تئن العديد من المناطق والجماعات القروية الواقعة بإقليم الحسيمة، تحت وطأة الإهمال، كما ترزح تحت أعطاب اجتماعية واقتصادية، منها سوء البنيات التحتية والبطالة وانعدام المرافق الضرورية، ما جعلها متأخرة عن الركب، لاحتفاظها بالعديد من مظاهر الفقر والعشوائية، وكذا لعجز المشرفين على تسييرها عن تأهيلها، الأمر الذي يجعلها خارج التنمية. فكل من يزور بعض المناطق القروية الواقعة بدائرتي بني ورياغل وتاركيست، يتحسر على واقعها المريض، الذي لم يفلح في علاجه تدخل السلطات الإقليمية.
وأصبحت هذه المناطق في حاجة إلى عمليات قيصرية للقطع مع هذا الداء الذي أصاب مفاصلها وحد من نموها وتطورها اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا. ويؤكد العديد من أبناء هذه المناطق القروية على أنها ابتليت بمسؤولين لاتهمهم عافيتها ولا نموها، مضيفين أن هؤلاء تغيب عنهم الرؤية الشمولية للنهوض بالبنية التحتية للقرى والدواوير، وفق مقاربة تراعي العدالة المجالية والتوزيع العادل للخدمات. وتحتاج هذه القرى والبوادي إلى جولات وتغطيات متعددة، لتسليط الضوء على الواقع المزري لسكانها الغارقين في البؤس نتيجة سنوات من التهميش والإقصاء.
وتفتقر العديد من الجماعات القروية إلى المشاريع ذات النفع الاجتماعي والرياضي، إلى جانب افتقارها للمسالك الطرقية والتجهيزات الأساسية التي يحتاجها السكان.
وتتضاعف معاناة سكان هذه المناطق خاصة التابعة لدائرة تاركيست بإقليم الحسيمة، في فصل الشتاء، إذ تؤدي التساقطات الثلجية إلى انقطاع بعض المسالك الطرقية التي تربط هذه المناطق بالعالم الخارجي وإلى خصاص في المواد الغذائية، ويصبح بعض السكان شبه معزولين عن العالم الخارجي.
وأكد سكان بعض المناطق الجبلية بالإقليم تجرعهم مرارة الحياة، إذ حسب قولهم لم ينالوا حقهم في التنمية بعد، ويعيشون تحت وطأة التهميش، ويكابدون مظاهر البؤس والحرمان نتيجة غياب أدنى متطلبات الحياة. ويعيش سكان بعض القرى معاناة يومية، بسبب النقص الحاد في مياه الشرب، ويكافحون للحصول عليها، خاصة في فصل الصيف حيث تشتد الحاجة إلى الماء.
ويقضي الأطفال والرجال والنساء ساعات طويلة في البحث عن الماء، ويضطر بعضهم إلى قطع مسافات بعيدة سيرا، أو على متن الدواب، في رحلة شاقة قد تستغرق وقتا زمنيا طويلا وسط ظروف مناخية صعبة. يقول أحد المواطنين القاطنين بأحد الدواوير “نحن مدفونون أحياء، لا طرق، لا مستوصف، لا فضاء للترفيه، وحتى الماء الذي هو أبسط مقومات الحياة، أصبح مفقودا في هذا المدشر المنسي، نحمل القارورات على أكتافنا، نقطع بها مسافات بين الجبال والوديان، للبحث عن منبع لم تجف عروقه بعد”.
جمال الفكيكي



























