استفحلت خلال الآونة الأخير بمدينة الحسيمة ظاهرة استخدام الأطفال في التسول، حيث تجدهم في الشوارع الرئيسية للمدينة أو عند إشارات المرور الضوئية وهم يستجدون المارة ليمنحوهم بعض النقود، كما أنه أضحى من باب المألوف بالمدينة أن ترى امرأة رفقة أطفالها الصغار دون سن الثامنة وهم يسألون أصحاب السيارات أثناء توقفهم اضطراريا بإشارات المرور إعطاءهم بعض الدراهم وهو ما يعتبره الكثير من المواطنين استغلالا بشعا للطفولة التي مكانها الطبيعي في البيت والمدرسة.
وكانت هذه الظاهرة في الحسيمة مقتصرة على مواطني جنوب الصحراء الفارين من جحيم بلدانهم، حيث عادة وفي محطات عبورهم الحسيمة للاتجاه إلى أوروبا ما يستغلون أطفالهم في التسول والحصول على أموال تكفيهم حاجياتهم، إلا أنه مؤخرا تزايدت وتيرة استغلال الأطفال المغاربة في التسول، حيث بات على الجهات الوصية التحرك لضبط هذه الظاهرة، خاصة وأن الألسن بدأت تلوك وجود أفراد متخصصين في التسول عادة ما يقومون بكراء الأطفال لاستغلالهم.
ورغم إعطاء الانطلاقة لخطة العمل لحماية الأطفال من الاستغلال في التسول، وذلك بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والوزارة المكلفة بالتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، وبتنسيق وتعاون مع قطاعات أخرى رسمية ومدنية، فإن هذه الظاهرة لازالت تعرف تزايدا خاصة مع الظروف التي تبعت ظهور كورونا وإعلان حالة الطوارئ الصحية، وفرض الحضر الليلي، ما تسبب عن توقف العديد من الأنشطة.
كما يرى ناشطون في مجال الطفولة أن العمل يجب أن يبدأ من إنقاذ الأطفال من الشارع والتحقق من هوياتهم، وتسجيلهم بسجلات الحالة المدنية للمساعدة على ولوجهم إلى المدارس، مؤكدين أن مكافحة تسول الأطفال هو بمثابة “إنعاش للمدرسة المغربية”، خصوصا وأن هذه الفئة تعاني الهدر المدرسي.
ويرى باحثون في السياسات العمومية على أن “المكان الطبيعي للأطفال هو المدارس وليس أرصفة الطرقات وعلامات التشوير الطرقي”، كما أن حماية الطفولة توجد في صلب اهتمامات الدولة وبرامجها في التنمية البشرية، باعتبار أن هؤلاء الأطفال هم عصب المجتمع المغربي في السنوات القادمة، ومستوى حمايتهم وتمكينهم الدراسي سينعكس على صورة المجتمع المغربي بعد سنوات قليلة.
ويرى مهتم بقضايا الطفولة أن ” الشعور بالحرمان عند الطفل يكون أقوى بكثير من مثيله عند البالغين، فكيف وهو يشاهد أقرانه في المدارس وفضاءات اللعب وبين أبويهم، فيما هو يقف بجانب إشارة مرور أو وسط الزحام يتسول المال من المارة”، منبها إلى أن “هذا الشعور بالنقص ينتج بعد سنوات إنسانا عديم الجدوى أو شخصا ذا ميول إجرامية عنيفة”، داعيا إلى “الإكثار من هذه الحملات، لأن الاهتمام بالطفولة هو معيار الاهتمام بالمستقبل في أي بلد “.
متابعات
الصورة من الأرشيف


























