تخرج عميدا من مصر وكان يزور عبد الكريم الخطابي بإقامته في القاهرة
يتذكر سكان مدينة الحسيمة فترة إشراف المرحوم إدريس العزوزي على رأس المنطقة الأمنية للحسيمة في سبعينات القرن الماضي. ودامت مدة ولايته بعض السنوات، لكنها شهدت استقرارا أمنيا، حيث اختفت السلوكات المخالفة للقوانين بالمدينة، ولم يعد يسمع سكان الأخيرة عن أي جرائم ترتكب فيها، كالسرقات والقتل والاعتداء على المواطنين بالسلاح الأبيض، بل كانت المدينة منطقة آمنة، بسبب الدوريات الليلية التي كانت تجوب شوارع الحسيمة، بأمر من المرحوم إدريس، حيث من حين لأخر كانت عناصر الأمن توقف كل من عاينته وهو يتجول ليلا بدون بطاقة التعريف الوطنية.
ولد “الكوميسير” إدريس العزوزي بزاوية سيدي عيسى التابعة للجماعة الترابية ” تماسينت ” بإقليم الحسيمة، وبعد فترة دراسية بالمغرب، رحل إلى القاهرة، خلال الأحداث التي شهدتها منطقة الريف سنتي 1958 ـ 1959، وتخرج عميدا من معهد هناك متخصص في تكوين رجال الشرطة. واشتغل بعد عودته إلى المغرب في عدة مناطق أمنية منها الدارالبيضاء وشفشاون وتطوان وطنجة والحسيمة التي عين فيها رئيسا للأمن الإقليمي. كان العزوزي مرعبا لنا نحن الشباب، حيث دأب على مصادرة حقنا في عدم حلق شعرنا الكثيف، وتركه يتدلى بمختلف الأشكال المعروفة أنذاك، وكذا ارتداء السراويل الفضفاضة المتسعة من حيث شكل الساق أوماكان نسميه ” بانطلفانتي “. فكان المرحوم يأمر رجال الأمن باعتقال كل شاب يبدو شعره كثيفا، حيث يتم اقتياد الأخير إلى مقر الأمن، فيعمد أحد رجال الشرطة إلى حلق رأسه فيطلق سراحه. وقد كان ذلك بالنسبة إليه وهو ابن المنطقة قلة أدب وتربية.
يحكى أنه أمر بتمزيق سروال نجلة إحدى شخصيات المدينة، حيث كان الأخير فضفاضا ومتسعا، وهي “الموضة” التي لم تكن تروق الكوميسير الريفي. وكان العزوزي يشرف بنفسه من حين لأخر على التحقيقات التي تطول بعض الموقوفين، إذ تعلم منه العديد من رجال الشرطة التابعين لمصلحة الشرطة القضائية الذين كان تكوينهم ضعيفا. ويتذكر أحد المقربين إليه، أنه رفض اقتحام رجال الأمن لثانوية أبي يعقوب البادسي خلال الإضرابات التي شنها تلاميذ الثانوية الوحيدة أنذاك بالحسيمة وامتدت ثلاثة أشهر، إلى جانب الكولونيل عمار ابن منطقة ” الخميس القديم” بإقليم الناظور، الذي امتنع هو الآخر عن دخول عناصر البحرية الملكية لقمع التلاميذ.
يقول أحد أصدقاء المرحوم، إن المديرية العامة للأمن الوطني في بداية السبعينات، كانت تخصص للعديد من المناطق الأمنية بالمغرب، ميزانية قدرها 15 ألف درهم لتوزيعها على بعض المخبرين للتعاون مع السلطات الأمنية، غير أن المرحوم لم يكن في حاجة إلى أشخاص من خارج الدوائر الأمنية للتعاون معه، فيعمد إلى إرجاع المبلغ المالي إلى مصدره بعد نهاية كل سنة، مضيفا أنه لم يتلق أي استفسار من المديرية خلال ولايته. ويضيف المتحدث أن المرحوم إدريس الذي تلقى تكوينه في أحد معاهد الشرطة بالعاصمة المصرية القاهرة، كان يزور من حين لأخر المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في إقامته بالمدينة. ومن بين ماأثار انتباهه في سلوكات هذا المجاهد، أنه حين يغضبه أحد كان يرفع أحد حاجبيه فينظر في الأخير، وهي إشارة منه إلى غضبه.
توفي العميد الإقليمي السابق السنة المنصرمة بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث رحل هناك بعد ماكان مقيما بمدينة طنجة، وووري جثمانه الثرى هناك، حيث كان أوصى أبناءه بدفنه في مقبرة أعجب بها، حيث طالبهم حين كان على قيد الحياة بدفنه فيها، الشيء الذي التزم به أبناؤه الذين عملوا على تنفيذ وصيته.
جمال الفكيكي




























