التبريس.
كشفت معطيات جديدة، صادرة من نيويورك والرباط، عن سر الغضبة الملكية من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي بخصوص تطورات قضية الصحراء، وجعلت بلاغ الديوان الملكي ينقل الكثير من الصرامة والحزم التي طبعت المكالمة الهاتفية التي أجراها جلالة الملك محد السادس السبت الماضي مع بان كي مون.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر ديبلوماسية في نيويورك ومسؤولين مغاربة في الرباط أن الملك محمد السادس تحدث بكل صراحة وصرامة وحزم مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ولمح إلى إمكانية إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة فوق التراب المغربي إذا لم يجر تصحيح الإنزلاقات التي تضمنها تقرير الأمانة العامة للأمم المتحدة، نظرا لأن المينورسو استنفذت مهامها المحددة في الإشراف على وقف إطلاق النار وعلى عملية تحديد هوية من يحق لهم المشاركة في الاستفتاء الذي كان مطروحا في ذلك الوقت
وذكرت المصادر ذاتها أن سبب الغضبة الملكية من تقرير «بان كي مون» يعود إلى محاولته اعتبار ملف الصحراء ملفا يدخل في خانة تصفية الاستعمار من طرف مجلس الأمن، في حين أن مجلس الأمن ليس مكلفا بتصفية الاستعمار بل مكلف بتصفية النزاعات الإقليمية التي لديها ثأثير على الأمن والسلم العالميين، وأضافت المصادر ذاتها أن مجلس الأمن يتعامل مع ملف الصحراء على أنه نزاع إقليمي ، وبالتالي فإن محاولة جعله مسألة تصفية استعمار هي تغيير في طبيعة تعاطي مجلس الأمن مع الموضوع.
ونقلت مصادر «الشرق الأوسط» ذاتها قلق المغرب من فقرة وردت في التقرير مفادها أنه إذا لم يحصل تقدم لجهة إيجاد حل في غضون سنة2015 فإن المجلس سيكون مطالبا بإيجاد تصور آخر بشأن ذلك.وتساءلت مصادر «الشرق الأوسط» ومنها ديبلوماسي وصفته بالموثوق في نيويورك إن هذا المعطى المتضمن في التقرير يطرح عدة تساؤلات من بينها أن الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه كريستوفر روس تحدثا عن مقاربات جديدة للتعاطي مع الملف من ضمنها الزيارات المكوكية التي أعلن عنها الوسيط الدولي روس، بيد أنهما لم يعبدا الطريق لهذه المقاربة حتى تطبق على أرض الواقع بل حكم عليها بالوأد قبل ولادتها.
وحسب المصادر ذاتها فإن تحديد سقف سنة 2015 للتقدم في حل النزاع، لايبدو موضوعيا بالنسبة للمسؤولين المغاربة الذين نقلت عنهم الصحيفة تساؤلهم عن طبيعة التقدم المنتظر بشأن نزاع ملف الصحراء في عام 2015 وذلك في سياق الظروف التي تعيشها الجزائر في إشارة ضمنية إلى مرض الرئيس بوتفليقة ، واعتبرت ذات المصادر أجل 2015 بأنه مقاربة غير ذات موضوع وغير واقعية نظرا لكونها لاتأخذ الواقع الحالي للمنطقة بعين الاعتبار
وتوقفت مصادر «الشرق الأوسط» عند نقطة أساسية تتعلق بأسس التفاوض، وقالت إنها ليست بيد الأمين العام للأمم المتحدة بل بيد مجلس الأمن ، نظرا لكونه هو من قرر في 2007 إطلاق المسلسل السياسي التفاوضي الحالي، مشيرة إلى أن المغرب لديه حرص شديد للمحافظة على المسلسل الهادف إلى تحقيق تسوية سلمية للنزاع ، وبالتالي فإن الرباط إذا لاحظت وجود بعض الانزلاقات والمخاطر التي تهدد هذا المسلسل فإنها ستثير الانتباه إلى ذلك.
وترى الرباط ، حسب ذات المصادر، أن الظرف الأمني والتهديدات التي تعرفها المنطقة تتطلب تعاملا مسؤولا ورصينا مع هذه الأمور ، كما تتطلب مشاورات وتفكيرا قبل الإقدام على أية خطوة قد تزيد في إضعاف السياق الإقليمي الذي يعاني أصلا من الضعف.
وحسب الشرق الأوسط، فإن الخطاب المغربي الصارم والحازم خلق حالة ارتباك في الأمم المتحدة لاسيما وأن هذا الخطاب الصارم والحازم ليس هو الأول من نوعه إذ سبقه خطاب صارم آخر في أبريل من السنة الماضية حن اقترحت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.
المصدر: صحف






























