية في المستقبل القريب، فالصفقة تنتصر لإسرائيل في كل شيء حقها في السيادة على كل القدس وغور الأردن ومرتفعات الجولان وهي كلها اجراءات معادية لكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.
وبالمقابل ما هي حصة الفلسطينيين من هذه الصفقة؟ فبعد أن انهى 90 في المائة من المكاسب المخولة لإسرائيل التفت إلى الفلسطينيين وقال أن عليهم أن يخرجوا من العيش بالاعانات نحو العمل ووعدهم بمليون منصب شغل وبدعم اقتصادي سخي وهو افتراضي على اية حال، ووجه نوع من الاطراء الماكر لمحمود عباس بقوله عزيزي عباس عليك أن تقبل الخطة فهي فرصتك الأخيرة ولن تتكرر مرة أخرى، وهي إشارة إلى رفضه للوحدة الفلسطينية التي كانت مجتمعة بمقر رئاسة الحكومة الفلسطينية بحضور كافة الفصائل بما فيها الجهاد الاسلامي وحماس ، وهي خطوة نادرة لم تتوحد فيها هذه الفصائل إلا للاستماع لخطاب ترامب.
وتأكد اليوم بشكل صريح أن القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل ولن تكون هناك عاصمة مفترضة لفلسطين سوى في شرق القدس أي في أبوديس، وأن 15 مستوطنة اسرائيلية قد تم ترسيخها حيث أعطي الضوء الأخضر للجيش الاسرائيلي لحمايتها وخلق حزام أمني لمنع أي اختراق فلسطيني.
ما يطلبه ترامب من عباس خطير جدا هو أن الدولة الفلسطينية المطروحة ترامبيا مقوفة على شرط مواجهة ما يسميه الرئيس الأمريكي بمحاربة الارهاب وهو ما يعني الضغط على عباس لنزع سلاح المقاومة وهو أمر أشبه بالمستحيل لانه سيجعل الداخل الفلسطيني يشتعل في حروب دامية لا يعرف أحد ما هي نتائجها.
الخلاصة وهو أن صفقة القرن مجرد اتفاق امريكي اسرائيلي لتثبيت الانتصار الصهيوني وتكريس الامر الواقع، وبالمقابل إذا كانت إسرائيل لها الورقة الأمريكية في يدها فما على الشعب الفلسطيني إلا أن يبحث عن أوراقه والزمن ليس لصالحه في وضع مختل سياسيا وجيو-استراتيجيا، مما يجعل مستقبل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يدخل مرحلة خطيرة قد تؤدي بالمنطقة للدخول في دوامة الحروب الدامية .
ويظهر أن صفقة القرن انتهت لما انتهى الاعلان عنها من طرف ترامب ، وكان أحسن رد هو ما صرح به عباس عقب هذا الاعلان باسم كافة الفصائل الفلسطينية التي كانت مجتمعة في مقره أنكم لن تمروا… وكما يقال رب ضارة نافعة حيث حمل هذا التصعيد الأمريكي الاسرائيلي توحدا فلسطينيا كان مطلوبا منذ زمان، وهو أكبر رد على صفقة العصر بصفعة العصر.
ب.ع































