التبريس: متابعة
واشنطن ـ بيروت ـ دمشق ـ لندن وكالات: قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن ما يتم بحثه هو القيام بتحرّك محدود في سورية، وليس شن حرب مفتوحة تشارك فيها قوات على الأرض.وذكر أوباما أن ما هو قيد البحث هو ‘تحرّك محدود، ولسنا ننظر في أي التزام مفتوح أو مقاربة إرسال أية قوات إلى الأرض’.
وشدد على أنه لم يتخذ بعد أية قرارات بشأن أية تحركات ستتخذها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن تشاورت مع حلفائها ومع الكونغرس.
وقال الرئيس الأمريكي إن الهجوم بأسلحة كيماوية في سورية يهدد إسرائيل والأردن حليفي الولايات المتحدة وأضاف إنه كان يفضل أن يمضي المجتمع الدولي قدما للرد على ذلك.
وقال أوباما للصحفيين اثناء اجتماع مع زعماء يزورون البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ما زالت في عملية التخطيط للرد على استخدام اسلحة كيماوية في سورية.
وقدم وزير الخارجية الأمريكي الجمعة مبررات جمة للقيام بعمل عسكري محدود ضد سورية للاشتباه في استخدامها أسلحة كيمياوية قائلا إنه لا يمكن أن تفلت دمشق من العقاب على ما وصفها ‘بجريمة ضد الإنسانية’.
وأكد كيري أن أي خطوة قد تتخذها الولايات المتحدة ستكون معدة بإحكام ولن تشبه بأي حال الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق أو تدخل واشنطن للمساعدة على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وكشف تقرير للمخابرات الأمريكية الجمعة أن هناك ‘ثقة عالية’ في أن القوات السورية استخدمت أسلحة كيمياوية عدة مرات في العام الماضي بينها الهجوم الذي وقع يوم 21 آب (أغسطس) على مشارف دمشق. وقال التقرير إن 1429 شخصا قتلوا في الهجوم الكيمياوي بينهم 426 طفلا على الأقل.
ويستغل الرئيس الأمريكي باراك أوباما التقرير لدعم موقفه بشأن الرد على الحكومة السورية.
وقال التقرير الذي جاء في أربع صفحات إن المعلومات التي جمعت شملت اتصالات جرى اعتراضها لمسؤول كبير مطلع بشكل وثيق على الهجوم ومعلومات أخرى اعتمدت على البشر والإشارات والأقمار الصناعية.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن أوباما عقد اجتماعا صباح الجمعة مع فريقه للأمن القومي ومن بينهم وزير الخارجية جون كيري وسوزان رايس مستشارة الأمن القومي لبحث الوضع في سورية.
وقال مسؤولون في إدارة أوباما إن الرئيس مستعد لأن يمضي منفردا إذا اقتضت الضرورة ذلك بعد أن صوت البرلمان البريطاني في وقت متأخر الخميس ضد توجيه ضربة عسكرية تستهدف معاقبة الحكومة السورية. وقالت فرنسا الجمعة إنها لا تزال مستعدة لتأييد التحرك في سورية.
وسيجري تأجيل توجيه ضربة عسكرية على ما يبدو على الأقل إلى أن يسلم محققو الأمم المتحدة تقريرهم بالنتائج التي توصلوا إليها بعد مغادرة سورية. وأشار بعض المشرعين البارزين الخميس بعد أن تلقوا تقريرا من الإدارة إلى أنه يتعين على البيت الأبيض إبطاء الاندفاع نحو القيام بعمل.
وتضيف مغادرة أوباما إلى السويد ولحضور قمة لمجموعة العشرين في روسيا يوم الثلاثاء تعقيدات فيما يتعلق بالتوقيت. ومن غير المتوقع أن يصدر أمر بشن الهجوم وهو في السويد أو في روسيا.
وطالب أعضاء الكونغرس بالتشاور معهم في أي ضربة محتملة. ولن يعودوا إلى واشنطن قبل أسبوع.
ومن جهته اعلن الكرملين الجمعة ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يخطط لاجراء مباحثات ثنائية مع نظيره الامريكي باراك اوباما خلال قمة مجموعة العشرين رغم ان هناك احتمالا للقاء غير رسمي.
وقال يوري اوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة الخارجية الجمعة ‘ان اجتماعا مع اوباما غير مقرر’.
واضاف ان بوتين يعتزم ‘مصافحة’ اوباما ومسؤولين اخرين عندما يلتقيهم خلال قمة سان بطرسبرغ.
الى ذلك حذرت روسيا الجمعة من ان تدخلا عسكريا في سورية سيوجه ‘ضربة خطيرة’ للنظام العالمي القائم على الدور المركزي للامم المتحدة، مشيدة برفض البرلمان البريطاني مثل هذه العملية.
وقال المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري اوشاكوف للصحافيين ان ‘مثل هذه التحركات التي تتجاوز مجلس الامن الدولي، اذا جرت ستشكل مساسا خطيرا بالنظام القائم على الدور المركزي للامم المتحدة وضربة خطيرة (…) للنظام العالمي’.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن الجمهور معارض إلى حد كبير لأي تحرك عسكري أمريكي. وقال بعض المشرعين بعد الاجتماع مع مسؤولي الإدارة إنهم لا يزالون غير مقتنعين بضرورة التحرك العسكري. وتساءل البعض عما إذا كانت وزارة الدفاع (البنتاغون) تتحمل مهاجمة سورية بعد التخفيضات في الإنفاق التي فرضتها الحكومة الاتحادية في وقت سابق هذا العام.
وأيد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الجمعة تدخلا دوليا ضد سورية فيما واصلت الولايات المتحدة جهودها لتشكيل تحالف للتدخل في الدولة التي تمزقها الحرب، على الرغم من رفض واضح من البرلمان البريطاني للتدخل العسكري الليلة قبل الماضية.
وكان البرلمان البريطاني قد صوت بفارق ضئيل ضد مشروع قرار الحكومة لدعم التدخل العسكري في سورية.
وفي هزيمة مخزية للزعيم البريطاني ديفيد كاميرون ربما تبدد آماله في اعادة انتخابه عام 2015 وتضر بالعلاقات الوطيدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا فشل كاميرون وحكومته الائتلافية في الحصول على موافقة البرلمان على اقتراح كان من شأنه ان يجيز من حيث المبدأ عملا عسكريا ضد سورية وجاءت نتيجة الاقتراع 285 ضد 272 صوتا.
ومن ناحية أخرى، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تشكيل تحالف دولي ضد سورية بدون تفويض من الأمم المتحدة في حالة الضرورة.
وقال هولاند في تصريحات الجمعة لصحيفة ‘لو موند’ الفرنسية :’إذا لم يكن مجلس الأمن قادرا على التصرف فسيتم تشكيل تحالف’.
وذكر هولاند أن ‘كافة الخيارات مطروحة على الطاولة’ لتدخل عسكري محتمل في سورية.
وأعلن هولاند أنه يقوم بمناقشة الأوضاع في سورية بشكل شامل مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وبسؤاله عن رفض البرلمان البريطاني دعم العمل العسكري في سورية قال هولاند إن ‘كل دولة ذات سيادة ويمكن أن تختار ما إذا كانت ستشارك في عملية أم لا.. هذا ينطبق على المملكة المتحدة وفرنسا’.
وقال الرئيس الفرنسي إنه سيواصل البحث مع أوباما حول الطريقة التي ستمضي بها البلدان قدما بدون دعم بريطاني.
ومن جهة أخرى، قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل إن بلادها لن تشارك في أي عمل عسكري ضد سورية.
ولا زالت ميركل تأمل في توصل مجلس الأمن الدولي لموقف مشترك تجاه سورية.
الى ذلك قالت مصادر مطلعة الجمعة إن السعودية التي تدعم المعارضة السورية رفعت مستوى التأهب العسكري تحسبا لضربة عسكرية غربية محتملة ضد سورية.
وقال مصدر عسكري سعودي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح لرويترز إنه تم رفع مستوى الاستعداد الدفاعي بالمملكة إلى ‘الثاني’ من بين خمسة مستويات. والمستوى ‘الأول’ هو أعلى حالات التأهب في السعودية. واضاف المصدر ‘هذا ضروري.. لا أحد يدري ماذا سيحدث.’
وقال المصدر إن دولا أخرى في المنطقة بينها الأردن وتركيا وإسرائيل رفعت على ما يبدو مستوى الاستعداد العسكري لديها. وقال مصدر ثان إنه تم رفع الاستعداد الدفاعي بالمملكة في الاسبوع الماضي. ويؤدي هذا الاجراء إلى إلغاء كل الاجازات بالقوات المسلحة.































