دعت الجبهة الاجتماعية المغربية جميع فروعها للخروج من أجل الاحتجاج يوم الثلاثاء 20 يونيو الذي يتزامن مع أحداث الدار البيضاء سنة 1981 والذي نتج عنه سقوط مائات من الشهداء وآلاف من الضحايا لم تكشف هوية عدد منهم إلا في سياق الانصاف والمصالحة بعد العثور على مقبرة جماعية بمقر ” البومبية ” ( الوقاية المدنية )، وما زال المغاربة يتذكرون العبارة السيئة الذكر لوزير الداخلية إدريس البصري الطي نعت هؤلاء ضحايا انتفاضة البيضاء 81 بشهداء الكوميرا خلال حقبة سنوات الرصاص.
واستجابة للنداء الوطني تخرج الجبهة الاجتماعية بالحسيمة في نفس التوقيت ودعت في هذا السياق إلى وقفة أمام مقر فرع الحسيمة للجمعية المغربية لحقوق الانسان يوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثامنة، وفيما يلي نص البيان الصادر عن نفس الهيئة .
الجبهة الاجتماعية بالحسيمة
بيان إلى الرأي العام
أسوة بباقي الجبهات الاجتماعية المغربية على طول ربوع الوطن، تستعد جبهة الحسيمة بدورها للخروج إلى الشارع يوم الثلاثاء 20 يونيو 2023، وذلك بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر فرع الحسيمة للجمعية المغربية لحقوق الانسان ابتداء من الساعة الثامنة مساء.
ويأتي هذا الاحتجاج تكريما للشهداء وتنديدا باستمرار الاعتقال السياسي ومناهضة الغلاء وكل أشكال القهر الاجتماعي، الذي يزداد قسوة مع سياق عيد الأضحى الذي تشتعل فيه الأسعار ، في سياق اجتماعي وصل فيه الاحتقان درجة لا تطاقلم تفلح معه كلالسياسة عمومية المنتهجة في الحد من تفاقمه( وهو موضوع تقرير مفصل أنجرته الجبهة الاجتماعية بالحسيمة سيعرض قريبا على الرأي العام)، ويهمنا في هذا السياق أن نسجل ما يلي:
- عجز البرامج الحكومية على توقيف التردي وإنهاء التوتر السياسي بين المخزن والريف:
أهم برنامج كان يعول عليه لإحداث نقلة على كافة المستويات هو برنامج مشاريع : “الحسيمة، منارة المتوسط”، الذي قدرت تكلفته أزيد من 6,515 مليار درهم، فضلا عن عدم الالتزام بالآجال ( 2015-2019 ) فقد ظلت الأهداف العامة متواضعة، ولم تظهر ، بشكل بارز معالم الحسيمة الكبرى إلا على صعيد تزيين واجهات بعض المؤسسات، يطرح عليها سؤال الجدوى من وجودها أمام أولويات قصوى كان يتطلب الالتزام بها لا سيما على صعيد الاندماج الاجتماعي، والمفارقة أن التنمية تتوجه بالدرجة الأساسية للإنسان وإدماجه في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، غير أن في عهد البرنامج تسارعت الهجرة السرية والعلنية بشكل لافت، وهي هجرة اضطرارية نتيجة انسداد ظروف العيش في الوطن الأم، كما أن البرنامج شابته سوء الحكامة وغياب الالتقائية والتشارك الفعلي والدوس على القانون ، ناهيك أن جل المشاريع التي كانت مقررة جرى تسخيفها وأخرى تعاني بسبب سوء التسيير ، حيث أن الامطار الأخيرة كشفت مختلف مناحي الخلل وألحقتبمشاريع البنية التحتية أضرارا بليغة..( سيأتي تقرير مفصل في الموضوع).
- الغلاء في كل شيء بل حتى في المواد التي تعتبر الحسيمة منتجة لها:
مقارنة مع ما هو سائد في المدن المجاورة، فإن الحسيمة تشهد ارتفاعا غير مبرر للأسعار بسبب تكلفة الإنتاج وزيادة المحروقات، وهي ملاحظة سبق أن سجلتها المندوبية السامية للتخطيط، وهي ناتجة عن سياسة الاحتكار والاستحواذ على السوق وغياب المنافسة الشريفة فضلا عن ضعف المراقبة التي تكون موسمية وغير قادرة على توقيف التلاعب بمصالح المواطنين، والمفارقة من جديد أن الحسيمة تشهد غلاء مستفزا في مختلف الأسماك المصطادة من طرف مراكب الحسيمة، ونادراما تحترم قواعد الصيد الذي لم يعد خافيا على أحد ما تتعرض له الثروة السمكية من استنزاف وتخريب في غياب المراقبة الفعلية، ويضطر المواطن بالحسيمة شراء الأسماك المصطادة من شواطئ نفس المنطقة بأثمان خيالية، وهو ما يثير ، ليس فقط سكان الحسيمة ، بل الوافدين عليها الذي يأخذون نظرة مخالفة لما هو شائع قبل المجيء لهذه المدينة.
- الترامي على الملك العام وموسمية الحملات المنتهجة:
إن الجبهة الاجتماعية والتزاما بأهدافها لا يمكن أن تشكر المسؤولين على واجباتهم، لأن ذلك يتضمن شبهة الدعاية المجانية لجهة تقوم بدورها الموكول لها، كما أنها لاتبخس الناس أشياءها، لكن والحالة، تسجل الجبهة تحفظات على الطابع الموسمي للحملة وسياسة الكيل بمكيالين، تشهد على ذلك مظاهر استمرار احتلال الرصيف في جل مدن الحسيمة، بل هناك مظاهر يندى لها الجبين في قلب مدينة الحسيمة لا تخفى على أحد كيف يتم تحرير مكان معين وترك آخر لأن “باك سيدي” أو أنه من الموالاة أو هناك من يدافع عنه عملا بالخلط الشائع بين السياسة العوجاء والمصلحة العامة، ناهيك عن تشوه المدن وسيادة الاوساخ والازبال والروائح الكريهة.
ونظرا للطبيعة الموسمية والاستعراضية لهذه الحملة وما تعرفها من “لخبطة”يراد منها تلميع بعض الوجوهعلى مواقع التواصل الاجتماعي عبر كيل المديح السخيف لها واعتبار الواجب وكأنه مسرحا للبطولة، الكل يدرك مدى محدودية هذه الحملة التي لن تكون أحسن من سابقاتها، قبل أن تغرق الحسيمة في الفوضى والتسيب، وتابعوا الحساب كيف سيمر فصل في ذروته، بعد أن تتجاوز الاحداث هذه المسرحيات السخيفة وتفر هاته الوجوه بجلدها متوارية عن الانظار كما حدث خلال الصيف الماضي.
أما بالنسبة للملك العام البحري فيتعرض لمجزرة حقيقية حيث تشهد بعض الشواطئ انطلاق تحركات لأشخاص تسابق الزمن ، وبكل احتيال، لإنهاء بناياتبالاسمنت المسلح كما هو قائم بتلايوسف، وذلك في غياب قنوات الصرف الصحي التي يتم القذف بها في الشواطئ التي تعرف إقبالا واسعا للمصطافين، لما له من أثر وخيم على صحتهم، ويثور السؤال في وجه مزاعم هذه اللجان، هل تستطيع تنفيد دورية وزير الداخلية القاضية بتحرير 80 في المائة من الشاطئ المخصصة للمصطافين وترك 20 في المائة للأنشطة التجارية؟ وهل تستطيع هذه اللجان ومعها كل السلطات أن تتحرر من سلوك ” الكيل بمكيالين ” وتعمل على تنفيذ القانون بدون تمييز بين المواطنين بصرف النظر عن أصلهم وموقعهم الاجتماعي وقربهم من هذا المسؤول أو ذلك؟
إنها لجان ترقيع وتخفيف الضغط على بعض الشوارع الأساسية قبل مجيئ الصيف في ذروته حيث تعود الأمور إلى سابق عهدها.
لما يكون الواجب مشوب بعيب من عيوب استعمال السلطة، فإن المآل هو فشل كل الخيارات، حيث لا يكفي استعمال الزجر بل العملية تتطلب وقتا كافيا ويجب أن تظل الحملة طيلة السنة مع تهييء ظروف تطبيق القانون، فضلا عن الحملات التحسيسية التي تجعل الرأي العام يتطلب عبر مختلف التنظيمات المدنية لإقناع المواطن بالاندراج ضمن احترام المصلحة العام دون إضاعة حقه في ممارسة أنشطته التجارية.
- انتشار المخدرات واستعمال الشواطئ لترويجها:
لا يمكن للرأي العام أن يتغافل على الاحداث السخيفة التي شهدها الصيف الماضي حيث عرفت انتشارا للمخدرات من مختلف الأصناف بما فيها الصلبة، ولم تقم السلطات بشيء من الردع إلا بعد وشك فصل الصيف على الانتهاء، وهي سياسة ذر الرماد في العيون، ولذلك فإن الجبهة لن تدع استمرار نفس الظاهرة دون فضحها والالتجاء لجميع الأساليب من أجل منع كل أشكال ترويج المخدرات سواء أمام المدارس أو في الشواطئ أو في أي مكان آخر، وتحرير الانسان من هذه الآفة التي تخرب عقولهم.
هذه القضايا وغيرها هي التي دفعت الجبهة مرة أخرى للخروج إلى الشارع من أجل التنديد بها ومطالبة الجهات المعنية بإعمال القانون دون سياسة التمييز، مع التحسيس والتعبئة احتراما لحقوق أصحاب الأنشطة دون التطاول على حقوق سكان الحسيمة بأكملهم.
الجبهة الاجتماعية المغربية بالحسيمة
اللجنة المحلية































