لفظت أمواج البحر مؤخرا، بشاطئي صفيحة وبني جميل بإقليم الحسيمة، سلحفاتين ضخمتين من نوع السلحفاة الجلدية الظهر (Dermochelys coriacea)، وقد استرعت ظاهرة نفوق هذا النوع من السلاحف العديد من متتبعي الحياة البحرية، الذين ازدادت تساؤلاتهم بشأن تكرار هذه المشاهد بسواحل أقاليم الحسيمة والدريوش والجبهة، وعما إذا كان نفوقها بالبحر قبل أن تجنح للشواطئ يعود لأسباب طبيعية مرتبطة باحترار مياه البحر، أو لعوامل بشرية أخرى مرتبطة بالأنشطة البشرية.
وقد استدعى هذا الحادث تدخل عناصر الدرك الملكي البيئي، التي عمدت للتخلص بجثتي السلحفاتين على الشاطئ، في حين أشارت مصادر بيئية إلى أن هذه الطريقة باتت متجاوزة، وأن هذه الكائنات البحرية المهاجرة والنافقة بسواحل الإقليم، تحتاج لعملية تتبع وتشريح لمعرفة الأسباب الحقيقية لهلاكها، وذلك انسجاما مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تروم حمايتها.
وتعتبر السلحفاة الجلدية الظهر (Dermochelys coriacea) من أكبر أنواع السلاحف البحرية، حيث يمكن أن يصل طولها إلى 2.5 متر وتزن أكثر من 700 كغ. وتتميز بدرع مرن وقوي مكون من صفائح جلدية، على عكس السلاحف البحرية الأخرى التي تمتلك أصدافًا صلبة، وتتغذى بشكل أساسي على قناديل البحر، لكنها قد تأكل أيضًا مخلوقات بحرية أخرى مثل الأسماك واللافقاريات. كما تعتبر السلحفاة الجلدية من السلاحف المهاجرة، حيث تقطع مسافات شاسعة عبر المحيطات بين مناطق تكاثرها وأماكن تغذيتها.
وتتواجد السلحفاة الجلدية في معظم المحيطات والبحار حول العالم باستثناء المناطق القطبية، وتنتشر بشكل رئيسي في المحيطات الأطلسي والهادئ والهندي، ورغم أنها تقضي معظم وقتها في البحر المفتوح، فإنها تعود إلى بعض الشواطئ الاستوائية وشبه الاستوائية لوضع بيضها، وتختار السلحفاة الشواطئ الرملية، مثل شواطئ منطقة الكاريبي، فلوريدا، الفلبين، وبعض شواطئ أفريقيا، بما في ذلك أنغولا وناميبيا، أما في البحر الأبيض المتوسط، فتتواجد بشكل متقطع، وخاصة في المياه العميقة والمفتوحة بعيدًا عن السواحل، ورغم ندرة شواطئ تكاثرها في هذه المنطقة، إلا أنه تم تسجيل مشاهدات منتظمة للسلاحف البالغة، خاصة في إيطاليا واليونان وتركيا، وأحيانًا في إسبانيا وفرنسا، خلال فترة هجرتها.
عبد الحميد توفيق الباحث في هندسة الساحل أكد على أن ” السلحفاة الجلدية تواجه العديد من التحديات التي تهدد بقاءها، ويعد التلوث البلاستيكي من أبرز هذه التهديدات، حيث تختلط السلحفاة غالبًا بالنفايات البلاستيكية التي تشبه قناديل البحر، ما يؤدي إلى انسداد جهازها الهضمي وموتها، بالإضافة إلى ذلك، فإن الاصطفاف العرضي في شباك الصيد يشكل خطرًا كبيرًا، خاصة تلك المستخدمة في صيد سمك أبو سيف بشكل غير قانوني، مما يؤدي إلى غرق السلاحف أو إصابتها بجروح خطيرة، كما أن فقدان مواقع التكاثر بسبب التوسع العمراني الساحلي، والتلوث الضوئي، والتدخل البشري يعوق عملية تكاثرها “.
وأضاف الباحث أن ” تغير المناخ يؤثر على موائل السلاحف الجلدية، حيث يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجة حرارة الشواطئ إلى اضطراب في أماكن تكاثرها “، واعتبر الباحث أن الصيد غير القانوني، الذي يستهدف لحومها أو درعها، وجمع بيضها، يشكل تهديدات إضافية لبقائها، كما يمكن أيضًا أن تتعرض السلحفاة الجلدية للأمراض والطفيليات التي تضعفها “.
وبناءً على هذه التهديدات، تم تصنيف السلحفاة الجلدية كنوع مهدد في قائمة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، مما يبرز أهمية جهود الحفظ لحماية هذه الأنواع. إن حماية موائلها، وتقليل التلوث، وتنفيذ ممارسات صيد مستدامة تعد أمورًا ضرورية لضمان بقاء السلحفاة الجلدية على المدى الطويل.
التبريس.































