عبد اللطيف مجدوب
هل الاعتراف بدولة فلسطين مجرد سراب ؟
بالنظر إلى صور الإمعان في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وآلة الجوع التي تفتك يوميا بعشرات الفلسطينيين في القطاع ، وتسارع موجة الاستنكارات و الاحتجاجات الحادة في كل بقاع العالم ، أخذت بعض الحكومات الغربية تتوجس من هذه الموجة واتساع رقعتها ؛ وسعيا إلى التخفيف من حدتها ، أو بالأحرى محاولة التحكم في تداعياتها ، من انقلاب جمهور الناخبين على عليها ونزع الثقة منها؛ عمدت ؛ في الآونة الأخيرة ؛ إلى إطلاق تصريحات نارية ، متوعدة السياسة الإسرائيلية من مغبة شلالات الدماء الفلسطينية التي أضحت واجهة رسمية ، في كل وسائل الميديا ، الرسمية منها والشعبية. وفي آن عبرت عن تصميمها على الاعتراف بقيام “الدولة الفلسطينية” ، لكن بعض المراقبين السياسيين اعتبر هذه “التصريحات” ، والنوايا “بالاعتراف” مجرد “ذر الرماد في العيون” ، ولونا من سياسة الحرباء التي تنهجها معظم حكومات الدول الغربية ، والتي افتضحت نواياها للعالم ، وباتت ؛ في عمقها ؛ لا تراوح نطاق سياسة “إزدواجية المعايير” ، ( Double standards) التي مازالت متداولة وجار بها العمل ، على كثير من الجاليات الأجنبية ، فضلا عن توظيفها في كثير من المواقف السياسية ، سواء تجاه هذا البلد أو ذاك.
ولإن كانت إسرائيل تدرك؛ على لسان بعض ساستها ؛ بأن تنامي موجة التنديد بسياسة إسرائيل واستنكار فظائعها في غزة ، ليعد بمثابة “تسونامي سياسي عالمي” ضد إسرائيل ؛ من الصعب مواجهته ، فإن هذه الأخيرة ماضية في عنجهيتها ، وكأن لسانها يصدح على ألسنة كثير من الأجنحة المتطرفة الحاكمة “بأنا ربكم اعلى” ، غير مبالية ولا مكترثة بدوي الاحتجاجات التي باتت تصم آذانها ، لا بالداخل ولا بالخارج.
ترامب أو “العين بصيرة واليد قصيرة” !
معظم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، في بضعة أشهر الأخيرة ، بخصوص “قضية غزة” لا تنفك عن إكالة الاتهامات وتحميل المسؤولية لحركة حماس ، بوصفها “الحجرة العثراء” في كل مساعي إيقاف الحرب والإفراج عن الرهائن ، وإذا تعلق الأمر بموقف أمريكا من عزم دول غربية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، كان جوابه دوما “هي تصريحات لا ثقل لها ، ولا تؤخذ على محمل الجد!” ، وهو موقف يتساوق حرفيا مع سردية إسرائيل التي ترفض ؛بالمطلق؛ وجود كيان اسمه فلسطين ، متنكرة حتى لوجود “السلطة الفلسطينية” والتي تعتبرها واقعيا مجرد فيلق أمني يعمل تحت إمرتها ، وظيفته تعقب الجانحين الفلسطينيين وإحصاء أنفاسهم.
لكن ؛ على إثر توالي صور فظاعة الجوع الذي بات بشكل يومي يفتك بأطفال وشيوخ غزة ؛ ظهر ترامب “بنفس مكلومة” ، وصرح بأنها صور لا يمكن القبول بها ، وسيتصل ؛ في شأنها ؛ بنتانياهو!































