احتضنت إحدى القاعات التابعة لفندق بمدينة الحسيمة، اليوم ( الجمعة ) 16 ماي الجاري، يوما دراسيا من تنظيم جمعية ” أزير لحماية البيئة”، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري وغرفة الصيد البحري المتوسطية، حضره فاعلون ومهنيون من قطاع الصيد البحري والمركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور، ومهتمون بالشأن البيئي والبحري بالمنطقة. واختارت الجهة المنظمة “تعزيز القدرات لاستدامة مصايد الأسماك بالحسيمة” موضوعا لليوم الدراسي ذاته. وأكد فكري ولد شعيب عضو غرفة الصيد البحري المتوسطية، في كلمة له بالمناسبة، ألقاها نيابة عن رئيس الغرفة منير الدراز، على أهمية هذه المبادرة التي تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية وحماية الثروات البحرية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها منطقة الحسيمة، وعلى رأسها التراجع المقلق في الثروة السمكية، وهجمات الدلفين الأسود المعروف محلياً بـ”النيكرو”، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية والصيد الجائر. وأشار العضو نفسه إلى المجهودات المبذولة من طرف الدولة والغرفة، منها مشروع اقتناء شباك “سينية دوارة” مقاومة لهجمات “النيكرو”، بهدف إنعاش نشاط صيد السردين وتحفيز الحركة الاقتصادية بالمنطقة. كما تم التشديد على التزام الغرفة بمتابعة تنفيذ هذا المشروع لما له من أهمية إستراتيجية واجتماعية. كما تطرقت الكلمة إلى دور غرفة الصيد البحري المتوسطية في تنزيل أهداف استراتيجية “أليوتيس”، التي تروم تحقيق الاستدامة وتثمين الموارد البحرية، خصوصاً في حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يتميز بندرة موارده رغم جودتها العالية. وأكدت الغرفة استعدادها لتوسيع التعاون مع مختلف المتدخلين، من أجل التصدي لظاهرة الصيد غير القانوني، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة البحارة عبر مختلف الموانئ ومراكز الصيد، إلى جانب الانخراط الفعلي في جهود محاربة التلوث البحري.
وتميز اليوم الدراسي بتقديم مجموعة من العروض العلمية والبحثية، شملت مداخلة لرئيس المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور نجيب الوعماري الذي تطرق إلى العوامل المساهمة في تراجع وتدهور مصايد الأسماك، منها حرارة مياه البحر وتزايد ملوحتها إضافة إلى الأصناف التي تغزو هذه المصايد كالطحالب والسلطعون، وعدم احترام تدابير الصيد. كما أبرز مجهودات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لدراسة الظاهرة، مقدما بعض المقترحات للمشاكل المطروحة، كانخراط الصيادين في نظام الملاحظة وحماية المناطق والموائل الحساسة والهشة لتحسين الإنتاجية البيولوجية وتعميم خطط التنمية لمصايد البحر المتوسط، إضافة إلى اعتماد وإدراج وسائل تدبير الصيد كالمحميات البحرية، ثم تعزيز التعاون بين البحث العلمي والمهنة، والتأطير والتكوين العلمي للصيادين. وأشار صلاح الدين الراشدي مندوب الصيد البحري في عرضه إلى الإطار القانوني المنظم للمصايد، داعيا إلى محاربة السلوكات والممارسات غير القانونية، وخلق محميات بحرية مضبوطة، مستغربا بيع سمك ” الشنكيطي ” في الأسواق المحلية بالحسيمة. وقدم رئيس جمعية “أزير” عرضا حول المناطق البحرية المحمية، ثم تابع الحضور مداخلة تحليلية لزكرياء قوبع تناولت تحديات وآفاق قطاع الصيد بجهة الشمال. واختتم اليوم الدراسي بجلسة نقاش مفتوح، تم خلالها تبادل الآراء وجمع التوصيات بخصوص إحداث محمية بحرية بالمنطقة، كخطوة إستراتيجية للحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان استدامة الأنشطة البحرية.
ألتبريس































