كشفت تقارير إعلامية إسبانية، من ضمنها مقال للصحفية “بلين دومينغيث سيبريان” نُشر اليوم في صحيفة El País، عن نتائج دراسة حديثة لمعهد “الكانو” الملكي، أظهرت أن أكثر من نصف الإسبان يعتبرون المغرب التهديد الخارجي الأول لبلادهم، وقد أثارت هذه المعطيات نقاشًا واسعًا حول طبيعة العلاقة مع الجار الجنوبي، وتحوّلات الإدراك الشعبي في ظل السياق الإقليمي والدولي المتغير.
ووفقًا للإستطلاع نصف السنوي الذي نشره المعهد صباح اليوم، فإن 55% من المستجوبين يرون في المغرب مصدر الخطر الأكبر، مقارنة بـ 49% سنة 2024 و35% فقط سنة 2021، وتشير هذه النسبة المتصاعدة إلى تراكم مخاوف مرتبطة بملف الهجرة، وتوترات حدودية، إلى جانب قراءات استراتيجية متزايدة للحضور المغربي في شمال إفريقيا.
أوضحت الدراسة أيضًا أن الموقف من المغرب يتفاوت بحسب الانتماء السياسي؛ حيث يميل الناخبون المحافظون إلى اعتبار المغرب تهديدًا أول، في حين يرى اليسار أن روسيا أو الولايات المتحدة تشكلان مصادر قلق أكبر، هذا التباين يعكس أثر التوجه الإيديولوجي على الإدراك الجماعي للتهديدات الخارجية.
وعلى صعيد موازٍ، سُجّلت قفزة لافتة في نسبة الإسبان الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة كتهديد خارجي، حيث ارتفعت من 5% إلى 19% منذ بداية العام الجاري، بالتزامن مع عودة “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض. وقد ربط معهد “إلكانو” هذا التغير بتصريحات ترامب المثيرة وتوتر العلاقات عبر الأطلسي.
ورغم هذا التصاعد في مؤشرات القلق، أبدى 85% من المشاركين في الاستطلاع تأييدهم لاستمرار عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي، مما يعكس وجود ثقة كبيرة في المؤسسات الدفاعية المشتركة، رغم المخاوف المرتبطة بتغير التوازنات الدولية وملامح النظام العالمي الجديد.
من جهة أخرى، تسير العلاقات الرسمية بين مدريد والرباط في اتجاه إيجابي، حيث صرّح وزيرا خارجية البلدين في أبريل الماضي بأن العلاقات الثنائية تمرّ بـ “أفضل لحظة تاريخية لها”. ويشمل التعاون ملفات حيوية، من بينها الأمن، والهجرة، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب التبادل التجاري والاقتصادي.
في السياق نفسه، أثار مشروع قانون قيد المناقشة في البرلمان الإسباني جدلًا حادًا، بعدما اقترح منح الجنسية الإسبانية لمواليد الصحراء قبل استقلال المغرب. وقد عبّرت جبهة البوليساريو عن رفضها لهذا المقترح، معتبرة إياه مساسًا بـ”حق تقرير المصير”، في حين يدافع الحزب الاشتراكي عن الطابع الإنساني والإداري للإجراء.
وعلى مستوى متصل، تتجه الأنظار إلى المغرب مجددًا، بعدما تأكد استضافته لبطولة كأس الأمم الإفريقية في دجنبر المقبل، بعد تأجيلها من منتصف العام. وتُعدّ هذه الخطوة انتصارًا دبلوماسيًا ورياضيًا، يعزز موقع المملكة داخل القارة ويكرّس قدرتها التنظيمية في ظل التحولات المتسارعة في المشهد الإفريقي































