تتزايد في فرنسا ردود الفعل الرافضة لمشروع قانون “الأمن الشامل” في خضم استعداد الحكومة لتطبيقه، ووصفه من قبل الاتحاد الأوربي ومنظمات دولية بأنه ضد حقوق الإنسان.
وتجددت المظاهرات السبت للأسبوع الثالث على التوالي في العاصمة الفرنسية باريس ومدن أخرى، رافضة مشروع قانون الأمن الشامل، في حين عززت السلطات من إجراءاتها الأمنية خشية نشوب أعمال عنف.
وخلال مظاهرات الشهر الماضي، التي تخللتها أحداث عنف، وصف المتظاهرون مشروع القانون بأنه محاولة من قبل إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون لتقييد الحريات والتستر على عنف الشرطة وتعزيز سلطوية نظامه.
ورغم إعلان الحكومة عزمها التراجع عن تطبيق بعض بنود المشروع للتخفيف من ردود الفعل الشعبية والدولية، إلا أن المجتمع الفرنسي لا زال يعبر عن رفضه لمواد أخرى توصف بأنها تنتهك حقوق الإنسان.
مثير للجدل
قال ثوماس جاليير، للأناضول، إن مشروع القانون بمثير للجدل، وينبغي عدم السماح بتمريره، لأنه يحتوي على بعض المواد المبهمة التي تهدف لتعزيز سلطوية النظام.
وأوضح جاليير، الذي يعيش بالعاصمة باريس، أن إصرار الحكومة على طرح مشروع القانون “لا طائل من ورائه” لأنه من حق الجميع مشاركة الصور، لاسيما تلك التي تعكس عنف الشرطة، لتقديمها كدليل في بعض التحقيقات.
وأضاف أن الحكومة أو الشرطة تحاول أحيانًا التستر على الأدلة من أجل حماية صورتها، بوضع قيود على حرية التقاط الصور، مشيرا إلى أن هذه الحرية التي تشكل رادعا للشرطة لعدم ارتكاب أعمال عنف.
وأثار القانون الذي قدمته حكومة الرئيس ماكرون، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، احتجاجات في مدن بجميع أنحاء فرنسا، بما في ذلك باريس وليون وبوردو ومرسيليا.
كما أثار انتقادات منظمات حقوقية وصحفيين ينظرون إلى مشروع القانون على أنه وسيلة لإسكات الصحافة وتقويض الرقابة على الانتهاكات المحتملة للسلطة من قبل الشرطة.
العنف ضد شريحة معينة
وانتقدت تانيا لاتوش، المواطنة الفرنسية من أصل أفريقي، محاولات إدارة ماكرون فرض مشروع القانون على المجتمع، معتبرة أن تبني مثل هذا المشروع سيزيد من عنف الشرطة.
وقالت لاتوش، للأناضول، أن المشاركة في الاحتجاجات تزداد صعوبة، والمشكلة الرئيسية ليست الشرطة، بل فقدان المجتمع حقه في حرية التعبير وفقا للأنظمة الديمقراطية.
وأوضحت أن الحكومة التزمت الصمت حيال تعرض الموسيقار الفرنسي من أصول أفريقية، ميشال زكلر، للضرب على أيدي الشرطة عند مدخل الاستوديو الخاص به لمدة 20 دقيقة.
وشددت على أن “الشرطة الفرنسية تستخدم العنف ضد شريحة معينة” في إشارة للمواطنين من أصول إفريقية، مؤكدة أن مشروع القانون أعطى صلاحيات واسعة لقوات الأمن.
وتابعت” أعتقد أنه من الخطأ منح الشرطة صلاحيات مطلقة وفي المقابل نحرم الصحفيين وغيرهم من الأشخاص العاديين من ممارسة حق التقاط الصور”.
وفي الفترة الماضية، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع مصور لعناصر من الشرطة الفرنسية وهي تعتدي بالضرب المبرح على المنتج الموسيقي زكلر، في الاستوديو الخاص به بالعاصمة باريس.
وكالات































