في هذا الحوار، يتوقف صلاح الدين مزوار، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عند علاقته بفرقاء المشهد السياسي المغربي شارحا وجهة نظره في التطورات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي. ولا يتوانى قائد سفينة“الحمامة” عن توجيه نقد شديد اللهجة إلى حزب العدالة والتنمية متهما إياه ب”محاولة اغتيال المعارضة سياسيا“. في الحوار كذلك رؤية مزوار لعلاقته بحزب الأصالة والمعاصرة وحيثيات الرسالة الأخيرة التي وجهها إلى عبد الإله ابن كيران لفتح تحقيق في ملابسات الانتخابات الجهوية بالحسيمة سنة 2009. وهاجم مزوار نزار بركة وزيرة المالية في حكومة عبد الإله ابن كيران على خلفية تصريحاته التي قال فيها إن مصالح في وزارة المالية السابقة كانت وراء عدم تشغيل معطلي محضر “20يوليوز”.
هاجم البيجيدي وتمسك بتحالفه مع البام ونفى مشاركته في تعديل حكومي
مزوار لـ”المساء”: بركة يغلط الرأي العام وابن كيران لم يجرؤ على الاقتراب من اقتصاد الريع
حاوره: محمد أحداد
تسربت أخبار تفيد بأنك أجريت لقاء مع رئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، ما صحة هذا الخبر؟
كان هناك مجر لقاء عابر، بمناسبة الذكرى المئوية لإصدار الجريدة الرسمية ومن الطبيعي أن يقوم رئيس حزب ينتمي إلى المعارضة بتحية رئيس الحكومة، بعيدا عن الخلافات السياسية التي تبقى ضرورية، لأن العلاقات الشخصية تستمر رغم هذه التجاذبات العادية، وهي علاقات مبنية على الاحترام والود المتبادل لأن الاختلاف لا يعني أن تكون هناك عداوة بين الأشخاص وليس من شيمي أن أعادي الآخرين.
ماذا دار بينكم في اللقاء؟
كان هناك فقط سلام متبادل، دائما بنفس العفوية وبنفس الحفاوة، ولم تتح لنا الفرصة لنتحدث عن مواضيع تهم الحقل السياسي المغربي..
هل تم الاتفاق على عقد لقاءات بينكم في الأيام المقبلة؟
لا، لكن بحكم موقع حزب التجمع الوطني للأحرار في المعارضة، سنبقى دائما منفتحين على باقي أطياف المشهد السياسي المغربي، وأذكر من جديد أننا لسنا في عداوة مع أحد مهما كان، وحزب العدالة والتنمية هو الذي يقود الأغلبية، ولذلك، يتوجب أن تكون هناك علاقات بين المعارضة والأغلبية بالنظر إلى مضامين الدستور الجديد التي بوأت المعارضة مكانة متميزة في العمل البرلماني.
بعد مضي أكثر من عشرة أشهر على تولي حزب العدالة والتنمية تدبير الشأن الحكومي، كيف تقيمون هذه المرحلة؟
أولا، أعتقد أن توجيه النقد إلى الحكومة من منطلق النقد فقط، هو منطق غير سليم. في نقدنا للحكومة كنا نستحضر التصريحات والمواقف التي عبرت عنها، وعليه، فإن المغاربة كانوا ينتظرون الشيء الكثير من هذه الحكومة بعد المصادقة على الدستور الجديد والصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الحكومة، وحتى فرقاء المشهد السياسي كانوا ينتظرون أن تعطي هذه الحكومة نفسا جديدا للعمل السياسي بتوجهات جديدة وابتداع اقتراحات مطبوعة بالإبداع والتي تزيد من إشعاع المغرب على المستوى الدولي، لكن البرنامج الحكومي افتقد إلى كل ما أشرنا إليه سلفا، حيث كان هناك غياب واضح للأولويات واتسم بالتعويم، الشيء الذي أدى إلى ضعف في الأداء وتم تغليفه بخطابات فارغة. بطبيعة الحال، حين كنا نتقلد المسؤولية في الحكومة كنا نقول إنه يجب منح مهلة عام لإصدار أحكام على طريقة تدبيرها للشأن العام، نفس الأمر بالنسبة للحكومة الجديدة، قلنا إن حزب العدالة والتنمية لم يسبق له أن دبر الشأن العام، وعليه أن يتعرف على الملفات الكبرى ويستأنس بالعمل الحكومي بيد
أن الملاحظ بعد مرور عشرة شهور، أنه ليس ثمة مشكلة مع التأقلم بقدر ما هناك إشكالية في النسق وترتيب الأولويات. والحال أن هذه الحكومة لم تحقق أي شيء ترسخ في ذهن المغاربة، والكل يتساءل عن المقاصد الحقيقية من المصادقة على القانون المتعلق بالتعيين في المناصب العمومية، وهو القانون الوحيد واليتيم الذي صادق عليه البرلمان في دورة تشريعية كاملة: هل هي رغبة في تثبيت أطر مقربة من الأغلبية الحكومية؟..
-نقاطعه- هل تقصد أن هذا القانون جاء من أجل أن تبسط الحكومة السيطرة على مؤسسات الدولة؟
الإشكالية تتمثل بأن الدستور نص على أن تبدأ الحكومة بتقديم القانون المنظم لعمل الحكومة، وعلى هذا الأساس نتساءل: لماذا قانون تنظيمي واحد ولماذا هذا القانون بالذات؟..ثمة مخاوف تساور الجميع من الوتيرة البطيئة التي تعمل بها الحكومة وكذلك في انتقاء القوانين التي تعرضها على البرلمان. والإشارات الأولى كانت واضحة جدا، وغياب الأولويات سيطرح إشكالا حقيقيا في تدبير الشأن الحكومي، وأقولها من منطلق التجربة وليس من منطلق الانتقاد، فقد أبانت الشهور الماضية أنه داخل الحكومة توجد حكومات بمعنى أن كل وزير يسير قطاعه بالطريقة التي يبتغيها في غياب تام للانسجام بين مكونات الأغلبية مما يفقد العمل الحكومة الفعالية المطلوبة منها.
هاجمت المعارضة الأغلبية الحكومية غير ما مرة متهمة إياها بمحاولة تصفية المعارضة، هل صحيح أنه هناك رغبة حقيقية من الحكومة لتسفيه عملكم؟
أعتقد أنه من الخطأ أن تفتح الحكومة النار على واجهات متعددة و محاولة إضعاف المعارضة، وأكبر خطأ يمكن أن تقوم بها أي حكومة هو إقصاء المعارضة بهذا الشكل، والحكومة في حاجة إلى معارضة قوية، وإذا كانت هناك معارضة ضعيفة، ستجد الحكومة نفسها أمام غضب الشارع، لأنها لن تعثر على من يحاورها. أرى أن قوة المعارضة هي من قوة عمل الحكومة، وهي التي تعطي مصداقية للعمل المؤسساتي، وتمنح قوة للبناء الديمقراطي..
سيد مزوار، سؤالي واضح، هل تريد الأغلبية الحكومية تصفيتكم كما صرحت المعارضة في البرلمان؟
أعتقد أن الهجومات المتكررة علينا وعدم استشارة المعارضة في مواضيع تهم الشأن العام أصبح أمرا مقلقا للغاية. لقد مرت سنة كاملة من دون أن يعقد رئيس الحكومة أي اجتماع مع المعارضة مما يطرح علامات استفهام كثيرة..
هل هو تصرف مقصود؟
لا يمكنني أن أعرف عما إذا كان الأمر مقصودا أو غير مقصود، إذ لا يمكنني أن أقرأ ما يدور في ذهن رئيس الحكومة، وما هو ثابت الآن أن الحكومة لم تستشر المعارضة في مواضيع تهم المواطنين وتهم قضايا المصلحة العامة. وهذا اختلال خطير يسجل في بداية الولاية التشريعية للحكومة الجديدة.
ثمة من يتحدث على نوع من الانتقام خاصة ضد حزبكم وحزب الأصالة والمعاصرة، إلى أي مدى يمكن أن يصح هذا الطرح؟
أنا لا أتعامل بهذا المنطق، كل ما أعرفه أنه كانت هناك تصرفات لا مسؤولة ولا أخلاقية، لأن التهجم على رئيس حزب في المعارضة ومسؤول سابق في الدولة، أعتبره لا أخلاقيا ويعطي إشارة سلبية وتزرع الشك في صفوف الديمقراطيين وتسيء إلى الديمقراطية وإلى المغرب على المستوى الدولي. وإذا شئت الدقة أكثر، فهي محاولة اغتيال سياسي بالطريقة العصرية باستخدام الإعلام وطرق التواصل، فبينما كان الأمر في السابق يتم بالتصفية الجسدية، صار الآن بطريقة سياسية بفبركة أشياء لا وجود لها في أرض الواقع. ولذا، أقول أنه ليس بمثل هذه الممارسات يمكن أن نبني دولة ديمقراطية في هذه المرحلة. ومن يحملون هذا الفكر يسيئون إلى الديمقراطية، وللأسف أقحموا حزب العدالة والتنمية في هذه الصراعات وجعلوه يقوم بها بشكل ملفت للانتباه. ليس بإمكان حزب يقود الحكومة في مرحلة سياسية دقيقة أن يفتح جبهات من هذا النوع أي أنه ليس من المنطق السليم أن يكون الحزب قائدا للأغلبية ومعارضا لها في آن. وإذا أردنا أن نشجع المواطنين على ممارسة الفعل السياسي، فينبغي أن نبتعد عن هذه الممارسات المشينة.
وجهتم مؤخرا رسالة إلى ابن كيران لفتح تحقيق في ملابسات الانتخابات الجهوية التي جرت بالحسيمة سنة 2009، ما هي الحيثيات التي تحكمت في هذا القرار؟
كان هناك نقاش داخل المكتب السياسي وداخل فريق مجلس المستشارين بل إن الموضوع طرح في جلسة علنية من طرف رئيس الحكومة وحتى رئيس فريق الأصالة والمعاصرة دعا إلى فتح تحقيق فيما جرى في انتخابات الحسيمة. وخلال اجتماع المكتب السياسي أخذنا قرارا بتوجيه هذه الرسالة إلى رئيس الحكومة لتبديد الغموض المحيط بهذه الانتخابات، لأنه في كل مرى تثار هذه المسألة وكأن شيئا غير عادي وقع هناك.
بيد أن دعوة حزبكم إلى فتح تحقيق قد يفهم منه أن هناك أشياء غير طبيعية حصلت في هذه الانتخابات، والغريب أن حزبكم صوت مؤخرا على محمد بودرا كرئيس للجهة للمرة الثانية، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
شوف، إذا في كل مرة نقوم بقراءة للانتخابات والبحث عن السليم فيها وغير السليم، فإننا سنبقى حبيسي نظرة ماضوية صرفة، ما يهم الآن أن بلدنا حقق تراكما إيجابيا في المجال الديمقراطي. ولماذا التركيز على الحسيمة بالذات دون غيرها من الجهات، أعتقد أن الموضوع أصبح جزء من الماضي.
إذا كان جزء من الماضي، لم إثارته الآن، هل هي بوادر اختلاف مع حليفكم الرئيس، حزب الأصالة والمعاصرة؟
أنا رئيس حزب، ومسؤوليتي هي الحرص على تطبيق ما تقرره الأغلبية، ولذلك، أنا لم أقم سوى بتطبيق ما اتفق عليه المكتب السياسي. وأؤكد لك أنه لا خلاف بيننا وبين الأصالة والمعاصرة والدليل على ذلك أن البام طلب بنفس الشيء. الذي يجمعنا بالأصالة والمعاصرة أكبر من هذه المواضيع، وعليه تحالفنا معه يظل متماسكا وقويا.
التقيت مؤخرا بعبد الحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، بعد شهور من شد الحبل بينك وبين عباس الفاسي، نريد أن نعرف المواضيع التي أثرتموها في اللقاء؟
العلاقة بين حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار ليست وليدة اليوم، حيث تشاركنا في تدبير العمل الحكومي في مراحل متعددة، وخلال 11 سنة الأخيرة كنا معا في الأغلبية الحكومية، ونهضت علاقات بيننا قائمة على الاحترام المتبادل بين الحزبين. طبعا، مؤتمر الاستقلال أفرز قيادة جديدة وبالتالي فتح صفحة جديدة معه والقائمة أساسا على المصلحة العليا للوطن.
بعض المتتبعين ربطوا هذا اللقاء، بمشاورات يجريها شباط بهدف القيام بتعديل حكومي، هل كانت هذه النقطة حاضرة في اجتماعكم؟
أستغرب دائما من حديث البعض عن تحضير أحزاب في المعارضة لتعديل حكومي، مسألة إجراء تعديل حكومي من عدمها ترتبط بالأغلبية، التي يبدو أنها تعاني من مشاكل كبيرة في الانسجام. وهذا نقاش يحتدم داخل الأغلبية وليس في أوساط المعارضة.
وجه إليك الفاسي نقدا قاسيا ونقل عنك أنك لوحت بكشف ملفات تدينه، بعيدا عن خطاب التعويم، نرغب أن نعرف هذه الملفات التي تتوفر عليها خاصة بعد أن دعا القاضي فتحي إلى فتح تحقيق في الاتهامات المتبادلة..
كان هناك تضخيم كبير صاحب هذا النقاش، كنا في التجمع الوطني للأحرار نقول دائما إن الحزب الذي يقود الحكومة هو من يتحمل المسؤولية في تجميع أحزاب الأغلبية. وأثناء مناقشة مضامين التعديل الدستوري الجديد، كانت للحكومة مسؤولية في تنزيل هذا الدستور، لكن مجهودات الحكومة ذهبت في اتجاه سلبي. من ناحية أخرى، بعد المصادقة على الدستور، استمرت الأغلبية متفرقة بالرغم من الحراك الشعبي والمتغيرات الجديدة، صراحة كنت أود أن نعطي صورة لحكومة منسجمة بطروحات متناغمة عبر تجميع القوى السياسية بمنأى عن بلقنة المشهد السياسي. أتصور أن قراءتنا كانت موضوعية في تلك المرحلة.
لم تجب عن سؤالي بعد، قلتُ إن الفاسي وجه إليك اتهامات ثقيلة، وأنت بدورك هددت بنشر ملفات ضده..ما الذي جرى بالضبط؟
أن يكون الفاسي وجه إلي اتهامات ثقيلة، فتلك مسؤوليته، لكن أنا أحترم السيد عباس الفاسي كشخصية سياسية ووزير أول في حكومة ساهم فيها حزبنا، ومن أخلاقي أني أحترم اللذين اشتغل معهم. أما كلامي فقد أعطي تأويلات مضخمة، ولم يكن قصدي الإساءة إلى الفاسي، ولم أقل إنه لدي ملفات تدينه: هذه ليست تصرفات رجل دولة ولا تعليق لدي على دعوة فتحي إلى فتح تحقيق..
وجهت انتقادات حادة إلى مشروع القانون المالي الذي أعدته الحكومة، وبحكم أنك كنت وزيرا للمالية، كيف ترى هذا القانون، وهل يستجيب لمتطلبات المرحلة؟
قانون المالية يفتقد لرؤيا واضحة ولتحديد للأولويات، ومرد ذلك كما قلت آنفا إلى ضبابية البرنامج الحكومة: طيب، قالوا لنا إن قانون 2012 أعدته الحكومة السابقة، وبعد ذلك كان هناك متسع كاف من الوقت لتهيئ تصور لقانون المالية بناء على توجهاتم وقناعاتهم. للأسف، هذا القانون لم يأت بجديد وليس في حجم تحديات المرحلة ولا انتظارات المواطنين. لو كانت المعارضة وحدها من انتقدت المشروع، لقلنا هذا كلام معارضة، بيد أن هناك شبه إجماع على عدم قدرة الحكومة على ابتكار بدائل جديدة لتدعيم ميزانيتها. إنه صراحة خارج السياق..
أقر مشروع قانون المالية الجديد ضرائب جديدة على بعض الموظفين الذين تتجاوز أجورهم25ألف درهم، هل كان هذا الإجراء ضروريا؟
في تقديري أن الإشكال الذي واجهته الحكومة يتجلى أنها سارت في اتجاه البحث عن المداخيل في غياب تصور للإصلاح الجبائي وفي غياب تصور لإصلاح صندوق المقاصة. صحيح أنه صندوق التكافل الاجتماعي بات مطروحا بشدة، لكن في غياب هذه الصورات ليس بمقدورهم ترك هذا الصندوق من دون مداخيل، وليس في إمكانهم في نفس الوقت أخذ أموال من الميزانية العامة للدولة، وقتئذ سيتساءل الجميع عن فلسفة هذا الصندوق. وأمام هذا الوضع، لم تجد الحكومة من حل سوى اللجوء إلى بعض الموظفين المحظوظين في مقاربة انتقائية محضة بمعنى آخر أن هناك فئات قليلة من الموظفين يتراوح أجرهم بين 25 و50 درهم، وعليها أن تساهم في مبدأ التضامن في حين أنه كان على الحكومة أن تذهب إلى المصادر التي تحرز أرباحا طائلة: كفى إذن من التغليط، فالحكومة لم تذهب إلى منابع اقتصاد الريع كما ادعت في برنامجها الحكومي، لماذا أقصي هؤلاء من مبدأ التضامن.
قال نزار بركة إن مصالح وزارة المالية السابقة هي التي كانت وراء عدم تشغيل معطلي محضر”20 يوليوز”، بماذا ترد؟
اتفاق محضر عشرين يوليوز وقع عليه من طرف الوزير الأول باسم الحكومة وباعتباري وزيرا للمالية انتمي لنفس الحكومة، فكيف أن لي أن أعارض قرارا التزم به الوزير الأول، من جهة أخرى، قرار عباس الفاس بتوظيف معطلي كان باتفاق مع وزير المالية وبتنسيق مع وزارات أخرى ضمن إطار لجنة مشتركة تضم عددا من القطاعات الوزارية والتي كانت تحاور تنسيقية المعطلين. أوضح كذلك أن توظيف معطلي عشرين يوليوز كان مبرمجا في ميزانية 2012 وكان القرار مرتبطا بإيجاد مناصب مالية وخصصناها فعلا، لكن هذا القانون لم ير النور بسبب إجراء انتخابات جديدة وانبثاق حكومة جديدة وبالتالي لا وزير المالية ولا مصالحها مسؤولة عن عدم توظيف هذه الفئة لأن حكومة عباس الفاس بتوظيفهم والحكومة، هذه محاولة من بركة لتغليط الرأي العام.
ما رأيك في الضريبة على الثروة التي رفضتها الحكومة؟
حين نتحدث عن هذا الموضوع، يجب في البداية تحديد مفهوم الثروة، بل ينبغي الاستفادة من تجارب البلدان الأخرى التي أخفقت في فرض هذا الإجراء، لأن الثروة والرساميل تتحرك ومن ثم فإن اتخاذ قرار يمكن أن يؤدي إلى ظهور مشاكل أخرى يجب تجنبه. أرى أن اتخاذ مثل هذا القرار كبير جدا ، وبلدنا لا يتوفر على الطاقة الكافية لتحمله بكل صراحة. أما عن طرح الموضوع في هذه الظرفية، فهو يتخذ أبعاد سياسوية أكثر منها اقتصادية.
وكيف تنظر إلى الصراع الذي احتدم بين الحكومة والباطرونا؟
أعتقد أن الموضوع تم تهويله من طرف وسائل الإعلام، ورد الحكومة كان عنيفا جدا، الشيء الذي سيؤثر سلبا على الاستثمارات. بدا الأمر وكأنه اصطدام وحرب بين الباطرونا والحكومة والحال أن الباطرونا في عهد حكومتنا رفضت بعض البنود ونحن كذلك رفضنا بعض انتقاداتها لكن النقاش والحوار حسم كل شيء.
أثارت التعويضات المتبادلة بينك وبين الخازن العام للملكة جدلا كبيرا وصل إلى البرلمان، كيف ترد على كل الانتقادات التي وحهت إليك؟
أنا كنت واضحا، ولم أخرق القانون، مزوار لم يوقع للخازن العام للمملكة وحده بل وقع لمسؤولين كثيرين، الكل يتلقى تعويضات لكن لم يثر بشأنها كل هذا الجدل المفتعل. وتعويضاتي فضلت أن تكون ضمن النظام الداخلي لوزارة المالية بكل شفافية. أما السيد بنسودة، الذي عينه جلالة الملك على رأس الخزينة العامة للمملكة، فتلقى تعويضاته على غرار ما كان يتلقاه المسؤولون الذين كانوا قبله على رأس الخزينة. أنا أعرف من يطبخ هذه العملية، وأعلم كيف تمت، وسأعلن في الوقت المناسب عن الجهات التي تستهدفني، وسيعرض حقائق تؤكد وجود جهات تريد رأسي، ولا أعلم إن كان الأمر يتعلق بتوجهات أحزاب أم فقط توجهات أفراد”.
نريد أن نعرف هذه الجهات؟
قلت لك سأكشف لك في حينها، لكن للأسف كشفوا عن أنفسهم، وما لا أعرفه هو هل كان هذا توجه حزب أم توجه أفراد؟..أؤكد أنني كنت دائما صادقا في ممارسة عملي وهمي الوحيد هو خدمة الصالح العام.































